جهاد أزعور يشارك في مؤتمر السياسات العالمي في فرنسا

لبحث التأثيرات الاقتصادية للحرب في الشرق الأوسط

جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي

يشارك جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، في مؤتمر السياسات العالمي (WPC) المنعقد في فرنسا؛ لبحث التأثيرات الاقتصادية للحرب في الشرق الأوسط على اقتصادات المنطقة

ومن المنتظر أن يتناول أزعور خلال مشاركته حجم الخسائر الاقتصادية الناجمة عن تصاعد التوترات الإقليمية، وانعكاساتها على معدلات النمو والتضخم، إضافة إلى تسليط الضوء على حزمة الإصلاحات المطلوبة لدعم تعافي اقتصادات المنطقة، مع التركيز على تعزيز الاستقرار المالي، وتحسين بيئة الاستثمار، وتنويع مصادر النمو، بما يسهم في مواجهة الصدمات الخارجية.

ويعقد مؤتمر السياسات العالمي لهذا العام في نسخته الـ18 في وقت تواجه فيه اقتصادات الشرق الأوسط تحديات متزايدة، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة، ما يفرض ضغوطًا إضافية على مسارات التعافي الاقتصادي في المنطقة.

وكان أزعور قد أكد في تصريحات سابقة للمجلس الأطلسي على هامش اجتماعات الربيع التي انعقدت مؤخرًا في واشنطن، أن مصر تمكنت من احتواء الصدمة الاقتصادية الناتجة عن الحرب في المنطقة، إذ بدأت في التعافي، مشيرًا إلى أن مؤشرات الأسواق عادت تدريجيًا إلى مستويات ما قبل الأزمة، رغم تعرض العملة لضغوط وانخفاضها بأكثر من 12% في بداية الصدمة.

وأوضح أن الفروق الائتمانية لمصر اتسعت بنحو 100 نقطة أساس في ذروة الأزمة، لكنها عادت لاحقًا إلى مستويات قريبة من متوسطاتها السابقة، ما يعكس قدرة الاقتصاد المصري على امتصاص الصدمات بفضل السياسات المتبعة.

وأضاف أن الحرب في المنطقة شكلت صدمة اقتصادية حادة ومفاجئة، بدأت بتعطل إمدادات الطاقة، خاصة مع توقف مرور أكثر من 13 مليون برميل نفط يوميًا عبر مضيق هرمز، إلى جانب اضطرابات في إمدادات الغاز، ما انعكس على الاقتصاد العالمي وليس فقط على دول المنطقة.

وأشار إلى أن تداعيات الأزمة امتدت إلى قطاعات متعددة، منها التجارة والخدمات والطيران، فضلًا عن ارتفاع أسعار الأسمدة، ما أثر على اقتصادات زراعية في مناطق مختلفة من العالم، خاصة الدول منخفضة الدخل التي تعتمد بشكل كبير على الواردات الغذائية والتحويلات الخارجية.

وأكد أزعور أن تأثير الأزمة كان غير متكافئ بين الدول، إذ تأثرت الدول المصدرة للنفط بشكل مختلف بحسب قدرتها على تنويع مسارات التصدير وامتلاكها احتياطيات مالية، في حين كانت الدول الهشة والأقل دخلًا الأكثر تضررًا، نتيجة اعتمادها على الغذاء والتحويلات.

وفي المقابل، لفت إلى أن بعض الدول مثل الجزائر وليبيا قد تستفيد من ارتفاع أسعار النفط والغاز، عبر زيادة الإيرادات وخطط التوسع في الإنتاج، ما يوفر لها مكاسب مالية إضافية خلال الفترة المقبلة.

وشدد على أهمية تبني سياسات اقتصادية مرنة وسريعة الاستجابة في ظل حالة عدم اليقين، مع ضرورة تجنب العودة إلى سياسات الدعم غير المستهدف، والحفاظ على الاحتياطيات المالية لمواجهة أي صدمات ممتدة.
كما دعا البنوك المركزية إلى اليقظة في مواجهة الضغوط التضخمية، خاصة في الدول ذات الأدوات المحدودة، مؤكدًا أن أنظمة سعر الصرف المرنة توفر قدرة أكبر على امتصاص الصدمات الخارجية.

وأشار أزعور إلى أن المنطقة قد تحتاج نحو 10 سنوات للتعافي الكامل من آثار الحروب، ما يفرض تسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية، خاصة في مجالات التنويع الاقتصادي، وزيادة الإنتاجية، وتعزيز مشاركة الشباب في سوق العمل.

واختتم بالتأكيد على أن الأزمة الحالية، رغم تداعياتها السلبية، قد تمثل فرصة لدول المنطقة لتعزيز التعاون الإقليمي، وتسريع التحول الاقتصادي، والاستثمار في التكنولوجيا، بما يدعم بناء اقتصادات أكثر مرونة واستدامة.