يعود إلى 1916.. تعرف على بداية فكرة التوقيت الصيفي وأبرز الدول التي تطبقه

آلية لترشيد استهلاك الطاقة وتحسين كفاءة استخدام الموارد

التوقيت الصيفي

يُعد نظام التوقيت الصيفي والشتوي أحد أبرز الآليات التي اعتمدتها الحكومات حول العالم لترشيد استهلاك الطاقة وتحسين كفاءة استخدام الموارد، من خلال الاستفادة من ضوء النهار الطبيعي وتقليل الاعتماد على الإضاءة الصناعية، خاصة خلال فترات الذروة.

وتقوم فكرة التوقيت الصيفي على تقديم الساعة لمدة ساعة واحدة مع بداية فصل الربيع، بما يسمح بزيادة ساعات النشاط خلال النهار، ثم إعادتها مرة أخرى خلال فصل الخريف مع قصر ساعات النهار، وهو ما يسهم في تحقيق توازن بين متطلبات العمل وظروف الإضاءة الطبيعية.

وترجع جذور هذه الفكرة إلى القرن الثامن عشر، عندما طرح العالم الأمريكي بنجامين فرانكلين، في عام 1784، مقترحًا ساخرًا في إحدى مقالاته، دعا فيه إلى الاستفادة من ضوء الشمس الطبيعي لتقليل استهلاك الشموع، وهو ما اعتُبر لاحقًا النواة الأولى لفكرة التوقيت الصيفي.

وفي أواخر القرن التاسع عشر، قدم عالم الحشرات النيوزيلندي جورج فيرنون هدسون اقتراحًا عمليًا لتطبيق الفكرة، حيث دعا إلى تقديم الساعة خلال فصل الصيف للاستفادة من ساعات النهار الطويلة، إلا أن التطبيق الفعلي لم يبدأ إلا في أوائل القرن العشرين.

وشهد العالم أول تطبيق رسمي للتوقيت الصيفي خلال الحرب العالمية الأولى عام 1916، عندما لجأت ألمانيا والنمسا إلى تقديم الساعة بهدف تقليل استهلاك الوقود والكهرباء في ظل ظروف الحرب، وسرعان ما تبعتهما دول أخرى مثل بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة، التي رأت في هذه الخطوة وسيلة فعالة لتقليل الضغط على الموارد.

وعقب انتهاء الحرب، تم إلغاء العمل بالنظام في عدد من الدول، لكنه عاد مرة أخرى خلال الحرب العالمية الثانية لنفس الأسباب، ليصبح بعد ذلك أداة اقتصادية تُستخدم بشكل دوري في العديد من الدول حول العالم.

وفي مصر، تم تطبيق التوقيت الصيفي لأول مرة خلال الحرب العالمية الثانية، قبل أن يتم إلغاؤه، ثم أعيد العمل به بشكل منتظم في سبعينيات القرن الماضي، في إطار جهود الدولة لترشيد استهلاك الطاقة. 

وتوقف العمل به بعد ثورة 25 يناير 2011، قبل أن يعود مجددًا في عام 2014، ثم يتم إيقافه مؤقتًا، ليُعاد تطبيقه مرة أخرى في عام 2023، في ظل التحديات الاقتصادية العالمية وارتفاع تكاليف الطاقة.

وتسعى الدول من خلال تطبيق التوقيت الصيفي إلى تحقيق عدة أهداف، أبرزها تقليل استهلاك الكهرباء من خلال الاعتماد بشكل أكبر على الإضاءة الطبيعية، إلى جانب تحسين الإنتاجية من خلال زيادة ساعات العمل خلال النهار، فضلًا عن تقليل معدلات الحوادث المرورية المرتبطة بالقيادة في الظلام.

كما يساهم هذا النظام في دعم الأنشطة الاقتصادية والتجارية، حيث يتيح فترات أطول من النشاط خلال ساعات النهار، وهو ما ينعكس إيجابًا على مختلف القطاعات.

وتطبق العديد من الدول هذا النظام، من بينها الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي وأستراليا، بالإضافة إلى عدد من الدول العربية مثل مصر والمغرب والأردن ولبنان.

ورغم استمرار الجدل حول مدى فاعلية التوقيت الصيفي في تحقيق وفورات كبيرة في استهلاك الطاقة، فإنه لا يزال يُستخدم كأداة ضمن حزمة سياسات أوسع تستهدف تحسين كفاءة استهلاك الموارد، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية العالمية وارتفاع أسعار الوقود، ما يدفع الحكومات إلى تبني حلول مرنة لمواجهة هذه التحديات.