تعرف علىى الرئيس التنفيذي الجديد لـ«آبل» الذي جاء خلفا لتيم كوك

بدايةً من سبتمبر المقبل

ابل

 أعلنت آبل عن تعيين جون تيرنوس رئيسًا تنفيذيًا لها خلفًا لتيم كوك، على أن يبدأ مهامه رسميًا في سبتمبر المقبل. ولا يقتصر هذا التغيير على منصب إداري جديد، بل يشير إلى انتقال في طبيعة القيادة من نموذج يعتمد على الإدارة التشغيلية وسلاسل الإمداد، إلى قيادة يقودها مهندس منتجات من داخل صميم المنظومة التقنية للشركة.

مسيرة طويلة داخل آبل

يُعد جون تيرنوس من أبرز الأسماء الهندسية داخل آبل، إذ انضم إلى الشركة عام 2001، وشارك منذ ذلك الحين في تطوير معظم أجيال منتجاتها الرئيسية. ولم يقتصر دوره على الإدارة، بل كان حاضرًا في تفاصيل التصميم والهندسة، مع إيمان واضح بأن جودة المنتج تبدأ من أدق عناصره، حتى تلك التي قد لا يلاحظها المستخدم النهائي.

خلفية علمية وبدايات مهنية

تخرج تيرنوس في جامعة بنسلفانيا بتخصص الهندسة الميكانيكية، مع اهتمام بعلم النفس، وهو ما انعكس على أسلوبه الذي يجمع بين الفهم التقني وسلوك المستخدم. كما شكّل مشروع تخرجه، الذي مكّن مرضى الشلل الرباعي من التحكم في ذراع آلية عبر حركة الرأس، مؤشرًا مبكرًا على توجهه نحو تصميم حلول عملية ذات تأثير مباشر على حياة المستخدمين.

وبدأ مسيرته المهنية في شركة Virtual Research Systems المتخصصة في تقنيات الواقع الافتراضي، قبل انتقاله إلى آبل، حيث استمر في بناء مسيرته حتى وصوله إلى موقع القيادة.

صعود تدريجي داخل الشركة

كانت انطلاقة تيرنوس داخل آبل من خلال العمل على شاشة Cinema Display، وهي إحدى أوائل منتجات الشركة في مجال الشاشات الاحترافية. وقد مثّلت هذه التجربة نقطة تحول في فهمه لمفهوم الجودة والالتزام الهندسي.

ومع مرور الوقت، تدرج في المناصب حتى تولى قيادة فرق تطوير أجهزة iMac، حيث ساهم في تحسين التصميم وسلاسل التوريد، كما لعب دورًا في تعزيز حضور آبل الصناعي في آسيا. وبرزت بصمته في إدخال حلول تصميمية غير تقليدية، مثل استخدام المغناطيس في تثبيت شاشات iMac.

لاحقًا، تولى مسؤولية تطوير أول جهاز iPad والإشراف على أجياله المختلفة، إضافة إلى الإشراف على حواسيب Mac. كما ارتبط اسمه بإطلاق منتجات محورية مثل AirPods، وبالتحول الاستراتيجي نحو معالجات Apple Silicon، الذي شكّل نقطة تحول في أداء وكفاءة أجهزة ماك وآيباد.

نجاحات وانتقادات

على الرغم من نجاحاته، لم تخلُ مسيرته من قرارات مثيرة للجدل، أبرزها دعم إدخال شريط Touch Bar ولوحة مفاتيح Butterfly في أجهزة MacBook، وهي قرارات واجهت لاحقًا انتقادات بسبب مشكلات تقنية. وتعكس هذه المرحلة جانبًا من شخصيته التي تميل إلى التجريب واتخاذ المخاطرة في تطوير المنتجات.

أسلوب قيادة مختلف

داخل آبل، يُعرف تيرنوس بأسلوب قيادة عملي ومباشر، مع تواصل وثيق مع فرق الهندسة بعيدًا عن التسلسل الإداري التقليدي. كما يتميز بسرعة اتخاذ القرار مقارنة بنهج تيم كوك الأكثر حذرًا.

وتجمعه علاقة تعاون قوية مع رئيس قسم البرمجيات كريغ فيديريجي، ما يعزز التكامل بين العتاد والبرمجيات داخل منتجات الشركة. كما عُرف بمراجعة بعض توجهات آبل في مشاريع مثل السيارات الذاتية القيادة وتقنيات الواقع المختلط قبل إعادة تقييمها لاحقًا، ما يعكس مزيجًا من الحذر والطموح في قراراته.

مرحلة انتقالية في آبل

سيواصل تيم كوك مهامه كرئيس تنفيذي لمجلس الإدارة لفترة انتقالية، ما يمنح تيرنوس دعمًا مباشرًا خلال بداية ولايته. ويأتي هذا الانتقال في وقت تتمتع فيه آبل باستقرار مؤسسي كبير مقارنة بالتحولات التي أعقبت رحيل ستيف جوبز.

وتعوّل آبل على الخبرة الهندسية لتيرنوس ونهجه العملي في قيادة المرحلة المقبلة، خاصة مع توسع الشركة في مجالات الأجهزة القابلة للارتداء، والواقع المعزز، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.