كشف تقرير حديث صادر عن شركة Marsh أن سوق التأمين السيبراني في الولايات المتحدة وكندا شهد تراجعًا ملحوظًا في عدد المطالبات خلال عام 2025، بنسبة بلغت 29% مقارنة بعام 2024، في ظل تحسن ضوابط الأمن السيبراني لدى الشركات، رغم استمرار التهديدات المرتبطة بالخصوصية وبرمجيات الفدية.
وأوضح التقرير أن انتهاكات الخصوصية لا تزال تمثل أحد أبرز مصادر القلق للمؤسسات عالميًّا، حيث جاءت كأكبر تهديد سيبراني في كندا ومن بين أخطر ثلاثة تهديدات في الولايات المتحدة، بالتوازي مع استمرار برمجيات الفدية كخطر رئيسي.
كما شهدت المطالبات المرتبطة بالخصوصية دون اختراق أمني تغيرًا ملحوظًا، مع لجوء المدعين إلى مجموعة أوسع من القوانين الأميركية لرفع دعاوى سيبرانية، خاصة في ما يتعلق بتتبع مواقع الإنترنت، والتي ارتفعت مطالباتها بنسبة 43% مقارنة بعام 2024.
في المقابل، انخفضت المطالبات المرتبطة بقانون حماية المعلومات البيومترية بنسبة 50%، إلى جانب تراجع دعاوى قانون حماية خصوصية الفيديو بنحو 59%، وهو ما يعكس زيادة حذر الشركات في جمع البيانات الحساسة.
وأشار التقرير إلى أن انخفاض عدد المطالبات يعود جزئيًّا إلى غياب الأحداث السيبرانية الكبرى المرتبطة بسلاسل من الهجمات، على غرار ما شهده عام 2024 من تأثيرات حوادث مثل CrowdStrike وChange Healthcare.
ومع ذلك، وحتى بعد استبعاد هذه الأحداث، سجلت المطالبات انخفاضًا بنحو 20%، ما يعكس تحسنًا فعليًّا في إدارة المخاطر.
وعلى مستوى القطاعات، تصدرت شركات الاتصالات والإعلام والتكنولوجيا قائمة الأكثر تعرضًا للهجمات السيبرانية، خلال عدة فصول متتالية، متجاوزة قطاع الرعاية الصحية الذي كان تاريخيًّا الأكثر استهدافًا، رغم احتفاظه بالصدارة داخل السوق الكندية.
وفيما يتعلق بهجمات الفدية، أظهر التقرير تراجع عدد المطالبات المرتبطة بها بنحو الثلث خلال 2025، إلا أن حجم المدفوعات المرتبطة بعمليات الابتزاز لا يزال مرتفعًا، ما يؤكد استمرار خطورة هذا النوع من الهجمات، رغم انخفاض وتيرته.
وتوقّع التقرير استمرار مراقبة تطورات السوق خلال عام 2026، خاصة مع ملاحظة عودة ارتفاع وتيرة المطالبات، بشكل تدريجي خلال النصف الثاني من 2025، ما يثير تساؤلات حول استدامة هذا التراجع.
في سياق متصل، لفتت “مارش” إلى تنامي الدور المزدوج للذكاء الاصطناعي في مشهد الأمن السيبراني، حيث يستخدمه المهاجمون لتطوير أساليبهم، بينما تعتمد عليه المؤسسات لتعزيز دفاعاتها، ما يفرض ضرورة تبنّي حوكمة قوية لفهم المخاطر ووضع إستراتيجيات فعالة للحد منها.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن تراجع المطالبات قد يعكس جزئيًّا تحسن استثمارات الشركات في الأمن السيبراني، خاصة مع توجه العديد من المؤسسات لزيادة إنفاقها بهذا المجال خلال عام 2026، رغم بقاء مستويات الإخطارات أعلى بكثير، مقارنة بما كانت عليه قبل عام 2022.