أفادت مصادر في وزارة الخارجية الأمريكية لوكالة رويترز، بأن شركات أمريكية تُظهر اهتمامًا متزايدًا بأصول تعدين إستراتيجية في جمهورية الكونغو الديمقراطية، بما في ذلك منطقة روبايا الغنية بالمعادن، في إطار مساعٍ أوسع لتعزيز الوصول إلى المعادن الحرجة وتقليل الاعتماد على سلاسل الإمداد التي تهيمن عليها الصين.
وتأتي هذه التحركات ضمن توجه أمريكي متصاعد لتأمين مصادر بديلة للمعادن الأساسية المستخدمة في الصناعات الدفاعية والتكنولوجية، وعلى رأسها الكوبالت والتنتالوم والليثيوم والنحاس، وهي مواد تدخل في تصنيع الإلكترونيات والبطاريات وأنظمة الفضاء والدفاع.
تعد منطقة روبايا في شرق الكونغو من أبرز المناطق التعدينية في العالم من حيث احتياطيات معدن التنتالوم، الذي يُستخرج من خام الكولتان ويُستخدم على نطاق واسع في صناعة الإلكترونيات المتقدمة.
وتحظى المنطقة بأهمية إستراتيجية متزايدة نظرًا لكونها تمثل جزءًا كبيرًا من الإنتاج العالمي لبعض المعادن النادرة، في وقت تعاني فيه من حالة عدم استقرار أمني نتيجة الصراع المستمر بين القوات الحكومية وجماعات مسلحة، من بينها حركة إم23 المدعومة إقليميًا، والتي تسيطر على أجزاء واسعة من المنطقة.
بحسب مسؤولين أمريكيين، فإن أي انخراط لشركات أمريكية في قطاع التعدين داخل الكونغو لن يكون منفصلًا عن الجهود الدبلوماسية والأمنية الرامية إلى تحقيق الاستقرار في شرق البلاد، حيث تعتبر واشنطن أن تأمين سلاسل توريد المعادن الحرجة يرتبط بشكل مباشر بتهدئة النزاع.
وتسعى الولايات المتحدة إلى بناء نموذج تعاون يربط بين الاستثمار في القطاع التعديني ودعم جهود السلام، بما يضمن إنشاء سلاسل توريد “أكثر شفافية واستدامة”، بعيدًا عن شبكات التعدين غير النظامية.
في إطار هذا التوجه، كانت حكومة الكونغو قد عرضت سابقًا مجموعة من الأصول المعدنية الإستراتيجية على الولايات المتحدة ضمن إطار شراكة ثنائية، شملت معادن مثل الكوبالت والنحاس والليثيوم والتنتالوم، في محاولة لجذب استثمارات أمريكية مباشرة إلى قطاع التعدين.
ويأتي ذلك في ظل رغبة كينشاسا في إعادة هيكلة قطاع التعدين وتعزيز الشراكات مع الغرب، بهدف تقليل الاعتماد على قنوات التصدير غير الرسمية، وتحسين عوائد الموارد الطبيعية على الاقتصاد المحلي.
صراع النفوذ العالمي على المعادن
تعكس هذه التحركات تصاعد المنافسة الجيوسياسية بين الولايات المتحدة والصين على تأمين مصادر المعادن الإستراتيجية، حيث تُعد أفريقيا، وخاصة منطقة البحيرات العظمى، أحد أهم مسارح هذا التنافس.
وتسعى واشنطن إلى بناء سلاسل توريد بديلة تضمن استقلالًا أكبر عن الصين في الصناعات التكنولوجية المتقدمة، في حين تواصل بكين تعزيز حضورها القوي في قطاع التعدين الأفريقي عبر استثمارات طويلة الأجل واتفاقيات بنية تحتية.
ورغم الاهتمام المتزايد، لا تزال البيئة الاستثمارية في شرق الكونغو تواجه تحديات كبيرة، أبرزها عدم الاستقرار الأمني، وضعف البنية التحتية، وغياب الرقابة الفعالة على بعض أنشطة التعدين، ما يجعل دخول الشركات الأجنبية محفوفًا بالمخاطر.
كما أن طبيعة النزاع في المنطقة، وتداخل المصالح بين الجماعات المسلحة والاقتصاد المحلي القائم على التعدين، يضيفان طبقة إضافية من التعقيد أمام أي استثمارات مستقبلية.