الدولار يخسر 90% من مكاسب ذروة مارس وسط تقلبات حادة في أسواق الصرف

صدمة الطاقة تعيد رسم خريطة العملات العالمية

سعر الدولار

تشهد سوق الصرف الأجنبي تراجعًا واسع النطاق في أداء الدولار الأمريكي، بعدما فقد نحو 90% من مكاسبه المسجلة عند ذروته في مارس 2026، وذلك وفقًا لتحليل صادر عن بنك «إنتيسا سان باولو» حول تطورات أسواق العملات العالمية.

وجاء هذا الأداء لمؤشر الدولار بشكل متوازٍ مع تعافي أسواق الأسهم، وعلى رأسها مؤشر «إس آند بي 500». إلا أن التقرير رصد تباينًا لافتًا، حيث ظلت عوائد السندات الاسمية ومقايضات التضخم عند مستويات مرتفعة، ما يعكس استمرار المخاوف من ضغوط تضخمية هيكلية مرتبطة بقطاع الطاقة.

ويشير هذا التباين، بحسب «إنتيسا سان باولو»، إلى أن أسواق الدخل الثابت لم تُسعّر بعد سيناريو استقرار دائم في أزمة الطاقة، وهو ما يجعل استقرار الدولار مرهونًا باستمرار الهدنة الجيوسياسية.

الطاقة تعيد رسم خريطة العملات العالمية

يشير التقرير إلى أن حركة العملات لم تعد مدفوعة بعوامل المخاطر التقليدية فقط، بل باتت مرتبطة بشكل متزايد بدرجة تأثر كل اقتصاد بقطاع الطاقة. ففي هذا السياق، تتفوق العملات المرتبطة بالدول المصدرة للطاقة في أدائها، مقارنة بالدول المستوردة التي لا تزال تعاني من ضغوط أعلى.

ورغم تعافي اليورو والدولار واستعادة جزء من خسائرهما، يرى البنك أن هذا الارتداد يبدو «مبالغًا فيه إلى حد ما»، إذ لا يعكس بالكامل التأثير السلبي الممتد لصدمة الطاقة على آفاق النمو في منطقة اليورو.

هدنة إيران وأمريكا تعيد تشكيل مسار الدولار

ويعزو التقرير التحول الحالي في أداء الدولار إلى مرحلة انتقالية معقدة أعقبت الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران.

كما أوضح أن الإعلان عن وقف إطلاق النار ساهم في تهدئة التوترات بشكل سطحي، بينما لا تزال تدفقات النفط عبر مضيق هرمز منخفضة، مع استمرار مخاطر الحصار وغياب اتفاق نهائي، ما يبقي الضغوط الصعودية على أسعار الطاقة قائمة.

انقسام سوق الصرف وفق حساسية الطاقة

ويؤكد التقرير في ختامه أن العامل الرئيسي وراء تشتت أداء العملات في سوق الصرف الأجنبي يتمثل في التأثير غير المتكافئ للحرب على شروط التجارة العالمية، حيث خلقت صدمة الطاقة انقسامًا واضحًا بين العملات بحسب درجة حساسيتها لأسعار السلع والطاقة.