حذر أرسينيو دومينغيز، الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، من العواقب الوخيمة للصراع الجيوسياسي المحيط بمضيق هرمز، مؤكدًا تأثيره المباشر على الأمن البحري العالمي والتجارة وسلامة آلاف البحارة.
وخلال كلمته في القمة الفرنسية البريطانية حول حرية الملاحة، صرح رئيس المنظمة بأن "الصراع الجيوسياسي حول مضيق هرمز له تأثير سلبي بالغ على البحارة والنقل البحري والسكان والاقتصاد العالمي".
في هذا السياق، أوضح أن "نحو 20 ألفًا من أفراد الطواقم الأبرياء ونحو ألفي سفينة ما زالوا عالقين في الخليج العربي"، محذرًا من أن أي تعطيل لحركة الملاحة البحرية يُعد "تدخلاً عالميًا في أمن الطاقة والغذاء".
كما أكد دومينغيز على الطبيعة غير القابلة للتفاوض لأحد المبادئ الأساسية للتجارة الدولية: "مبدأ حرية الملاحة غير قابل للتفاوض". وتماشيًا مع اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، ذكّر بأن المضائق المستخدمة للملاحة الدولية لا يجوز للدول الساحلية إغلاقها، وأنه "لا يوجد أساس قانوني لأي دولة لفرض مدفوعات أو رسوم أو تعريفات أو شروط تمييزية".
وحذر الأمين العام من أن أي انحراف عن هذه المبادئ "سيشكل سابقة خطيرة ويقوض بشكل خطير نزاهة واستقرار العمليات البحرية في جميع أنحاء العالم". وفي هذا الصدد، سلّط الضوء على الدور التاريخي للممر البحري الذي أنشأته المنظمة البحرية الدولية عام ١٩٦٨ في مضيق هرمز، والذي تشترك في تشغيله سلطنة عُمان وإيران، والذي "ضمن سلامة الملاحة لعقود" وفقًا لمعايير السلامة الخاصة بالمنظمة.
وبشأن الوضع الراهن، أشار دومينغيز إلى أن الشغل الشاغل للمنظمة البحرية الدولية هو "سلامة ورفاهية أفراد الطواقم الأبرياء العالقين في الخليج بسبب النزاع"، واستجابةً لذلك، أعلن أنه بناءً على قرار من مجلس المنظمة، يجري العمل على وضع إطار عمل للإجلاء يستند إلى نظام الفصل الحالي للعبور.
وتهدف هذه الخطة إلى "إجلاء السفن والبحارة بأمان من منطقة النزاع، متى سمحت الظروف بذلك"، بمشاركة دول المنطقة - بما فيها إيران - وبدعم دولي.
وأكد الأمين العام أن المنظمة البحرية الدولية على أتم الاستعداد لتنفيذ هذه الآلية "دون تأخير"، ودعا إلى تكثيف التعاون الدولي. من بين الأولويات، أشار إلى ضرورة "الدفاع عن مبدأ حرية الملاحة"، و"رفض فرض رسوم أو اتخاذ تدابير تمييزية"، ودعم خطة الإجلاء، والتعاون لاحقًا في إزالة المخاطر الملاحية، كالألغام.
كما حثّ الدول على تقديم المساعدة التقنية والتشغيلية، وضمان الشروط التي تسمح بإعادة تنشيط النقل البحري، بما في ذلك توفير التأمين بشروط معقولة.
وفي الختام، أقرّ دومينغيز بدعم دول المنطقة في توفير الإمدادات الأساسية للأطقم البحرية، واختتم برسالة قوية: "لا ينبغي أبدًا استخدام النقل البحري والبحارة كأداة ضغط في النزاعات الجيوسياسية".
من ناحية أخرى أطلقت هيئة الموانئ السعودية مبادرة شاملة لدعم السفن تهدف إلى مساعدة خطوط الشحن المتأثرة بالاضطرابات الإقليمية المستمرة في الخليج العربي، مما يعزز الصمود التشغيلي واستمرارية سلسلة التوريد في المنطقة الشرقية.
تقدم المبادرة مجموعة متكاملة تضم أكثر من 14 خدمة رئيسية عبر موانئ الساحل الشرقي للسعودة، مصممة لدعم السفن التي تواجه تحديات تشغيلية، تشمل هذه الخدمات المؤن والإمدادات اليومية، والمواد المتخصصة، والدعم التشغيلي والفني، بالإضافة إلى تسهيل تغيير الطاقم، مما يضمن قدرة السفن على الحفاظ على العمليات رغم الظروف الصعبة.
وفقا لمواني، حقق البرنامج بالفعل نتائج ملموسة، حيث تم دعم 111 سفينة حتى الآن. يشمل ذلك 104 عمليات نزول طاقم و40 عملية صعود للطاقم، مما يعكس جهدا منسقا للحفاظ على حركة القوى العاملة البحرية وتقليل الاضطرابات في جداول السفن.
تأتي هذه المبادرة في وقت تتعرض فيه عمليات الشحن الإقليمية لضغوط بسبب القيود الجيوسياسية واللوجستية المتطورة، خاصة التي تؤثر على حركة السفن وزيارات الموانئ داخل الخليج العربي. من خلال تقديم خدمات دعم مركزية وفعالة، تضع الموانئ السعودية نفسها كقوة استقرار في الحفاظ على تدفقات التجارة واستمرارية العمليات.
أكد موانعي أن المبادرة تتماشى مع استراتيجيتها الأوسع لتعزيز تكامل الخدمات، وتحسين كفاءة الموانئ، وتعزيز دور المملكة كمركز لوجستي رئيسي يربط طرق التجارة العالمية. سلطت الهيئة الضوء على أن ضمان سلاسل التوريد المستمرة لا تزال أولوية قصوى، خاصة في ظل ظروف السوق الحالية.
يؤكد البرنامج نهج السعودية الاستباقي في الاستجابة للتحديات البحرية، مقدما حلولا عملية تدعم خطوط الشحن مع تعزيز الثقة في موثوقية البنية التحتية للموانئ ومنظومتها اللوجستية.