صندوق النقد الدولي: استمرار الصراعات يطيل أزمة الطاقة والغذاء عالميًا

في بيان اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية

صندوق النقد يحذر: صدمة جديدة تضرب الاقتصاد العالمي

حذرت اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التابعة صندوق النقد الدولي من تصاعد المخاطر التي تواجه الاقتصاد العالمي في ظل استمرار الصدمات الناتجة عن الحروب والنزاعات، وعلى رأسها الصراع الدائر في الشرق الأوسط، مؤكدة أن تداعياته الاقتصادية ستكون عالمية وستطال بشكل أكبر الدول الأكثر فقرًا وهشاشة.
جاء ذلك في إطار اجتماعات الربيع التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين المنعقدة في واشنطن، إذ أوضح البيان الختامي لاجتماع اللجنة رقم 53، أن الاقتصاد العالمي أظهر قدرًا من المرونة خلال السنوات الماضية رغم الصدمات المتتالية، إلا أن النزاع الحالي يمثل صدمة عالمية جديدة كبرى، يعتمد تأثيرها على مدتها وحدتها ونطاقها الجغرافي.
وأضافت أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل بدأت بالفعل في تشكيل تهديد جدي للنمو العالمي، رغم الجهود المبذولة للحفاظ على تدفقات الطاقة، بما في ذلك إعادة توجيه مسارات الشحن لتعزيز أمن الإمدادات.
وأشارت إلى أن تداعيات الأزمة غير متكافئة بين الدول، إذ تتحمل الاقتصادات الأضعف العبء الأكبر، محذرة من أن استمرار الصراع قد يؤدي إلى ارتفاع طويل الأمد في أسعار الوقود والأسمدة، وتعطل سلاسل الإمداد، وتفاقم مخاطر الأمن الغذائي والطاقة، فضلًا عن زيادة الضغوط التضخمية وتدهور أوضاع الحسابات الخارجية.
وفي هذا السياق، شددت اللجنة على أهمية تبني سياسات اقتصادية مرنة وسريعة الاستجابة، مدعومة بأطر موثوقة وتنسيق دولي فعال، للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والمالي وتعزيز النمو الشامل.
وأكدت أهمية التزام البنوك المركزية بمواصلة جهودها لضبط التضخم والحفاظ على استقرار الأسعار، مع ضرورة الحفاظ على استقلاليتها وتعزيز وضوح تواصلها مع الأسواق.
كما دعت إلى تبني سياسات مالية متوازنة تضمن استدامة الدين العام، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة وموجهة لحماية الفئات الأكثر تضررًا. وشددت على ضرورة تعزيز الرقابة على المخاطر المالية، خاصة تلك المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والمؤسسات المالية غير المصرفية والأصول الرقمية، إلى جانب الاستفادة من فرص الابتكار التكنولوجي.
وفيما يتعلق بالديون، جددت اللجنة التزامها بتحسين آليات إعادة هيكلة الديون، ودعت إلى تعزيز الشفافية من جميع الأطراف، بما في ذلك الدائنين من القطاع الخاص، مع تسريع تنفيذ مبادرات دعم الدول التي تواجه ضغوطًا تمويلية.
وأشادت بالدور المحوري لصندوق النقد الدولي في دعم الدول الأعضاء من خلال المشورة الفنية وبناء القدرات والتمويل، مؤكدة أهمية استمرار التعاون الدولي لمواجهة التحديات العالمية وضمان استقرار النظام النقدي الدولي.
كما أكدت دعمها لإصلاحات الحوكمة داخل الصندوق وتعزيز موارده، بما يضمن قدرته على أداء دوره في صلب شبكة الأمان المالي العالمية.
ومن المقرر أن يعقد الاجتماع المقبل للجنة في أكتوبر 2026 بالعاصمة التايلاندية بانكوك.