قدرت وكالة «إس آند بي جلوبال» أن سيناريو صدمة طاقة ممتد في الأسواق الناشئة يمكن أن يؤدي إلى تعديلات كبيرة في مسارات النمو والتضخم لدى 11 اقتصادًا ناشئًا، بالاعتماد على قنوات انتقال تشمل اضطرابات الإمدادات عبر مضيق هرمز، وتراجع التجارة، وتشديد الأوضاع المالية عالميًا.
أوضحت الوكالة في تقرير حديث لها، أن السيناريو السلبي يفترض نقصًا في الطاقة والأسمدة، إلى جانب ارتفاع حاد في العزوف عن المخاطر وخروج رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة، ما يؤدي إلى زيادة تكاليف الاقتراض وتراجع العملات المحلية أمام الدولار، فضلًا عن ضعف الطلب العالمي على الصادرات غير المرتبطة بالطاقة.
الاقتصادات المصدرة للطاقة أقل هشاشة نسبيًا
وبحسب التقرير، فإن مصر وتركيا والدول الآسيوية المستوردة للطاقة تُعد الأكثر تعرضًا لتأثيرات هذا السيناريو على النمو والتضخم، بينما تأتي ماليزيا والبرازيل ضمن الأقل تأثرًا بفضل كونهما من الدول المصدرة للطاقة، رغم استمرار تعرضهما لضغوط ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة وتشديد الأوضاع التمويلية وتراجع الطلب العالمي.
تضخم الغذاء والطاقة
وأشار التقرير إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء يُعد من أبرز قنوات انتقال الصدمات الاقتصادية، إذ تمثل مكونات الطاقة والغذاء أكثر من 40% من مؤشر أسعار المستهلك في عدد من الأسواق الناشئة، كما ترتبط أسعار الغذاء عادةً بعلاقة مرنة مع أسعار الطاقة نتيجة اعتماد الإنتاج الزراعي على المدخلات المرتبطة بالطاقة.
ضغوط على البنوك المركزية
ولفتت «إس آند بي جلوبال» إلى أن تجارب سابقة، مثل أزمة 2022، أظهرت أن موجات التضخم تبدأ بارتفاع أسعار الوقود ثم الكهرباء والغذاء، قبل أن تمتد إلى بقية المكونات مثل الخدمات، وهو ما قد يتكرر في حال استمرار الصدمة الحالية.
ومع تصاعد التضخم الفعلي والمتوقع، رجح التقرير أن تتجه العديد من البنوك المركزية في الأسواق الناشئة إلى تبني سياسات نقدية أكثر تشددًا، قد تشمل رفع أسعار الفائدة لإعادة تثبيت توقعات التضخم، خاصة في الدول التي تشهد خروجًا لرؤوس الأموال وضعفًا في العملات المحلية.