كشف تقرير تابع للبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية عن ازدياد أهمية التجارة في المياه الافتراضية باعتبارها أحد المحركات الخفية للأمن المائي والغذائي عالميًا، في ظل تصاعد الضغوط المناخية وندرة الموارد المائية، خاصة في مناطق مثل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
ووفق بيانات التقرير الذي يحمل عنوان "حيث تتدفق المياه: البنية التحتية والحوكمة من أجل دورة مائية مستدامة"، يتداول سنويًّا نحو 770 مليار متر مكعب من المياه الافتراضية، وهي المياه المستخدمة في إنتاج السلع الزراعية والصناعية التي تتاجر بها الدول دون أن تكون مرئية بشكل مباشر ضمن التدفقات التجارية. وتؤدي هذه التجارة دورًا حيويًّا في إعادة توزيع الموارد المائية عالميًّا، عبر ربط الاقتصادات الوطنية بالدورة المائية.
ويشير التحليل إلى أن هذه الآلية تسهم بشكل مباشر في دعم الاستهلاك والرفاه، إذ تدمج المياه فعليًّا في السلع الغذائية والصناعية. على سبيل المثال، تحتاج دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى نحو 50 مليار متر مكعب من المياه سنويًّا لإنتاج القمح الذي تستورده، ما يعادل إجمالي التدفق السنوي لنهر النيل إلى مصر، ما يبرز اعتماد المنطقة الكبير على الواردات لتأمين احتياجاتها الغذائية.
في سياق متصل، شددت التقارير على أهمية تطوير أنظمة حوكمة مائية أكثر شمولًا، عبر إدماج الأبعاد الصحية والاجتماعية في تقييم مشروعات المياه، وربطها بمؤشرات تراعي النوع الاجتماعي، مثل تقليل أعباء العمل غير المدفوع وتحسين معدلات التعليم.
كما دعت إلى تبنّي سياسات تسعير مرنة وعادلة، تتضمن دعمًا موجهًا للفئات الأكثر احتياجًا، إلى جانب تعزيز تمثيل النساء والفئات المهمشة في عمليات صنع القرار المتعلقة بإدارة الموارد المائية.
وأبرزت التجارب التطبيقية، مثل برنامج خدمات الصرف الصحي الريفي المستدام في مصر، أهمية إشراك المجتمعات المحلية، خاصة النساء، في تصميم وتنفيذ مشروعات المياه، بما يعزز فعالية السياسات ويحدّ من آثارها غير المقصودة.
على صعيد التمويل، حذرت التقارير من فجوة متزايدة في تمويل أنظمة المياه، في ظل تركيز المساعدات الإنمائية على توسيع الوصول للخدمات بدلًا من معالجة المخاطر الهيكلية المرتبطة بندرة المياه وتغير المناخ.
وأكدت أن تصاعد تقلبات الدورة الهيدرولوجية بسبب تغير المناخ سيزيد من الحاجة إلى استثمارات كبيرة في بنية تحتية مائية قادرة على الصمود، داعية بنوك التنمية متعددة الأطراف وشركاء التنمية إلى إعادة توجيه الموارد نحو تعزيز الأمن المائي والمرونة المناخية.
كما لفتت إلى أن دولًا مثل مصر وتونس، رغم تحقيقها تقدمًا في إتاحة خدمات المياه، تواجه مستويات مرتفعة من الإجهاد المائي، ما يستدعي توسيع نطاق الدعم الدولي لها.
واختتمت التقارير بتأكيد أن تعزيز التجارة الإقليمية، وتسريع الاستثمارات في الطاقة المتجددة، وتحسين إدارة الموارد، تمثل ركائز أساسية لتحقيق مستقبل أكثر استدامة وأمنًا مائيًّا على المستوى العالمي.
تقرير: مصر تواجه مستويات مرتفعة من الإجهاد المائي
التجارة في المياه الافتراضية تدعم الأمن الغذائي