أطلقت الدول النامية مبادرة "منصة المقترضين" باعتبارها أول إطار مخصص يجمع الدول المقترضة بهدف تبادل الخبرات، وتعزيز التنسيق، وبناء موقف جماعي في قضايا الديون.
جاء ذلك ضِمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين المنعقدة في العاصمة الأميركية واشنطن. وقالت مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "أونكتاد"، التي تتولى مهامّ الأمانة العامة للمنصة، إن المبادرة تجمع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية من الدول النامية، بهدف دعم قدراتها على إدارة الديون وتعزيز حضورها الجماعي في المناقشات الدولية، إلى جانب تحسين التنسيق فيما بينها.
وخلال فعالية الإطلاق، وجَّه الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الشكر إلى مصر التي ترأست مجموعة العمل الخاصة بالمبادرة، وباكستان باعتبارها نائبًا للرئاسة، إضافة إلى ممثلي كولومبيا وهندوراس والمالديف ونيبال وزامبيا.
ووصف المبادرة بأنها خطوة تاريخية وإنجاز مهم في مجال التمويل العالمي، معتبرًا أنها تمثل تقدمًا نحو معالجة أوجه عدم التوازن في النظام المالي الدولي.
وأكد أن النظام الاقتصادي والمالي العالمي "غير عادل"، مشيرًا إلى أن الدول النامية تواجه تحديات كبيرة في إدارة ديونها، مِن بينها ارتفاع تكاليف الاقتراض مقارنة بالدول المتقدمة.
وأوضح أن هذه الدول دفعت، على مدار العقود الماضية، أسعار فائدة تفوق في المتوسط ضِعف ما تدفعه الاقتصادات المتقدمة، بينما تصل الفجوة إلى ثلاثة أضعاف في بعض الدول الأفريقية.
وأضاف أن المنصة الجديدة توفر مساحة للدول المقترِضة لتبادل التجارب والتعلم المشترك، إضافة إلى تعزيز قدرتها على التفاوض مع الدائنين بشكل أكثر توازنًا، فضلاً عن تحسين إدارة الديون وزيادة الشفافية، ما يسهم في خفض تكاليف الاقتراض وتوسيع الحيز المالي المخصص للتنمية.
وأشار إلى أن الدائنين يملكون، منذ فترة طويلة، أُطرًا للتنسيق مثل "نادي باريس" و"نادي لندن"، في حين لم يكن لدى الدول المقترِضة إطار مماثل حتى الآن.
ولفت إلى أن نحو 3.4 مليار شخص يعيشون في دول تنفق على خدمة الديون أكثر مما تُخصصه لقطاعي الصحة أو التعليم، محذّرًا من تصاعد الضغوط على هذه الدول، خاصة في ظل تداعيات الحرب بالشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي.
كما أشار إلى الدعم الذي حظيت به المبادرة من بعض الدول المتقدمة، وإلى الاتفاق الذي توصلت إليه الدول الأعضاء بالأمم المتحدة، خلال المؤتمر الدولي لتمويل التنمية في إسبانيا خلال يوليو الماضي، بشأن "التزام إشبيلية" لتعزيز تمويل الدول النامية.
إطلاق «منصة المقترضين» لدعم الدول النامية في مواجهة أزمات الديون
مصر تترأس مجموعة العمل الخاصة بالمبادرة