صندوق النقد يؤكد أهمية تنويع طرق التجارة وتعزيز التعاون الإقليمي

لبناء قدرة أكبر على الصمود

صندوق النقد يؤكد الحرب اختبارًا للاقتصاد

أكد تقرير حديث لصندوق النقد الدولي أهمية تنويع طرق التجارة، وتعزيز البنية التحتية الحيوية، وتعميق التعاون الإقليمي في مجالات السلع الأساسية والطاقة، لبناء قدرة أكبر على الصمود.
 

وأضاف التقرير الذي يحمل عنوان "الحرب في الشرق الأوسط: التداعيات الاقتصادية والتحديات السياسية" أن الحرب في الشرق الأوسط اختبار جديد لقدرة الاقتصاد العالمي على الصمود. كما توقع أن يسهم تباطؤ النمو في تخفيف الضغوط التضخمية تدريجيًا، إلا أن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط لا تزال تمثل مخاطر هبوطية، نظرًا لاعتماد المنطقة على أسعار السلع والتجارة والسياحة، مما يتطلب تحقيق هبوط سلس نحو نمو أكثر استدامة سياسات اقتصادية كلية حذرة وتعزيز الرقابة المصرفية، إضافة إلى مواصلة جهود تنويع الاقتصاد وتطوير القطاع الخاص.
 

وفي حال استمرار الحرب لفترة أطول أو تصاعدها، لفت التقرير إلى تأثير صدمة شروط التبادل التجاري وتراجع التحويلات المالية على الدول المستوردة للنفط في المنطقة، مثل مصر ولبنان وباكستان، إذ تعتمد هذه الدول بشكل كبير على دول الخليج في واردات الطاقة والتدفقات المالية، بنسبة تتراوح بين 15 و80% من احتياجاتها النفطية، موضحًا أن التقديرات تشير إلى أن كل ارتفاع بنسبة 10% في أسعار النفط يؤدي إلى خفض نمو الناتج المحلي الإجمالي بنحو 0.5 نقطة مئوية، ورفع التضخم بنحو نقطة مئوية كاملة.
 

كما أن تدهور معنويات الأسواق المالية قد يؤدي إلى تسارع خروج رءوس الأموال وارتفاع تكاليف الاقتراض.
 

ويتطلب الحد من آثار هذه الصدمة استجابات منضبطة ومرنة في الوقت نفسه. وينبغي على الدول تجنب دعم الطلب الكلي عبر التوسع المالي العام، والامتناع عن إعادة العمل بالدعم واسع النطاق، وبدلًا من ذلك، ينبغي توجيه السياسات المالية لدعم الفئات الأكثر تضررًا من ارتفاع الأسعار عبر تحويلات نقدية مستهدفة ومؤقتة، والحد من الآثار السلبية طويلة الأجل على النشاط الاقتصادي.
 

كما ينبغي للدول التي تمتلك حيزًا ماليًا السماح للمثبتات التلقائية بالعمل بشكل كامل، في حين يتعين على الدول التي تعاني من ضيق مالي ضمان توافق سياساتها مع استدامة الدين، مما قد يتطلب إعادة ترتيب أولويات الإنفاق وتعزيز الإيرادات.
 

وأوضح أنه في عام 2025، تمكن الاقتصاد العالمي من تجاوز تحديات الرسوم التجارية وارتفاع حالة عدم اليقين، بدعم من الاستثمارات التكنولوجية القوية والأوضاع المالية المواتية والسياسات الاقتصادية الداعمة، مضيفًا أن ارتفاع أسعار السلع الناتج عن الحرب، وتضرر البنية التحتية للطاقة، وتعطل التجارة عبر مضيق هرمز، قد تهدد هذه العوامل، وتلقي بظلال سلبية على آفاق الاقتصاد العالمي على الأجلين القريب والبعيد.
 

وأضاف التقرير أنه رغم أن وقف إطلاق النار يمثل خطوة إيجابية، فإن حالة عدم اليقين لا تزال مرتفعة. ونظرًا لصعوبة التنبؤ بمسار الحرب، قدم صندوق النقد الدولي في تقرير آفاق الاقتصاد العالمي لشهر أبريل الحالي سيناريو مرجعيًا إلى جانب سيناريوهات أكثر سلبية، إذ يفترض السيناريو المرجعي تراجع الاضطرابات الاقتصادية بحلول منتصف 2026، وأن يبلغ متوسط سعر النفط نحو 82 دولارًا للبرميل، مع توقع نمو عالمي عند 3.1% في 2026 و3.3% في 2027، وهو أقل من متوسط السنوات السابقة.
 

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم العالمي إلى 4.4% في 2026 قبل أن يتراجع إلى 3.7% في 2027. أما في حال استمرار اضطرابات الطاقة وارتفاع الأسعار، فقد ينخفض النمو العالمي إلى 2.6% مع ارتفاع التضخم إلى 5.4%.
 

وفي سيناريو أكثر تشاؤمًا، قد يتراجع النمو العالمي إلى نحو 2% في 2026، مع ارتفاع التضخم إلى أكثر من 6% بحلول 2027، على أن تكون الاقتصادات الناشئة والنامية الأكثر تضررًا، إذ يتجاوز تأثير الصدمة عليها ضعف تأثيرها على الاقتصادات المتقدمة.