شهدت سوق الأعلاف في مصر تحولًا لافتًا، خلال الأيام الأخيرة، مع تراجع أسعار كسب فول الصويا المحلي والمستورد بنحو 3500 جنيه للطن، ليهبط متوسط السعر إلى ما بين 26 و27 ألف جنيه، مقابل مستويات تراوحت بين 29500 و30500 جنيه خلال الفترة الماضية، وفقًا لعدد من التجار ومتعاملين بالسوق.
قال أحمد حسن، تاجر خامات أعلاف، إن السوق شهدت “تصحيحًا سعريًّا سريعًا” بعد موجة ارتفاعات متتالية، موضحًا أن زيادة المعروض وتراجع وتيرة الطلب من مصانع الأعلاف أسهما في كبح الأسعار.
وأضاف أن بعض الشحنات المستوردة التي تم الإفراج عنها مؤخرًا لعبت دورًا مهمًّا في تعزيز المعروض داخل السوق.
من جانبه، أشار محمود السعدني، تاجر حبوب وزيوت، إلى أن الأسعار الحالية تعكس “مرحلة هدوء مؤقتة”، خاصة بعد أن سجل طن كسب الصويا مستويات قاربت 30 ألف جنيه قبل أسابيع قليلة فقط، لافتًا إلى أن السوق كانت تعاني نقصًا نسبيًّا في الخامات نتيجة تأخر الإفراجات الجمركية ونقص العملة الأجنبية.
وأكد أن هناك عدة عوامل تقف خلف هذا الانخفاض، يأتي في مقدمتها تحسن نسبي في تدفقات الاستيراد، بالتزامن مع تراجع أسعار الشحن العالمية، مقارنة بذروتها خلال الأشهر الماضية، إلى جانب استقرار نسبي في سعر صرف الدولار داخل السوق المحلية.
وأفاد: أسهمت حالة التباطؤ في الطلب من قطاع الدواجن في الضغط على الأسعار، خاصة مع اتجاه بعض المربّين إلى تقليص دورات الإنتاج نتيجة ارتفاع التكاليف خلال الفترة الماضية.
في السياق نفسه، أوضح محمد الدسوقي، صاحب مصنع أعلاف، أن المصانع أصبحت أكثر حذرًا في الشراء، وتعتمد على تغطية احتياجات قصيرة الأجل فقط، ما أدى إلى انخفاض وتيرة السحب من السوق، ومن ثم تراجع الأسعار.
كانت أسعار كسب الصويا قد شهدت موجة ارتفاعات قوية، خلال الأشهر الماضية، مدفوعة باضطرابات سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف النقل والطاقة، فضلًا عن التوترات الجيوسياسية التي أثرت على حركة التجارة الدولية.
كما لعبت أسعار الذرة - المكون الرئيسي الآخر في الأعلاف - دورًا مهمًّا في تحديد اتجاهات السوق، إذ تمثل نحو 60% من تكلفة العلف، مقابل نحو 20% لفول الصويا، ما يجعل أي تغير بأسعار هذه الخامات ينعكس مباشرة على تكلفة الإنتاج.
محليًّا، تأثرت السوق أيضًا بأزمات تدبير العملة الأجنبية خلال الفترات السابقة، وهو ما أدى إلى تكدس شحنات بالموانئ وارتفاع الأسعار نتيجة نقص المعروض، قبل أن تبدأ الأوضاع التحسن تدريجيًّا مع تسريع وتيرة الإفراجات.
تعتمد مصر، بشكل كبير، على الاستيراد لتلبية احتياجاتها من فول الصويا، في ظل محدودية الإنتاج المحلي.
وتشير بيانات حديثة إلى أن واردات مصر سجلت نحو 5 ملايين طن خلال عام 2025، وهو مستوى قياسي، مع توقعات بارتفاعها إلى ما بين 5.5 و6 ملايين طن خلال 2026.
كما تتوقع تقارير دولية أن تبلغ الواردات نحو 5.2 مليون طن خلال الموسم التسويقي 2026/2027، مدفوعة بالنمو المستمر في قطاعي الدواجن والاستزراع السمكي.
ويؤكد التجار أن هذه الأرقام تعكس اعتماد السوق المحلية على الاستيراد، ما يجعل الأسعار عرضة للتقلبات العالمية سواء في الإنتاج أم الشحن أم أسعار العملات.
تتباين توقعات التجار بشأن اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة، إذ يرى البعض أن التراجع الحالي قد يكون مؤقتًا في حال عودة الضغوط العالمية، بينما يرجّح آخرون استمرار حالة الاستقرار النسبي إذا استمرت تدفقات الاستيراد وتحسن المعروض.
وفي جميع الأحوال، تظل أسعار كسب الصويا أحد العوامل الحاسمة في تحديد تكلفة الأعلاف، ومن ثم أسعار الدواجن واللحوم، ما يجعل أي تحرك في هذا الملف محل متابعة دقيقة من قِبل السوق خلال الفترة المقبلة.