يجتمع صناع السياسات المالية العالمية في واشنطن هذا الأسبوع لحضور اجتماعات الربيع لكل من صندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي، على خلفية صدمة اقتصادية عالمية جديدة نتيجة حرب إيران.
وتأتي أحدث موجة من الاضطرابات الاقتصادية—التي تتسم بارتفاع تكاليف الاقتراض وأسعار الطاقة وتوقعات التضخم—لتزيد الضغوط على عدد من دول الأسواق الناشئة، من سريلانكا ومصر إلى باكستان، والتي كانت قد بدأت للتو في التعافي من أزمات السنوات الأخيرة.
ونقلت وكالة رويترز عن مصادر أهم الملفات المقرر تناولها في اجتماعات الربيع، بدءًا من تمويل صندوق النقد لمصر، وأوضحت أن الاعتماد الكبير على واردات الطاقة وتحويلات دول مجلس التعاون والسياحة يجعل مصر عرضة لتداعيات الحرب في إيران، لذا، يتوقع البعض أن تطلب مصر زيادة في برنامجها مع صندوق النقد، والذي يشمل تسهيلًا ممددًا بقيمة 8 مليارات دولار وتسهيل الصلابة والاستدامة بقيمة 1.3 مليار دولا،. ومن المقرر أن يجري الصندوق مراجعة للبرنامج لصرف الشريحة التمويلية التالية في يونيو، لكن محللي رويترز يرجحون تأجيل ذلك إلى وقت لاحق من العام.
وأفادت الوكالة بأن الاجتماعات ستشهد بحثًا في تمويل صندوق النقد الدولي لأوكرانيا، التي أبرمت برنامجًا لمدة عامين بقيمة 8.1 مليار دولار مع الصندوق في فبراير الماضي
.
وذكرت الوكالة أن أحد العوائق الخارجية الرئيسية أمام استمرار تمويل الصندوق قد أزيل: إذ من المتوقع أن تمهد الإطاحة برئيس وزراء المجر فيكتور أوربان في الانتخابات الطريق أمام تقديم تمويل من الاتحاد الأوروبي بقيمة 90 مليار يورو إلى كييف، وهو شرط مسبق لبرنامج الصندوق.
ومع ذلك، لا تزال أوكرانيا بحاجة إلى تنفيذ برنامج إصلاح داخلي طموح، يشمل زيادة الإيرادات ومكافحة الفساد وتعزيز مرونة سعر الصرف.
على جانب آخر، يظل المشهد الاقتصادي في السنغال غامضًا بسبب اكتشاف مليارات الدولارات من الديون غير المُعلنة، مما دفع صندوق النقد إلى تعليق برنامج قرض بقيمة 1.8 مليار دولار في 2024. وتتواصل المحادثات بشأن برنامج جديد، لكن تصحيح عبء الديون سيتطلب على الأرجح ضبطًا ماليًا مؤلمًا وطويل الأجل، مما قد يشكل صعوبة على السلطات المحلية.
بدورها، تجري موزمبيق محادثات مع صندوق النقد منذ منتصف 2025 بشأن برنامج إقراض جديد. وقد أعلنت رغبتها في إعادة هيكلة ديونها، لكنها لم تكشف بعد عن تفاصيل. وفي خطوة مفاجئة، سددت أيضًا مستحقاتها للصندوق مبكرًا في مارس، مما يفسر بإشارة لرغبتها في تأمين تمويل جديد لاحقًا.
وكانت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا، حذرت من الضغوط التي يواجهها الاقتصاد العالمي، قائلة: "كل الطرق تؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم وتباطؤ وتيرة النمو"، وذلك في ظل استمرار تداعيات الأزمات الجيوسياسية، وعلى رأسها التوترات في الشرق الأوسط.
وأشار صندوق النقد والبنك الدوليان بالفعل إلى أنهما سيخفضان توقعاتهما للنمو العالمي ويرفعان توقعاتهما للتضخم نتيجة الحرب، مع تكهنات بتضرر الأسواق الناشئة والبلدان النامية أكثر من غيرها.
ومن المقرر أن تعلن وزيرة المالية البريطانية، ريتشل ريفز، في وقت لاحق من الأسبوع عن خطتها لدعم الشركات المتضررة من ارتفاع أسعار الطاقة، بعدما أكدت في مقال بصحيفة “صنداي تايمز” أن المصانع في بريطانيا عانت لفترة طويلة من أسعار طاقة غير تنافسية.
وفي المقابل، أشار رئيس الوزراء كير ستارمر إلى تصاعد الصراعات العالمية في أثناء عرض خطط حكومته لإعادة تعزيز العلاقات مع الاتحاد الأوروبي وسوقها الموحدة، وقال في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية: "نحن نعيش في عالم يشهد صراعات كبرى وقدرًا كبيرًا من الغموض، وأرى أن مصلحة بريطانيا تكمن في بناء علاقة أقوى وأكثر تقاربًا مع أوروبا".
وعلى صعيد السياسات النقدية، أدت حرب إيران إلى إعادة تشكيل توجهات البنوك المركزية عالميًا، في ظل محاولات تقييم تأثيرها على النمو الاقتصادي وارتفاع معدلات التضخم، إلى جانب مخاوف من دخول الاقتصاد العالمي في موجة غير مرغوبة من "الركود التضخمي".
وفي هذا السياق، قال لويس دي جيندوس، نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي، اليوم، إن أي قرارات بشأن رفع أسعار الفائدة ستعتمد على مدى انعكاس ارتفاع أسعار النفط الخام.