مديرة صندوق النقد: الأزمة العالمية قد تحفز التحول إلى تنويع مصادر الطاقة

مع تعطل نحو 13% من إمدادات النفط و20% من الغاز

جورجيفا: سيناريوهات تطور الأزمة مرهونة باستمرار الحرب

أكدت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا أن الاقتصاد العالمي يواجه واحدة من أكبر الصدمات في تاريخه الحديث، مع تعطل نحو 13% من إمدادات النفط و20% من الغاز عالميًا لمدة تجاوزت 5 أسابيع، وسط توقعات باستمرار التأثيرات لسنوات.

جاء ذلك ضمن حديثتها في مقابلة مع شبكة CBS إذ أوضحت أن سيناريوهات تطور الأزمة مرهونة باستمرار الحرب أو التوصل إلى اتفاق سلام، ما يعزز تحسين الأوضاع تدريجيًا، دون عودة فورية إلى مستويات ما قبل الأزمة.

وأضافت أن تأثير الأزمة وقع على جميع دول العالم باعتبار أن الطاقة عنصر أساسي في الاقتصاد، إلا أن تأثيرها يتسم بعدم التوازن، قائلة: "إن الدول القريبة من مناطق النزاع، أو المعتمدة على استيراد الطاقة، أو التي تفتقر إلى احتياطيات كافية، هي الأكثر تضررًا، بينما تعد الدول المصدرة للطاقة مثل الولايات المتحدة أقل تأثرًا نسبيًا، رغم استمرار الضغوط التضخمية".

وأفادت جورجيفا بأن تراجع المعروض مع ثبات الطلب أدى إلى ارتفاع الأسعار عالميًا، ما يمثل عبئًا إضافيًا على دخول الأفراد، خاصة الفئات منخفضة الدخل. وتحملت آسيا النصيب الأكبر من التداعيات، إذ دعت كوريا الجنوبية مواطنيها إلى ترشيد استهلاك الطاقة، بينما لجأت الهند إلى تقنينها، وأعلنت الفلبين حالة طوارئ في قطاع الطاقة، في حين شهدت أستراليا نقصًا في الوقود.

وفي المقابل، أكدت جورجيفا أن هذه الأزمة قد تحفز التحول إلى كفاءة أعلى في استهلاك الطاقة وتنويع مصادرها، بما في ذلك الطاقة المتجددة، إلا أن هذه التحولات تحتاج من عام إلى عامين على الأقل لتظهر نتائجها.

وأضافت أن دول المنطقة تعاني من نقص حاد في الإمدادات، إذ عاد مشهد طوابير الوقود في الفلبين كما كان في سبعينيات القرن الماضي. وتفاقمت الأزمة مع تراجع إمدادات الهيليوم القادمة من قطر، وهو عنصر أساسي في صناعة أشباه الموصلات والأجهزة الطبية.

وأشارت إلى تداعيات الأزمة في قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة، ما ينذر بموجة ارتفاع في أسعار الغذاء. كما أكدت تأثر التحويلات المالية من العاملين في دول الخليج إلى بلدانهم مثل الهند وبنغلاديش.

وفي قطاع السياحة، أوضحت أن سريلانكا تواجه ضغوطًا إضافية، إذ تمر نحو ثلث رحلاتها الجوية عبر الخليج، ما يهدد بتراجع حاد في أعداد السياح.
وعلى صعيد البنية التحتية، تم استهداف 72 منشأة طاقة، ثلثها تعرض لأضرار جسيمة. ويتوقع أن يستغرق أحد حقول الغاز في قطر ما بين 3 إلى 5 سنوات للعودة إلى طاقته الكاملة. كما تواجه المصافي مخاطر التوقف في حال عدم انتظام الإمدادات، ما يزيد من تعقيد استعادة الإنتاج.

وأكدت مديرة صندوق النقد أن جزءًا كبيرًا من التأثير أصبح “أمرًا واقعًا”، نتيجة تعطل الشحنات بالفعل، إلى جانب تداعيات الأضرار الهيكلية. ومن المرجح أن يستمر تأثير الأزمة خلال العام المقبل، مع تحسن تدريجي فقط في حال استقرار الأوضاع.

كما بدأت تداعيات الأزمة تظهر في قطاع الطيران، مع صعوبات في الحصول على وقود الطائرات وارتفاع أسعار التذاكر، وهي أوضاع مرشحة للاستمرار خلال الفترة المقبلة.

ورغم مرونة الاقتصاد العالمي أمام صدمات متتالية، كانت التوقعات تشير إلى إمكانية رفع تقديرات النمو لعام 2026، إلا أن الحرب دفعت نحو خفض هذه التوقعات، على أن يتحدد حجم التراجع وفق مدة الأزمة وسرعة استعادة الإنتاج.

ودعت جورجيفا الحكومات إلى تجنب فرض قيود تجارية قد تؤدي إلى تفاقم الأزمة وارتفاع الأسعار، مؤكدة أنه رغم التحديات، فقد أظهر الاقتصاد العالمي قدرًا من المرونة بفضل دور القطاع الخاص، وتحسن السياسات الاقتصادية، والتقدم التكنولوجي.

ومع ذلك، تبقى المخاطر قائمة، ما يتطلب استمرار الحذر وتعزيز التعاون الدولي.

يذكر أن هذه المقابلة تأتي قبل انطلاق اجتماعات الربيع التي تستضيفها العاصمة الأميركية واشنطن، ومن المنتظر أن تشهد إطلاق تقرير آفاق الاقتصاد العالمي، وتناقش أهم تداعيات الأزمة.