شركات توزيع تُلزم الصيدليات بتوقيع ثلاثي على الفواتير.. وغياب التفسير يثير الجدل

الممارسة التي تم رصدها لدى شركتي "ابن سينا فارما" و"فارما أوفرسيز"

هيئة الدواء

تصاعدت حدة الجدل داخل سوق الدواء خلال الأيام الماضية، على خلفية شكاوى متزايدة من صيادلة بشأن قيام عدد من شركات توزيع الأدوية بإلزام الصيدليات بتوقيع الفواتير الخاصة بتسلم الطلبيات بشكل تفصيلي، يتضمن الاسم الثلاثي للمستلم، وتحديد صفته الوظيفية سواء أكان "صيدليًّا" أم "مساعد صيدلي".

ووفقًا لصيادلة تحدثوا لـ"المال"، فإن هذه الممارسة التي تم رصدها بشكل ملحوظ لدى شركتيْ "ابن سينا فارما" و"فارما أوفرسيز"، أثارت حالة من اللغط داخل الوسط الصيدلي، خاصة في ظل غياب تفسير رسمي واضح من الشركات حول دوافع هذا الإجراء، وتوقيته، خاصة أن العُرف هو ختم الفاتورة بخاتم الصيدلية فقط.

أحد الصيادلة عَدَّ أن اشتراط التوقيع بالاسم الثلاثي والوظيفة قد يحمل في ظاهره بعدًا تنظيميًّا يهدف إلى إحكام الرقابة على عمليات التسليم، وضمان تحديد المسئولية في حال وجود نواقص أو تلفيات في الشحنات، إلا أن توقيت تطبيقه، ودُون الإفصاح عن الغرض يفتح الباب للعديد من التساؤلات والتفسيرات الأخرى الأكثر حساسية.

وقال أحد أصحاب الصيدليات الكبرى بالقاهرة إن "إلزام المستلم بكتابة صفته الوظيفية قد يستخدم لاحقًا للتنصل من المسئولية، بحيث يتم تحميل مساعد الصيدلي المسئولية في حال ثبوت وجود مشكلة في التشغيلات، بدلًا من تحميلها للجهات المنتِجة أو الموزعة".

وأضاف أن "الإجراء غير معتاد في سوق الدواء، حيث جرت العادة على الاكتفاء بوضع خاتم الصيدلية فقط دوان اشتراطات ببيانات تفصيلية بهذا الشكل".

وأشار صيادلة إلى أن تحميل الصيدلية أو المستلم مسئولية التسلم بشكل تفصيلي قد يكون مؤشرًا على محاولة بعض الأطراف تأمين موقفها القانوني مسبقًا، تحسبًا لوجود أي عبوات تم تسريبها بشكل غير قانوني.

ورغم حالة الجدل، لم تصدر شركات التوزيع المعنية أي بيانات رسمية توضح أسباب تطبيق هذا الإجراء أو نطاقه، ما أسهم في اتساع دائرة الللغط، كما لم تُعلق الجهات الرقابية، وعلى رأسها هيئة الدواء المصرية، على هذه الممارسات أو مدى توافقها مع القواعد المنظمة لتداول الدواء.

في المقابل، طالب عدد من الصيادلة بضرورة تدخُّل الجهات المعنية لتوضيح حقيقة الأوضاع، مؤكدين أن استمرار الغموض قد يؤدي إلى فقدان الثقة بين أطراف المنظومة، وهو ما ينعكس سلبًا على استقرار السوق.

كما دعوا إلى إصدار تعليمات واضحة بشأن إجراءات التسلم والتسليم، بما يضمن حماية حقوق جميع الأطراف، دون تحميل الصيدليات أعباء أو مسئوليات إضافية غير مبرَّرة.