مديرة صندوق النقد الدولي: كل الطرق تشير إلى ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو بالعالم

الاقتصاد العالمي يتعرض لصدمة سلبية

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد العالمي يتعرض لصدمة

حذرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجييفا، من أن الاقتصاد العالمي يواجه ضغوطًا متزايدة، قائلة: "كل الطرق تؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم وتباطؤ وتيرة النمو"، وذلك في ظل استمرار تداعيات الأزمات الجيوسياسية، وعلى رأسها التوترات في الشرق الأوسط.
جاء ذلك في مقابلة على قناة CNBC، إذ أكدت جورجييفا أن مسار الاقتصاد العالمي خلال الفترة المقبلة سيعتمد بدرجة كبيرة على مدى استدامة الهدنة ووقف إطلاق النار وتحوله إلى اتفاق دائم، إضافة إلى حجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية نتيجة الصراعات.
وأوضحت أن الاقتصاد العالمي يتعرض حاليًا لما يعرف بصدمة سلبية، وهي صدمة تؤدي إلى ارتفاع الأسعار نتيجة اضطرابات الإنتاج وسلاسل الإمداد، مشيرة إلى أن تأثيرها يعتمد على مدة استمرارها. 
وأضافت أن الصدمات قصيرة الأجل قد يكون تأثيرها محدودًا، وقد تتمكن البنوك المركزية من استيعابها دون تدخل مباشر، أما في حال استمرارها لفترة أطول، ستتزايد الضغوط التضخمية، ما يستدعي تدخل البنوك المركزية من خلال تشديد السياسات النقدية.
وأكدت جورجيفا أن مثل هذه الإجراءات ستؤدي في نهاية المطاف إلى مزيد من الضغوط على النمو الاقتصادي، في ظل بيئة عالمية تعاني بالفعل من هشاشة مالية وارتفاع مستويات الدين وتكاليف خدمته.
كما لفتت إلى أن تأثير الأزمة يختلف من دولة لأخرى، إذ تواجه الدول المستوردة للطاقة، خاصة في آسيا وإفريقيا، ضغوطًا أكبر مقارنة بالدول المصدرة للنفط أو تلك التي تملك احتياطيات كافية. وأكدت أن الدول ذات الموارد المحدودة والحيز المالي الضيق ستكون الأكثر تأثرًا، ما يزيد من حاجتها إلى الدعم الدولي. 
وأفادت مديرة صندوق النقد الدولي بأن الدول الأكثر تضررًا من تداعيات الأزمة الحالية تتركز في آسيا، لا سيما الدول ذات الموارد المحدودة، التي تواجه صعوبات أكبر في التعامل مع ارتفاع أسعار الطاقة واضطرابات الإمدادات. وفي حين تتمتع دول مستوردة للطاقة مثل اليابان والصين بدرجة أعلى من الحماية بفضل احتياطياتها، تواجه دول أخرى مثل الفلبين وتايلاند تحديات أشد، قد تدفعها إلى اتخاذ إجراءات مثل تقنين الوقود مع تصاعد الأسعار.
وفي أوروبا، تزايدت الضغوط الاقتصادية نتيجة تداعيات الحرب في أوكرانيا، إذ مثلت صدمة كبيرة للاقتصاد العالمي، مع تأثيرات مباشرة على معدلات التضخم وسلاسل الإمداد. كما تبرز في آسيا حالات أكثر هشاشة، مثل سريلانكا وبنغلاديش، ما فاقم أوضاعهما الاقتصادية في ظل الأزمة.
ولفتت جورجييفا إلى برامج الدعم في الشرق الأوسط، قائلة: "هناك برامج دعم قائمة بالفعل لمساندة الدول الأكثر تضررًا، تشمل برامج مع سريلانكا وبنغلاديش، إلى جانب عدد من دول الشرق الأوسط مثل مصر والأردن، فضلًا عن برامج دعم في دول أمريكا اللاتينية".
وفيما يتعلق بتوقعات النمو، أشارت إلى أن التعديلات لن تكون كبيرة، إذ كان الصندوق يتوقع زيادة طفيفة بنحو 0.1%، إلا أن التطورات الأخيرة دفعت إلى تبني نهج يعتمد على عدة سيناريوهات محتملة، سيتم عرض 3 منها خلال اجتماعات الربيع المقرر عقدها في العاصمة الأمريكية واشنطن من 13 إلى 18 أبريل.
يأتي هذا التحذير في وقت يستعد فيه صندوق النقد الدولي لتكثيف دعمه للدول الأكثر تضررًا، من خلال برامج تمويلية تستهدف تعزيز قدرتها على مواجهة الصدمات الاقتصادية العالمية.