كشف تقرير حديث صدر عن منصة “project44” لأبحاث النقل البحري، بتحويل أكثر من 34 ألف مسار شحن بحري خلال الأسابيع الأربعة الأولى من اضطرابات مضيق هرمز، في مؤشر على تحولات هيكلية متسارعة في شبكات النقل البحري العالمية مع استمرار الأزمة دون بوادر استقرار.
وأشار التقرير الصادر إلى أن الأسبوع الرابع سجل أعلى حجم من تحويل المسارات، مع استمرار إعادة توجيه السفن منذ بداية النزاع في 28 فبراير، دون عودة إلى أنماط التشغيل السابقة.
وفي ظل استمرار القيود على حركة المرور عبر المضيق، لا تزال آلاف السفن، بما في ذلك ناقلات النفط والبضائع، عالقة في المنطقة، ما أدى إلى تعطيل نحو 20% من إمدادات النفط العالمية وارتفاع أسعار الوقود.
وأدى هذا الوضع إلى بروز مراكز جديدة لإعادة الشحن في آسيا، حيث برزت السعودية وسنغافورة كوجهات رئيسية، في حين تراجعت حصة الإمارات من حركة الشحن المعاد توجيهها من 42.6% في الأسبوع الأول إلى 33.1% في الأسبوع الرابع.
كما شهد ميناء جواهر لال نهرو في مومباي تحولًا سريعًا إلى مركز رئيسي لإعادة الشحن، مع ارتفاع الأحجام بأكثر من 700% مقارنة بمستويات فبراير، ما يعكس إعادة تشكيل إستراتيجيات التشغيل لدى الخطوط الملاحية.
ورغم أن منطقة الخليج تمثل نحو 2% إلى 3% فقط من إجمالي حجم الحاويات العالمية، فإن تحويل هذه الكميات أدى إلى تفاقم الازدحام في موانئ آسيا، خاصة في الهند وسنغافورة والصين، مع ارتفاع فترات بقاء الحاويات بشكل ملحوظ.
وسجل ميناء نافا شيفا أعلى مستويات الضغط، حيث تضاعفت فترة بقاء الواردات من أقل من 12 يومًا إلى 22.47 يوم خلال أربعة أسابيع، نتيجة الزيادة الكبيرة في عمليات إعادة الشحن.
يشير التقرير إلى أن ما يحدث يتجاوز مجرد إعادة توجيه مؤقت، ليصل إلى إعادة هيكلة كاملة للشبكات البحرية، حيث أصبحت موانئ ثانوية تتحمل أعباء تشغيلية غير مسبوقة، ما يضغط على بنيتها التحتية.
ومن المتوقع استمرار هذا الضغط خلال الفترة المقبلة، مع بقاء حالة عدم اليقين وارتفاع الطلب الموسمي، ما قد يؤدي إلى مزيد من الازدحام وارتفاع تكاليف الشحن على الخطوط الرئيسية بين آسيا وأوروبا والولايات المتحدة.