اتحاد المقاولين يستعرض تداعيات الحرب الإيرانية على القطاع خلال اجتماع مع وزيرة الإسكان

اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكلفة التنفيذ يهددان استقرار شركات المقاولات

الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء

شارك الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء برئاسة المهندس محمد سامي سعد في اجتماع موسع مع المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، بحضور قيادات الوزارة ومسؤولي هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، إلى جانب رؤساء عدد من كبرى شركات المقاولات العاملة في السوق المصري، وذلك لبحث تداعيات التطورات الجيوسياسية الأخيرة على قطاع التشييد والبناء.

وجاء اللقاء بدعوة من وزيرة الإسكان في توقيت وصفه المشاركون بالحساس، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والدولية وما نتج عنها من اضطرابات اقتصادية انعكست بشكل مباشر على قطاع المقاولات، الذي يعد أحد الركائز الرئيسية للاقتصاد الوطني ومحركًا مهمًا لخطط التنمية وتنفيذ المشروعات القومية.

وخلال الاجتماع، استعرض الاتحاد تحليلاً مفصلاً لتأثيرات الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران على قطاع الإنشاءات، موضحًا أن هذه التطورات جاءت بعد فترة قصيرة من الاستقرار النسبي في الأسواق، لتعيد حالة من عدم اليقين والتقلبات إلى بيئة الأعمال.

وأشار الاتحاد إلى أن شركات المقاولات لم تتعاف بالكامل من تداعيات التغيرات الحادة في سعر الصرف وارتفاع معدلات التضخم خلال الفترة من 2023 إلى 2024، وهو ما جعل القطاع أكثر هشاشة في مواجهة موجة جديدة من الضغوط الاقتصادية وارتفاع التكاليف. وأوضح أن مجلس إدارة الاتحاد أعد مذكرة تفصيلية تتضمن تحليلاً للتحديات التي تواجه القطاع إلى جانب عدد من المقترحات لمعالجتها.

كما ناقش الاجتماع التأثيرات المتوقعة على سلاسل الإمداد العالمية، حيث أشار الاتحاد إلى أن التوترات العسكرية أدت إلى تراجع الإيرادات الدولارية المرتبطة بحركة التجارة الدولية، خصوصًا بعد استهداف بعض ممرات التجارة، وهو ما انعكس على ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري وزيادة مدد التوريد.

وأضاف أن الأسواق الدولية تشهد أيضًا انخفاضًا في المعروض من بعض الخامات الاستراتيجية المستخدمة في أعمال البناء، إلى جانب احتمالات تراجع تحويلات العاملين بالخارج، الأمر الذي قد ينعكس على الموارد الدولارية ويزيد من الضغوط على الاقتصاد المحلي.

وعلى المستوى المحلي، أكد الاتحاد أن القطاع يواجه ارتفاعًا ملحوظًا في سعر صرف الدولار، الذي صعد من نحو 47 جنيهًا إلى قرابة 55 جنيهًا خلال شهر واحد، ما أدى إلى زيادة تكلفة المكونات المستوردة المستخدمة في المشروعات. كما أشار إلى ارتفاع أسعار مدخلات مواد البناء، بما في ذلك الحديد والبيلت والأسمنت والكابلات وقطاعات الألومنيوم ومدخلات الأعمال الكهروميكانيكية.

وتطرق الاجتماع أيضًا إلى تأثير ارتفاع أسعار المحروقات على تكلفة التنفيذ، إضافة إلى أزمة السيولة التي تعاني منها شركات المقاولات نتيجة تأخر صرف المستحقات والتعويضات، وهو ما يضطر العديد من الشركات إلى اللجوء إلى الاقتراض بفوائد مرتفعة لتغطية التزاماتها التشغيلية.

كما ناقش المشاركون أثر قرارات ترشيد الإنفاق الصادرة بقرار مجلس الوزراء رقم 923 لسنة 2026، مشيرين إلى أن عدم وضوح تصنيف المشروعات التي ستستمر أو التي قد يتوقف العمل بها كليًا أو جزئيًا يضيف مزيدًا من الضغوط على الشركات، ويزيد من حالة عدم اليقين في السوق.

وخلال النقاش، دعا عدد من رؤساء شركات المقاولات إلى التوسع في استخدام الخامات المحلية داخل المشروعات المختلفة، بما يسهم في تقليل الاعتماد على المكونات المستوردة وتخفيف الضغوط على تكلفة التنفيذ، وهو ما أكدت وزيرة الإسكان أهميته باعتباره أحد المحاور التي يمكن أن تسهم في دعم استقرار القطاع.

وأكد الاتحاد في ختام عرضه أن قطاع المقاولات يمر بمرحلة بالغة الحساسية نتيجة تداخل الأزمات الاقتصادية مع التوترات الجيوسياسية، مشددًا على ضرورة اتخاذ إجراءات سريعة ومدروسة للحفاظ على استمرارية الشركات وضمان عدم تعثر المشروعات الجارية.