أفادت خدمة تتبع السفن "مارين ترافيك"، يوم الأربعاء، أن أولى السفن عبرت مضيق هرمز منذ أن توصلت إيران والولايات المتحدة إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، بحسب شبكة “سي إن بي سي”.
لكن بعد مرور أكثر من 12 ساعة على وقف إطلاق النار، لم تشهد حركة الملاحة عبر هذا الممر المائي الحيوي أي انتعاش يُذكر، على عكس التدفق البطيء الذي شهده طوال فترة الحرب، وفقًا لخبراء ومختصين في القطاع.
لا يزال الغموض والارتباك سائدين في قطاع النقل البحري، على الرغم من تأكيدات إيران بأن السفن ستتمكن من الإبحار بأمان في المضيق خلال فترة وقف إطلاق النار.
ويعود هذا الارتباك جزئيًّا إلى تحفُّظ طهران بأن عبور المضيق لا يكون ممكنًا إلا "بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية ومع مراعاة القيود الفنية".
وأوضح مسئول تنفيذي بشركة تأمين بحري، طلب عدم الكشف عن اسمه، لشبكة "سي إن بي سي"، أن احتمال فرض إيران رسومًا باهظة على السفن يُعدّ نقطة خلاف رئيسية.
وذكرت صحيفة فايننشال تايمز، صباح الأربعاء، أن إيران تعتزم مطالبة شركات الشحن بدفع رسوم مرور بالعملات المشفرة للسماح لناقلات النفط التابعة لها بالمرور عبر مضيق هرمز.
وأفادت الصحيفة، نقلًا عن متحدث باسم اتحاد مصدري النفط والغاز والبتروكيماويات الإيراني، بأن إيران ستفتش كل سفينة بحثاً عن أسلحة.
وأكد مسئولون أمريكيون، متفاخرين بأن اتفاق وقف إطلاق النار يمثل انتصارًا كاملًا على إيران، صباح الأربعاء، أن الطريق أمام السفن سالك.
وقال وزير الدفاع بيت هيغسيث، في مؤتمر صحفي: "المضيق مفتوح". وعندما سُئل رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين، في المؤتمر نفسه، عما إذا كان المضيق مفتوحًا الآن، أجاب: "أعتقد ذلك، استنادًا إلى المفاوضات الدبلوماسية".
في غضون ذلك، قال الرئيس دونالد ترامب، في منشور على منصة "تروث سوشيال"، ليلًا إن الولايات المتحدة "ستساعد في تخفيف الازدحام المروري في مضيق هرمز".
وكتب: "سيكون هناك كثير من الإجراءات الإيجابية! ستُجنى أموال طائلة. يمكن لإيران أن تبدأ عملية إعادة الإعمار". وسنقوم بتحميل أنفسنا بمختلف أنواع الإمدادات، وسنبقى في المنطقة للتأكد من سير الأمور على ما يرام. أنا واثق من ذلك.
يمثل هذا المنشور تحولًا جذريًّا من ترامب، الذي هدد، قبل أيام، بمهاجمة البنية التحتية المدنية الإيرانية ما لم يوافق نظامها على "فتح المضيق اللعين".
وصباح الثلاثاء، هدد ترامب بأن “حضارة بأكملها ستموت” بحلول مساء الثلاثاء إذا لم تتمكن الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى اتفاق يتضمن إعادة فتح المضيق.
وقبل أقل من ساعتين من الموعد النهائي، أعلن ترامب أنه سيُعلق الهجمات المخطط لها لمدة أسبوعين، "رهنًا بموافقة الجمهورية الإسلامية الإيرانية على الفتح الكامل والفوري والآمن لمضيق هرمز".
وذكرت منظمة "مارين ترافيك"، في منشور لها، صباح الأربعاء، أن سفينتين - "إن جيه إيرث" المملوكة لشركة يونانية و"دايتونا بيتش" التي ترفع عَلَم ليبيريا - عبرتا المضيق خلال الليل. ويُصنف كلا النوعين من السفن على أنهما من ناقلات البضائع السائبة؛ أي أنها تنقل البضائع الجافة، وليست ناقلات نفط.
ولا تُشير حركة هذه السفن بالضرورة إلى انفراجة بعد وقف إطلاق النار.
وقبل الحرب، كان ما بين 100 و120 سفينة تجارية، معظمها ناقلات نفط، تَعبر المضيق يوميًّا، وفقًا لبيانات شركة كيبلر.
وانخفضت حركة الملاحة، بشكل حاد، إلى عدد قليل جدًّا من السفن يوميًّا مع هجوم إيران على السفن التجارية، ما أدى فعليًّا إلى إغلاق الشريان الرئيسي لـ20% من إمدادات النفط العالمية.
بدأت حركة السفن عبر المضيق تزداد قبل وقف إطلاق النار. فقد عبر نحو 72 سفينة المضيق، خلال الأسبوع الممتد من 30 مارس إلى 5 أبريل، وفقًا لبيانات لويدز ليست.
وكان هذا الأسبوع الأكثر ازدحامًا منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، على الرغم من أن حركة الملاحة كانت لا تزال أقل بنسبة 90% من الأحجام المعتادة، وفقًا للبيانات.
ووفقًا للويدز ليست، كان نحو 80% من هذه السفن تابعة لإيران، و13% مملوكة للصين.
يشير منشور “مارين ترافيك” إلى أن مئات السفن لا تزال عالقة في المنطقة، عالقة فعليًّا منذ بدء الحرب.
وقال مات سميث، محلل النفط بشركة Kpler، إن حركة الملاحة لم تشهد انتعاشًا منذ إعلان وقف إطلاق النار.
وقال سميث، لشبكة “سي إن بي سي”: "قد لا نشهد سوى 10 إلى 15 سفينة، نظرًا لأن إيران لا تزال تتحقق من السفن التي تعبر المضيق؛ وهذا مُعدل مماثل لما شهدناه في الأيام الأخيرة".
وأشادت شركة الشحن العملاقة ميرسك، في بيان لها، بوقف إطلاق النار وإمكانية إعادة فتح المضيق، لكنها أشارت إلى أن "المعلومات والتفاصيل المتاحة لا تزال محدودة للغاية، ونحن نعمل بشكل عاجل للحصول على مزيد من التوضيحات".
وجاء في بيان الشركة: "قد يتيح وقف إطلاق النار فرصًا للعبور، لكنه لا يوفر بعدُ يقينًا كاملًا بشأن الملاحة البحرية، ونحن بحاجة إلى فهم جميع الشروط المحتملة المرتبطة به".
وأضافت: "في هذه المرحلة، نتبنى نهجًا حذِرًا، ولن نُجري أي تغييرات على خدمات محددة".