توقع تقرير صادر عن البنك الإفريقي للصادرات والوارادات"أفريكسيم بنك"، أن يحقق الاقتصاد الكلي نمواً في أفريقياً بنسبة 4.4% في عام 2026، و4.5 % في عام 2027، مقارنة بنسبة 4.3% في عام 2025، ما يضع القارة فوق متوسط النمو العالمي.
وقال التقرير، والذي حصلت "المال" على نسخة منه، إن نسب النمو السابقة تعكس مدى تحسن إدارة الاقتصاد الكلي، وزخم الإصلاحات في الاقتصادات الرئيسية والتعافي الترديجي للطلب المحلي.
وأشار إلى أن النمو يتركز بشكل متزايد في عدد قليل من الاقتصادات الكبيرة ذات توجهات إصلاحية، بما في ذلك مصرونيجيريا وجنوب أفريقيا، بينما لا تزال هناك العديد من الاقتصادات الهشة.
وتابع أن مسار الاقتصاد الكلي في أفريقيا يتمتع بمرونة نسبية في ظل بيئة عالمية، وصفها بأنها "هشة".
وبخصوص أسعار الصرف، أوضح التقرير أن قيمة معظم العملات الأفريقية قد انخفضت مقابل الدولار الأمريكي خلال شهري فبراير ومارس 2026، وكانت مصر أكبر انخفاض، حيث تراجعت قيمة عملتها بنحو 12% في شهر واحد، ما يؤكد استمرار قيود السيولة في سوق الصرف الأجنبي والتعديلات الاقتصادية الكلية الجارية، وكذلك زامبيا وأوغندا وجنوب أفريقيا ما يؤثر علبى التضخم المستورد، وتكاليف خدمة الدين ومعنويات المستثمرين.
انخفاض قيمة العملة وسط تشديد خارجي
بحسب التقرير، أدى ارتفاع قيمة الدولار إلى وضع العملات الأفريقية تحت ضغط مزدوج، وذلك لضعف السيولة العالمية، واختلالات الحساب الجاري، ومحدودية تنويع الصادرات وضعف أسواق الصرف الأجنبي، وتأخر آليات التكيف في أوقات الأزمات.
وذكر أنه نظراً لاعتماد العديد من الاقتصادات الأفريقية على الوارادات، لاسيما الغذاء والوقود والسلع الوسيطة، فمن المرجح أن يؤدي ضعف العملة إلى استمرار الضغوط التضخمية حتى مع انخفاض معدل التضخم العالمي.
وتوقع أن ديناميكيات أسعار الصرف في أفريقيا ستظل متقلبة وحساسة للغاية للتطورات العالمية، فمن المرجح أن تأخذ العديد من العملات الإتجاه الهبوطي، كنتيجة لنقص الاحتياطات الأجنبية، والأوضاع المالية العالمية.
وبشكل عام، يشير الوضع الحالي إلى قوة الترابط بين الأوضاع النقدية العالمية والمخاطر الجيوسياسية من ناحية، والاستقرار الاقتصادي الكلي الافريقي من ناحية أخرى، إذ تعمل أسعار الصرف كقناه نقل رئيسية للصدمات الخارجية في جميع أنحاء القارة، وفقاً لما ذكره التقرير.
وفيما يتعلق بالتضخم، ووفقاً لما ذكره التقرير، فإنه على الرغم من تحسن ديناميكيات التضخم، إلا أنها لا تزال تشكل تحدياً للاقتصاد الكلي، فانخفض التصخم في القارة الأفريقية من 21.3% في عام 2024 إلى 13.6% في عام 2025، مع توقعات بمزيد من الانخفاض ليصل إلى 10.4% في عام 2026
أما بالنسبة للتمويل، جمعت الدول الأفريقية ما يقارب من 5.4 مليار دولار من أسواق رأس المال الدولية، ما يشير إلى إعادة الفتح التدريجي لسوق سندات اليورو بوند بعد فترة طويلة من الاستبعاد في أعقاب تشديد السياسة النقدية العالمية.
وتابع التقرير: وتصدرت كينيا بقيمة 2.25 مليار دولار ، وساحل العاج 1.3 مليار دولار وجمهورية الكونغو بقيمة 0.7 مليار دولار، قائمة الدول المصدرة، والجدير بالذكر أن هذه الإصدارات مصحوبة بعوائد مرتفعة نسبياً ، ما يعكس استمرار .علاوات المخاطر وانتقالية المستثمرين
وأوصح التقرير أن القارة الأفريقية مازالت قادرة على الصمود للتحديات الاقتصادية القائمة، فالوضع الاقتصادي الكلي للقارة يتسم بتوازن دقيق بين الاستقرار الناتج عن الإصلاحات، وزيادة التعرض للصدمات الخارجية.
كمل لفت إلى أنه للحفاظ على زخم استمرار النمو، فإنه من الضروري استمرار الانضباط في السياسات، وإجراء إصلاحات هيكلية عميقة، لاسيما في تعبئة الإيرادات المحلية وتنويع الصادرات، وتعزيز القدرة على مواجهه التقلبات العالمية.
155 مليار دولار إجمالي الاقتراض المتوقع للدول الأفريقية في عام 2026
ونوه التقرير إلى أن تكاليف التمويل قد تتأثر بالحرب في الشرق الأوسط، متوقعاً أن يصل إجمالي الاقتراض التجاري للدول الأفريقية إلى حوالي 155 مليار دولار في عام 2026، وفقاً لمؤشر ستاندرد آند بورز.
وأشار إلى أن دول مصر والمغرب وجنوب أفريقيا ستقود عمليات إصدارات الديون في المنطقة، موضحاً أن الدول الأفريقية تتمتع بحضور محدود، إذ يبلغ متوسط إصداراتها التجارية 1.5 مليار دولار، وذلك بسبب حجمها الاقتصادي ومحدودية الوصول إلى الأسواق، والتحديات الهيكلية.
تطورات التصنيف الائتماني
وأضاف أن إجراءات التصنيف الائتماني الأخيرة التي إتخذتها وكالات التصنيف الدولية في مختلف أنحاء أفريقيا تشير إلى تحسن حذر في إدراك المخاطر، مع استفادة عدد متزايد من الدول من تعديلات التوقعات إلى إيجابية، وبالتالي زيادة في جهود تحقيق الاستقرارالاقتصادي الكلي والوضع المالي.
وتابع أنه وعلى الجانب الآخر، لا تزال العديد من الدول الأخرى تواجه ضغوطاً على تصنيفاتها الائتمانية بسبب أعباء الديون المرتفعة، أو ضعف أوضاعها المالية أو تعرضها للصدمات الخارجية، ويتجلى هذا التباين في مسارات التصنيف الائتماني، ويعكس اختلافات هيكلية أوسع في القدرة على تنفيذ السياسات والتنويع الاقتصاد والقدرة غلى الصمود في وجه التقلبات العالمية.
وأوضح أن الموجة الأخيرة من مراجعات التوقعات الإيجابية تشير إلى ظهور مسار لرفع التصنيفات السيادية في أجزاء من أفريقيا، وإذا استمر هذا الإتجاه فقد يشكل علامة فارقة ونقطة تحول في تعافي القارة بعد دورة التشديد النقدي، ما يدعم ثقة المستثمرين وتعميق اندماجها في أسواق رأس المال العالمية.
وتابع التقرير أن النمو في أفريقيا يتوزع بشكل غير متساو بين المناطق الفرعية، ومن المتوقع أن تتصدر منطقة شرق أفريقيا القائمة بنسبة 6.6%، بينما تختلف منقطة الجنوب الأفريقي بنسبة 2.2% وتواجه كل منطقة تحديات فريدة، ما يستلزم استراتيجيات مصصمة خصيصا.
مستويات الدين في أفريقيا
ذكر التقرير أن نسب الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في أفريقيا تصنف إلى 4 فئات مخاطر، وفقاً لصندوق النقد الدولي.
فأقل من 40% ، تمثل دين منخفض، يتركز في أجزاء ووسط وشرق أفريقيا مثل جمهورية الكونعو وتشاد ونيجيريا ، وتتمتع هذه الدول بقدرات تحمل ديون أقوى نسبيا.
ومن نسبة 40 إلى 69%، دين متوسط، وهي الفئة السائدة في جميع أنحاء القارة غرب وشمال وجنوب أفريقيا، وتشير إلى مستويات دين قابلة للإدارة ولكنها قابلة للزيادة.
ومن 70% إلى 100% ، يمثل دين مرتفع، ويلاحظ في دول مثل مصر وكينيا وجنوب أفريقيا، وتواجه هذه الاقتصادات ضغوطا مالية متزايدة وظروف تمويل أكثر صرامة .
وأكثر من 100%، يشير إلى أن هناك تعثر، ويتركز في زامبيا وموزمبيق والسودان وسنغال وأجزاء من جنوب وشرق أفريقيا.