شركات الطيران العالمية تقلص رحلاتها وسط ارتفاع المخاوف بشأن الوقود

ارتفاعات حادة في الأسعار منذ الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران

إمدادات وقود الطائرات

تتزايد المخاوف بشأن إمدادات وقود الطائرات مع استمرار الحرب على إيران، ما يدفع شركات الطيران إلى تقليص رحلاتها، ولا يقتصر الأمر على ارتفاع أسعار وقود الطائرات فحسب، بل يتعداه إلى التساؤل حول مدى كفاية هذه الإمدادات، بحسب شبكة سي إن بي سي.

فمنذ الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير، تضاعف سعر وقود الطائرات في الولايات المتحدة تقريبًا، إذ ارتفع من 2.50 دولارًا للجالون في 27 فبراير إلى 4.88 دولارًا للجالون في 2 أبريل، مع ارتفاعات حادة في مناطق أخرى. 

ويؤدي الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز إلى انقطاع إمدادات النفط الخام والمنتجات المكررة، بما في ذلك وقود الطائرات، ما يزيد من ارتفاع الأسعار.

وهذا ما يدفع شركات الطيران إلى التفكير في تقليص رحلاتها، لا سيما إلى الخارج.

وصرح كارستن سبور، الرئيس التنفيذي لشركة لوفتهانزا الألمانية، للموظفين في بث مباشر عبر الإنترنت الأسبوع الماضي، بأن الشركة تُشكّل فرقًا لوضع خطط طوارئ لمواجهة الحرب في الشرق الأوسط، بما في ذلك خطط لمواجهة انخفاض الطلب أو نقص وقود الطائرات، وفقًا لما ذكره متحدث باسم الشركة. قد تشمل هذه الخطط إيقاف بعض طائراتها عن العمل.

تُنتج الولايات المتحدة كميات كبيرة من وقود الطائرات، وهي أقل عرضةً لنقص الإمدادات مقارنةً بمناطق أخرى كأوروبا وأجزاء من آسيا. إلا أن الطائرات تتزود بالوقود محليًا، ما قد يُعرّض بعض شركات الطيران الأمريكية لنقص في الرحلات الدولية.

صرح سكوت كيربي، الرئيس التنفيذي لشركة يونايتد إيرلاينز، للصحفيين أواخر الشهر الماضي، بأن الشركة، التي تُسيّر أكبر عدد من الرحلات إلى آسيا بين شركات الطيران الأمريكية، ستضطر إلى تقليص رحلاتها إلى هناك.

وأضاف أن "ليس من المستبعد" أن تضطر شركات الطيران مجتمعةً إلى خفض خدماتها في تلك المنطقة.

وأشار إلى أنه مع ارتفاع أسعار وقود الطائرات، قد يكون النقص أكثر حدةً في أجزاء من الولايات المتحدة التي لا ترتبط بشبكة أنابيب كافية، قائلاً: "لا توجد طاقة تكرير كافية، لذا فإن أسعار الوقود قبل هذا الوضع وفي المستقبل أكثر عرضةً لنقص الإمدادات على الساحل الغربي مقارنةً بأي مكان آخر في البلاد".

وأبلغ كيربي الموظفين في وقت سابق من شهر مارس أن شركة الطيران تستعد لبقاء سعر النفط فوق 100 دولار للبرميل حتى عام 2027، وأنها بصدد تقليص بعض رحلاتها على المدى القريب، موضحًا: "للتوضيح، لا تغيير في خططنا طويلة الأجل لتسليم الطائرات أو إجمالي الطاقة الاستيعابية لعام 2027 وما بعده، ولكن لا جدوى من إنفاق مبالغ طائلة على رحلات لا تستطيع استيعاب تكاليف الوقود هذه".

تقوم شركات الطيران عمومًا بتقليص بعض الرحلات خلال الأشهر المقبلة، مع أنها غالبًا ما تُعدّل جداول رحلاتها على مدار العام لمواكبة الطلب وتوافر الطائرات أو غيرها من التعقيدات.

ارتفعت الطاقة الاستيعابية المحلية لشركات الطيران الأمريكية في الربع الثاني بنسبة 2.1%، بانخفاض عن نسبة النمو المتوقعة البالغة 2.3% في الأسبوع السابق، بينما من المتوقع أن يرتفع إجمالي الطاقة الاستيعابية بنسبة 1.1%، بانخفاض عن نسبة 2.4% في الأسبوع المنتهي في 20 مارس، وذلك وفقًا لتقرير صادر عن بنك يو بي إس يوم الاثنين.

وأضاف البنك: "نتوقع المزيد من تخفيضات الطاقة الاستيعابية في الأسابيع المقبلة". حتى الآن، صرّح مسؤولون تنفيذيون في شركات الطيران بأن الطلب على السفر قوي، إلا أن ضغوط أسعار الوقود وارتفاعها الحادّ يُشكّلان عبئًا كبيرًا على شركات الطيران والمسافرين على حدّ سواء مع اقتراب ذروة موسم السفر الصيفي.

يُعدّ الوقود ثاني أكبر نفقات شركات الطيران بعد أجور العمال، وقد بدأت هذه الشركات بالفعل برفع أسعار تذاكر الطيران والرسوم الأخرى، مثل رسوم الأمتعة المسجلة، لتعويض التكاليف الإضافية.