تدرس حكومة نيودلهي خطة لتقديم ضمانات سيادية بقيمة 1.5 مليار دولار لصندوق دعم شركات التأمين التي تغطي مخاطر الحرب للسفن المبحرة عبر منطقة الخليج، في محاولة لاحتواء التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب الجارية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وما ترتب عليه من تفاقم في مخاطر الشحن البحري وأسعار التأمين.
التجارة واللوجستيات
أدت العملية العسكرية المتصاعدة في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في مخاطر الشحن عبر الممرات البحرية الحيوية مثل مضيق هرمز والمناطق المحيطة به، الأمر الذي دفع شركات التأمين إلى رفع أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب بمعدلات وصلت في بعض الحالات إلى 1000%، وهو ما جعل تكلفة التأمين على السفن والبضائع عبئًا كبيرًا على شركات النقل والتجارة والطاقة، وفقا لرويترز.
وأدى توسع تعريف “المناطق عالية المخاطر” ليشمل أجزاء من البحر الأحمر وخليج عدن ومناطق من البحر العربي إلى زيادة الضغوط على مقدمي التأمين، لا سيما مع انسحاب عدد من معيدي التأمين العالميين أو رفعهم الأسعار بشكل كبير.
وهذا الدعم الممنوح للصندوق الصناعي بقيمة 300 مليون دولار بمساهمات من قطاع التأمين نفسه، يهدف إلى مساعدة الشركات في تغطية أي ارتفاع كبير في المطالبات التأمينية.
ويقول مئات التنفيذيين في قطاع التأمين إن هذه الخطوة يمكن أن تقلّص اعتماد الهند على معيدي التأمين الأجانب وتمنح شركات التأمين المحلية الثقة للاستمرار في تقديم التغطية رغم المخاطر.
وتعتمد الهند بشكل كبير على الطاقة المستوردة والشحن البحري لنحو ثلث احتياجاتها من النفط الخام، ما يجعل ارتفاع تكاليف التأمين والشحن عامل ضغط مباشر على الاقتصاد الوطني.
ارتفاع أسعار التأمين البحري مترابط بشكل وثيق مع ارتفاع أسعار الطاقة وتكلفة النقل، مما يؤثر بدوره على تكلفة السلع الأساسية ويزيد الضغوط التضخمية.
وفي ظل انخفاض تدفقات التجارة عبر مضيق هرمز وهو ممر حيوي يمر عبره نحو 20% من نفط العالم، باتت نيودلهي تواجه خيارات صعبة بإحداث تدخلات استباقية لضمان استمرار تدفق البضائع والطاقة دون اضطرابات حادة.
تأتي هذه الخطوة في سياق ردود فعل عالمية واسعة من جانب الحكومات لتعزيز ثقة قطاع النقل البحري، حيث أعلنت الولايات المتحدة في وقت سابق عن برامج ضخمة لإعادة التأمين البحري بقيمة تصل إلى 40 مليار دولار على مستوى مضيق هرمز، في محاولة لتشجيع حركة الشحن رغم المخاطر الأمنية المتزايدة.
مخاطر محتملة
يمثل ارتفاع التكاليف التأمينية وتراجع قدرة معيدي التأمين العالميين على تقديم التغطية تهديدًا للاستقرار اللوجستي والتجاري للهند، وقد يؤدي الاعتماد على الضمانات السيادية إلى زيادة الالتزامات المالية للحكومة في حال تكبدت شركات التأمين خسائر كبيرة نتيجة المطالبات المرتبطة بحوادث الحرب.
كما أن استمرار توترات الصراع من شأنه الإبقاء على ضغوط الأسعار حتى لو أعيد فتح الممرات البحرية تدريجيًا.