انطلقت اليوم الاثنين فعاليات "الملتقى الأول للمجتمع الأهلي المصري"، والذي يمتد على مدار يومي 6 و7 أبريل، تحت رعاية وزارة التضامن الاجتماعي، وذلك في إطار مشروع "بناء قدرات المنظمات غير الحكومية المصرية"، بهدف تعزيز دور منظمات المجتمع الأهلي باعتباره شريكًا رئيسيًا في تحقيق التنمية المستدامة، وبناء مجتمعات أكثر صموداً وقدرة على مواجهة التحديات.
يعقد الملتقى في إطار شراكة استراتيجية بين "مؤسسة ساويرس للتنمية الاجتماعية" و"مؤسسة كير مصر"، وبمشاركة بارزة من "التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي" و"صندوق دعم مشروعات الجمعيات والمؤسسات الأهلية". وشهد الافتتاح السفيرة نبيلة مكرم، رئيسة الأمانة الفنية بالتحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، والدكتور أحمد سعدة، المدير التنفيذي لصندوق دعم مشروعات الجمعيات والمؤسسات الأهلية وممثل عن وزارة التضامن الاجتماعي، والمهندسة هدى دحروج، مستشار وزير الاتصالات للتنمية المجتمعية الرقمية، والأستاذة غادة توفيق، وكيل محافظ البنك المركزي المصري للمسؤولية الاجتماعية، والأستاذة ليلى حسني، المديرة التنفيذية لمؤسسة ساويرس للتنمية الاجتماعية، والأستاذة فيفيان ثابت، المديرة التنفيذية لمؤسسة كير مصر للتنمية.
وضمن الكلمة الافتتاحية، قالت فيفيان ثابت، المديرة التنفيذية لمؤسسة كير مصر: "إن من خلال هذا الملتقى نؤكد على استمرار مؤسسة كير مصر في التزامها الراسخ ببناء قدرات الجمعيات والمؤسسات الأهلية الشريكة، باعتبارها المدخل الأساسي لخدمة المجتمعات المحلية الأكثر احتياجًا، وذلك انطلاقًا من رؤيتنا الاستراتيجية الرامية إلى القضاء على الفقر والمساهمة الفاعلة في تحقيق العدالة الاجتماعية. وستستمر المؤسسة في خلق مساحات مشتركة للحوار والتفاعل بين كافة الأطراف الفاعلة في العمل الأهلي التنموي، كضمانة أساسية لتخطي التحديات، ومواكبة أحدث الأدوات للتعامل مع مستجدات العصر بمرونة وابتكار".
ومن جانبها، أكدت ليلى حسني، المديرة التنفيذية لمؤسسة ساويرس للتنمية الاجتماعية أنه: “على مدار أكثر من 25 عامًا، عملت مؤسسة ساويرس للتنمية الاجتماعية على الاستثمار في الإنسان وبناء قدرات صناع التغيير، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن التنمية لا تتحقق بالتمويل فقط، بل بتمكين الأفراد والمؤسسات القادرة على إحداث تأثير مستدام داخل مجتمعاتها. وخلال هذه الرحلة، تبنت المؤسسة نهج الإيثار الفعال القائم على الأدلة، ما ساعدنا على توجيه مواردنا بكفاءة أكبر من أجل تعظيم الأثر التنموي وضمان استمراريته. وتفرض المرحلة الحالية على جميع شركاء التنمية إعادة التفكير في كيفية العمل معًا بشكل أكثر تكاملًا وتأثيرًا، إذ لم يعد من الممكن التعامل مع التحديات التنموية من خلال تدخلات متفرقة، بل أصبحت تتطلب منظومة تنموية متكاملة تقوم على تبادل المعرفة، والتخطيط المشترك، وبناء مؤسسات قادرة على التعلم والتطور والاستمرار. ومن هنا، نأمل أن يمثل هذا الملتقى خطوة نحو بناء رؤية مشتركة لمستقبل العمل الأهلي في مصر، والانتقال من العمل الفردي إلى العمل التكاملي، ومن تحقيق نتائج قصيرة المدى إلى بناء أثر يمتد لأجيال قادمة".
بدوره، قال أحمد سعده، المدير التنفيذي لصندوق دعم مشروعات الجمعيات والمؤسسات الأهلية وممثل وزارة التضامن الاجتماعي، إن الملتقى الأول للمجتمع الأهلي المصري يأتي في مرحلة مهمة للمجتمع الأهلي، في ظل ما تشهده مصر من دعم غير مسبوق للعمل الأهلي.
وأضاف أن ما تحقق خلال الفترة الماضية محل تقدير، مع العمل على رسم ملامح المرحلة المقبلة بشكل تشاركي، مشيرًا إلى أن التحالف يجسد نموذجًا فريدًا للتعاون مع المجتمع المدني. وكشف أن الصندوق يعمل مع الجمعيات الأهلية الناشئة التي لا تتجاوز ميزانيتها 5 ملايين جنيهًا.
يأتي تنظيم الملتقى في ظل الدور المتنامي للمجتمع الأهلي في مصر، إذ يضم القطاع نحو 50 ألف منظمة مسجلة تخدم ما يتجاوز 20 مليون مواطن، بما يعكس إمكانات كبيرة لتعزيز التنمية القائمة على الشراكات، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالتمويل واستدامة البرامج التنموية.
وقد تضمن اليوم الأول حوار رفيع المستوى مع المهندسة هدى دحروج، مستشار وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات للتنمية المجتمعية الرقمية، حول فرص التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في العمل الأهلي والتنموي في مصر.
وفي جلسات نقاشية متوازية، تناول الخبراء محورين تمكين رئيسيين، وهما التنمية القائمة على الأدلة لتعظيم الأثر التنموي من خلال تحسين دقة التخطيط؛ والتوطين والتنمية بقيادة محلية وإشراك المجتمعات في تصميم البرامج لضمان فعاليتها.
أما اليوم الثاني من الملتقى، فخصَّص لتبادل الخبرات وتعزيز استدامة العمل الأهلي وتعزيز الشراكات العابرة للقطاعات، حيث يقدم التحالف الوطني رؤيته للتعاون في القطاع الأهلي التنموي وأحدث مبادراته، كما تتضمن فعاليات اليوم الثاني حوار رفيع المستوى مع الأستاذة غادة توفيق، وكيل محافظ البنك المركزي المصري للمسؤولية المجتمعية، حول المسؤولية المجتمعية للبنوك ودور القطاع المصرفي في دعم المنظمات الأهلية.
ومن المقرر أن يختتم الملتقى في يومه الثاني بجلسة تكريمية للمراكز التدريبية والكوادر التي أسهمت في برنامج بناء القدرات، إضافة إلى إصدار بيان ختامي يتضمن توصيات عملية تمثل خريطة طريق لتعزيز استدامة وتعظيم أثر العمل الأهلي في مصر، بما يتماشى مع رؤية مصر 2030.