نشر بنك مورجان ستانلي تقريراً بعنوان : "كيف ستيعد صدمة النفط تشكيل الأسواق"، ليستعرض التطورات المباشرة لتأثير أسعار النفط على المؤشرات الاقتصادية، بجانب تقديم 3 سيناريوهات رئيسية متوقعة للصراع الراهن.
وأوضح التقرير أن الأسواق تتأثر بأسعار النفط بشكل مباشر، فقد أصبح مسار أسعار الطاقة بمثابة العدسة التي يحلل من خلاللها المستثمرون كل شىء، كالنمو والتضخم والسياسات، لافتة إلى أنه وبحسب مستوى أسعار النفط، قد يختلف وضع السوق اختلافا جذريا عما هو عليه الآن.
ويتوقع كبير استراتيجي السلع بالبنك، أن يستقر سعر النفط عند حوالي 89 إلى 90 دولاراً للبرميل في عام 2026، وهو ارتفاع ملحوظ مقارنة بعام 2025 ، أما إذا استمرت القيود فسيرتفع السعر ما بين 100 إلى 110 دولارات للبرميل، وفي سيناريو أكثر تعقيداً، حيث تشتد اضطرابات الإمداد، من الممكن أن يتراوح سعر النفط إلى ما بين 150 و180 دولاراً للبرميل.
وأفاد التقرير، وعند هذه المستويات المرتفعة، يصبح تأثير النفط غير خطي، فلم يعد النفط عامل مؤثر في التضخم فحسب، بل يؤثر بشكل مباشر على الطلب والنمو، ولهذا السبب يتم النظر إلى الوضع الحالي من منظور ثنائي، الأول أما أن تعود الأسواق إلى مسارها قبل الصدمة، والثاني وهو أن تبدأ في تسعير مزيج أكثر صعوبة من سياسات أكثر تشدداً ونمو أضعف.
ورصد التقرير توقعاته للفترة المقبلة من خلال طرح 3 سيناريوهات أساسية للنزاع القائم بالشرق الاوسط:
السناريو الأول: في حالة خفض التصعيد، ستقل اضطرابات الإمداد، ويستقر سعر النفط في نطاق 80 إلى 90 دولار للبرميل، ويعيد المستثمرون تركيزهم على محركات النمو مثل الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، ويتحسن أداء الأسهم، لاسيما في القطاعات الدورية مثل السلع الاستهلاكية الكمالية، والقطاع المالي والقطاع الصناعي، بينما تختلف القطاعات الدفاعية وتنخفقض عوائد السندات، مع تراجع توقعات التضخم.
وأضاف التقرير: أما السيناريو الثاني "أكثر تعقيداً"، وهو استمرار القيود، ويبقي سعر النقط مرتفعا حول 1090 إلى 110 دولارات للبرميل.
وعلى الرغم من أن الأسواق ستكون قادرة إلى حد ما على استيعاب ذلك إلا أنه يخلق توتراً، وضبابية للأوضاع.
وأشار التقرير إلى أن الأسهم تحقق أداء جيداً ولكن بتقلبات أكثر وثقة أقل، ومن المرجح أن يترحك مؤشر ستاندردر آند بورز 500 ضمن نطاق واسع يتراوح بين 6400 و6850 نقطة على المدى القريب.
وبصفة عامة، تتجه الأنظار نحو الشركات ذات الجودة العالية، تلك التي تتمتع بأرباح أكثر استقراراً وميزانيات عمومية أقوي، إلى جانب بعض القطاعات الدفاعية المختارة مثل قطاع الرعاية الصحية وفي الوقت نفسه، تبدأ أسواق الائتمان بالشعور بضغوط حقيقة مع اتساع هوامش الربح وتراجع الأداء بشكل عام، وفقاً لما ذكره التقرير.
أما السيناريو الثالث، ويتمثل في الإغلاق الفعلي، فهو الذي يحدث تغييرات عميقة في الوضع العام، وذلك مع تجاوز سعر النفط 150 دولاراً للبرميل، ويتحول التركيز من معدلات التضخم إلى مخاطر النمو، وسيلجأ المستثمرون إلى ما يعرف بخطة الركود، حيث سيقللون من شراء الأسهم ويزيدون من استثماراتهم في السندات الحكومية، وتتجه الأنظار للقطاعات الدفاعية مثل المرافق العامة والاتصالات والطاقة.
وذكر التقرير إلى أنه من الممكن أن يرتفع التضخم بالتزامن مع تباطو النمو، وهذا ما يعرف عادة بالركود التضخمي، ما يجعل البئية الاستثمارية غاية في الصعوبة.
وأكد التقرير على أن العملات تتفاعل أيضاً ،ففي حالة حدوث صدمة أشد، يرتفع الدولار الأمريكي، وتتفوق عملات الملاذ الآن مثل الفرنك السويسري.
ومن المهم الإشارة إلى أن الأسواق قد أجرت تعديلات خلال الشهر الماضي، فقد انخفضت تقييمات الأسهم في وقت ما بنحو 155 على أساس نسبة السعر إلى الأرباح المستقبلية ، ما يشير إلى أن جزءً كبيراً من المخاطر قد تم تسعيره بالفعل، وفي الوقت نفسه تحسنت المعنويات من مستويات سلبية للغاية خاصة خلال الأيام القليلة المقبلة على الرغم من استمرار التقلبات.