شهدت أسواق النفط العالمية صباح اليوم ارتفاعاً ملحوظاً في الأسعار بعد موجة تقلبات حادة خلال الأسبوع الماضي، وسط تصاعد المخاوف من استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وتأثيرها المباشر على الإمدادات النفطية العالمية، وفقا لرويترز.
ارتفعت عقود خام برنت بمقدار 0.7 % لتصل إلى 109.79 دولاراً للبرميل، بينما تراجع خام West Texas Intermediate (WTI) بنسبة 0.5 % إلى 111.01 دولار للبرميل. وتأتي هذه التحركات بعد تسجيل كلا الخامين زيادات قياسية الأسبوع الماضي بلغت 11 % لـ WTI و8 % لبرنت، مسجلة أكبر مكاسب مطلقة منذ عام 2020.
مضيق هرمز
يظل مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 % من النفط العالمي، نقطة التوتر الأبرز في الأزمة الحالية. وتسببت الهجمات الإيرانية المتكررة على السفن التجارية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير في تعطيل حركة الملاحة، ما دفع العديد من الدول المستوردة للبحث عن بدائل عاجلة.
وصرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن بلاده ستستهدف البنى التحتية الإيرانية الحيوية، بما في ذلك محطات الطاقة والجسور، إذا لم يُعاد فتح المضيق.
وقال مسؤولون أمريكيون إن الأسواق تراقب عن كثب أي تصعيد جديد يمكن أن يعرقل شحنات النفط، وهو ما دفع المستثمرين لتسعير مخاطر إضافية في العقود الآجلة.
استجابة أوبك+
في محاولة لتخفيف حدة الأزمة، اتفق تحالف أوبك+ على زيادة إنتاج نظري بمقدار 206 آلاف برميل يومياً اعتباراً من مايو، إلا أن العديد من الدول المنتجة في الخليج تواجه صعوبات في تنفيذ هذا القرار عملياً بسبب الحرب المستمرة.
في الوقت نفسه، تحولت شركات التكرير إلى مصادر بديلة لتعويض نقص الإمدادات، مستهدفة النفط الأمريكي وخامات بحر الشمال.
وشهدت الأسواق مؤشرات على عبور بعض السفن الإيرانية من دول تعتبر صديقة لإيران، في محاولة لخفض حدة الأزمة على حركة الشحن العالمي.
يُتوقع أن تؤدي استمرار اضطرابات الإمدادات إلى رفع أسعار النفط على المدى القصير، ما يضاعف الضغوط على التضخم العالمي وتكاليف الطاقة.
ويشير محللون اقتصاديون إلى أن استمرار الحرب لفترة أطول قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية، مع انعكاسات محتملة على النمو الاقتصادي العالمي وخاصة في الأسواق الناشئة.
كما أن اضطراب إمدادات النفط من دول الخليج الرئيسية مثل السعودية والإمارات والكويت والعراق يعزز التوتر في الأسواق المالية والطاقة، ويجعل أي توقعات دقيقة للأسعار المستقبلية أمراً صعباً، مع احتمالية استمرار حالة التقلبات الشديدة في الأسعار.