شهدت أسعار إعادة التأمين السيبراني في الولايات المتحدة تراجعًا ملحوظًا بنحو 32% خلال تجديدات الأول من أبريل 2026، مدفوعة بفائض كبير في الطاقة الاستيعابية واستقرار الأداء، ما ساهم في تسريع تطوير حلول تأمينية مصممة خصيصًا لمحافظ المخاطر السيبرانية، وفقًا لتقرير «فيرست فيو» الصادر عن شركة جالاجر ري.
وأوضح التقرير أن الأسعار الأولية لمعظم شركات التأمين السيبراني في السوق الأمريكي ظلت مستقرة أو تميل إلى الانخفاض، إلا أن شركات التأمين القائدة في قطاع الشركات الكبرى وكذلك الشركات الصغيرة والمتوسطة بدأت تشير إلى تحول تدريجي في اتجاهات التسعير، مع توقعات باستقرار الأسعار وربما ارتفاعها بنهاية عام 2026.
وفي هذا السياق، أكد جيمس دومينجيز، نائب الرئيس الأول لوساطة إعادة التأمين السيبراني في أمريكا الشمالية، أن معدلات انتشار التأمين السيبراني داخل قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة تشهد نموًا متزايدًا، ما يعكس ارتفاع حدود التغطيات المجمعة على أساس سنوي، رغم أن هذا النمو تم تعويضه جزئيًا بانخفاض الأسعار.
وأشار التقرير إلى أن أي استقرار مرتقب في الأسعار قد يدعم نمو إجمالي الأقساط المكتتبة، خاصة في ظل استمرار شهية معيدي التأمين لتحمل المخاطر السيبرانية، مدعومة بفائض مستمر في الطاقة الاستيعابية لتلبية الطلب. كما استقرت متوسطات التنازلات السوقية عند نحو 39% خلال الربع الأول من العام، مقارنة بـ40% في عام 2025.
وسجلت أسعار إعادة التأمين تراجعًا إضافيًا نتيجة فائض المعروض، وهو اتجاه يُتوقع استمراره خلال 2026، خاصة في عقود عدم التناسب التي شهدت انخفاضًا متوسطًا معدلًا حسب المخاطر بنحو 32%، بحسب تحليل جالاجر ري.
وأضاف دومينجيز أن مزيج وفرة الطاقة الاستيعابية واستقرار الأداء وانخفاض أسعار عقود عدم التناسب أدى إلى تسريع تطوير حلول مرنة ومخصصة لمحافظ التأمين السيبراني، بما يلبي احتياجات العملاء بشكل أدق.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، لا يزال السوق يتسم بالحذر في ظل التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، والتي أصبحت محور اهتمام مديري المخاطر، خاصة مع احتمالات تأثيرها على نمو السوق الأمريكي خلال العام الجاري.
كما أثار حادث «سترايكر» الخاص ببرمجيات المسح الخبيثة مخاوف كبيرة بشأن استثناءات الحرب في العقود الأمريكية، واحتمالات تطبيقها في حالات الهجمات المرتبطة بدول، وهو ما يدفع شركات التأمين ومعيدي التأمين في أمريكا الشمالية إلى متابعة تطورات الصراع الأمريكي الإيراني عن كثب.
وعلى صعيد آخر، أشار التقرير إلى أن أكبر تحرك في سوق التأمين السيبراني الأمريكي تمثل في انخفاض أسعار التغطيات الخالية من خسائر الكوارث بنسبة 32%، مقابل ارتفاع طفيف في عمولات عقود النسبة بنحو 1%.
وفي الأسواق الآسيوية، واصل قطاع التأمين السيبراني في اليابان نموه بمعدل سنوي يبلغ 10%، مدفوعًا بقطاعي الشركات الصغيرة والأفراد، مع استقرار الأسعار الأصلية وزيادة الطلب على برامج التغطيات الفائضة.
وأوضح أوسامو أساري، المدير التنفيذي للتأمين السيبراني الدولي، أن وتيرة النمو في السوق الياباني تباطأت مقارنة بالسنوات السابقة، رغم تسجيل بعض الخسائر الفردية البارزة، مثل هجوم الفدية الذي تعرضت له مجموعة «أساهي» في سبتمبر 2025، إلا أن تأثيرها الإجمالي على نتائج الاتفاقيات كان محدودًا.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن السوق الياباني، بخلاف الأسواق الناضجة الأخرى، يحافظ على استقرار أسعاره الأصلية خلال السنوات الأخيرة، مع توقعات باستمرار هذا الاتجاه خلال الفترة المقبلة.