نشر المركز المصري للدراسات الاقتصادية تقريراً حديث يركز على ارتفاعات أسعار الطاقة يشكل مستمر، ومدى تأثيراتها المتشعبة على كثير من القطاعات الاقتصادية، باعتبارها محرك أساسي للنمو والتنمية، فضلاً عن كونها أحد عناصر التكاليف، وتدخل في صناعات كثيرة.
وقال التقرير، والذي اطلعت "المال" عليه، إن ارتفاع تكاليف الطاقة والمياه تعتبر من المعوقات الرئيسية التي تواجه مجتمع الأعمال في العموم، مع حدوث التوترات الحالية، زادت حدتها، ما يشكل عبئاً إضافياً على الشركات، ويحد من قدرتها التنافسية، لاسيما تلك التي تعمل في أنشطة كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل الأسمنت والحديد والصلب.
ولفت التقرير إلى أن قطاعات الصناعات التحويلية والسياحة والنقل، يليها الاتصالات كانت من أكثر القطاعات تضرراً من ارتفاع أسعار الطاقة بين مختلف الأنشطة الاقتصادية، وذلك قبل الصراع الحالي، وتحديداً خلال الفترة من أبريل يونيو 2024 إلى أكتوبر ديسمبر 2025.
الشركات الصغيرة والمتوسطة هي الأكثر تضرراً من ارتفاعات تكاليف الطاقة
وأفاد المركز أنه على مستوى أحجام الشركات، فكلا من الشركات الكبيرة والصغيرة والمتوسطة على حد سواء قد تضررت بالفعل من ارتفاع تكاليف الطاقة، إلا أن الشركات الصغيرة والمتوسطة تظل الأكثر تأثراً بشكل مستمر، نظراً لضعف قدرتها على امتصاص الصدمات، وارتفاع التكاليف التشغيلية مقارنة بمواردها المحدودة.
وأفاد أن الشركات الكبيرة بدأت مؤخراً في مواجهة الضغوط المتزايدة نتيجة استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والمياه، ما يفرض أعباء إضافية على مختلف الأنشطة الاقتصادية.
وفيما يتعلق بالأزمة الراهنة، أضاف التقرير أن الحرب على إيران، ثالث أكبر منتج للنفط بين دول منظمة أوبك في عام 2024، أدت إلى اضطراب في أسواق الطاقة العالمية، وارتفاع كبير في أسعار النفط، إذ قفز متوسط سعر البرميل من نحو 72 دولار قبل الحرب إلى مستويات تجاوزت 100 دولار، مع تزايد حدة التقلبات.
استجابات مختلفة من الحكومات للتخفيف من آثار ارتفاع أسعار الطاقة
وأوضح التقرير أن الحكومات تتبنى مجموعة من السياسات للتخفيف من آثار ارتفاع أسعار الطاقة، فعلى سبيل المثال، الصين قامت بوقف تصدير الوقود المكرر لحماية السوق المحلي، والولايات المتحدة لجأت إلى استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية من النفط، واليابان قامت بتقديم الدعم المباشر لأسعار الوقود لتخفيف العبء على المستهلكين، وكوريا الجنوبية قامت بوضع سقف لأسعار النفط للحد من تقلبات السوق، أما بلاد الفيتنام وتايلاند والفلبين وباكستان فقامت بتطبيق سياسات اجتماعية مثل العودة إلى المنزل ومنح إجازات الأعياد مبكرا لتقليل الاستهلاك.
قطاعي الصناعات التحويلية والسياحية الأكثر تاثراً بالسلب من ارتفاع أسعار الطاقة في مصر
أما في مصر، قامت وزارة البترول في 10 مارس 2026 برفع مفاجئ لأسعار المنتجات البترولية بنسب تتراوح بين 14% و30%.
وأضاف التقرير أن هذا القرار سيكون له انعكاسات سلبية على مستوى المعيشة وعلى الأنشطة الاقتصادية، خاصة قطاعات الصناعات التحويلية والسياحة، إلى جانب باقي الأنشطة.
غياب استقرار الأسعار يضعف ثقة المستثمرين
ونوه التقرير أنه مع تكرار وتيرة ارتفاع الأسعار وعدم استقرار السياسات التسعيرية من شأنه أن يضعف ثقة المستثمرين ويزيد الضغوط على القطاعات الإنتاجية والخدمية، ما قد يقلل من قدرتها التنافسية.
وأشار إلى أن الدولة تحتاج اتخاذ إجراءات فعالة لتحفيز استخدام الطاقة المتجددة، بما يتطلبه ذلك من تطوير الشبكة القومية للطاقة والبنية التحتية المرتبطة بها، لتعزيز قدرتها على مواجهه الصدمات المفاجئة.