تقرير: الجدارة الائتمانية في الشرق الأوسط وأفريقيا تحت ضغط الحرب

احتياطيات الخليج خط دفاع رئيسي رغم مخاطر تعطل صادرات الطاقة

الأسواق الناشئة

أفاد تقرير صادر عن إس آند بي جلوبال بأن الجدارة الائتمانية السيادية في الشرق الأوسط وأفريقيا ستواجه ضغوطًا متزايدة مع استمرار الحرب، رغم وجود عوامل دعم مؤقتة، أبرزها ارتفاع أسعار النفط وامتلاك بعض الدول احتياطيات مالية قوية.

وأوضح التقرير أن الأصول المالية الضخمة لدى معظم دول مجلس التعاون الخليجي تمثل خط دفاع رئيسي لتخفيف أثر أي تعطل مؤقت في صادرات النفط والغاز، مشيرًا إلى أن افتراض سعر نفط عند 80 دولارًا للبرميل يوفر دعمًا إضافيًا لتعويض تراجع أحجام الصادرات.

كما رجّح التقرير أن يسهم تزايد التضامن الخليجي في دعم الدول الأصغر أو الأكثر هشاشة، مثل البحرين، حال الحاجة، ما يعزز الاستقرار الائتماني الإقليمي.

مخاطر جيوسياسية على مسارات التصدير

وأشار التقرير إلى أن استمرار الاعتماد على مسارات تصدير بديلة عبر السعودية والإمارات وعُمان يظل عاملًا حاسمًا، لكنه ليس خاليًا من المخاطر، إذ قد تصبح هذه البنية التحتية هدفًا محتملًا في ظل أهميتها الاستراتيجية.

وفي المقابل، فإن الدول الأكثر اعتمادًا على مضيق هرمز، مثل الكويت والعراق وقطر والبحرين، قد تواجه تأثيرات أكثر وضوحًا على النمو والأوضاع المالية والخارجية، وإن كانت لا تزال ضمن نطاق يمكن احتواؤه.

تدفقات رأس المال والهجرة تحت الضغط

ولفت التقرير إلى أن الاستقرار النسبي لرأس المال الإقليمي قد يتعرض لضغوط متزايدة مع طول أمد الصراع، ما قد يؤدي إلى تآكل ثقة المستثمرين وارتفاع تدفقات رؤوس الأموال والسكان إلى الخارج.

كما أشار إلى احتمالات زيادة الهجرة من إيران إلى تركيا ودول القوقاز، إلى جانب تفاقم النزوح الداخلي في بعض الدول مثل لبنان، بما يفرض ضغوطًا اجتماعية واقتصادية إضافية، خاصة في الدول ذات الحيز المالي المحدود.

تداعيات ممتدة على أفريقيا عبر الطاقة والتحويلات

وفي أفريقيا، توقع التقرير أن تؤدي تداعيات الحرب إلى تهدئة النظرة الإيجابية نسبيًا التي سادت بداية 2026، بعد تحسن ملموس في التصنيفات خلال العامين الماضيين.

وأوضح أن التأثير سيكون غير متكافئ، مع تعرض الدول المستوردة الصافية للطاقة، مثل مصر والسنغال وكينيا، لضغوط أكبر، في ظل محدودية الحيز المالي وقدرتها المحدودة على امتصاص الصدمات الخارجية.

ضغوط على اقتصادات أفريقيا

وأشار التقرير إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة يمثل القناة الرئيسية لانتقال الضغوط، حيث قد يؤدي إلى زيادة تكاليف الاستيراد وارتفاع الدعم، ما يعيد التضخم ويقوض جهود الضبط المالي.

كما حذر من أن ارتفاع تكاليف إعادة التمويل واتساع هوامش الائتمان قد يضع الدول ذات الديون الخارجية المرتفعة أمام مخاطر متزايدة، خاصة مع محدودية الوصول إلى مصادر تمويل بديلة.

تأثيرات متباينة على القطاعات والسلع

وبيّن التقرير أن المصدرين الكبار للنفط مثل نيجيريا وأنغولا قد يواجهون أيضًا ضغوطًا، نظرًا لارتفاع وزن الغذاء والطاقة في سلة الأسعار المحلية.

وفي حين قد يستفيد منتجو الذهب من ارتفاع الأسعار، فإن اضطرابات سلاسل الإمداد قد ترفع تكاليف إنتاج المعادن مثل النحاس والألمنيوم، وتضغط على الطلب.