ارتفاع تكاليف الوقود يدفع قطاع الشحن نحو تسريع التحول للطاقة النظيفة

وفقا لمنظمة “Transport & Environment”

الشحن البحري

تتزايد الضغوط على قطاع الشحن البحري مع ارتفاع تكاليف الوقود نتيجة النزاع في الشرق الأوسط، حيث تشير التقديرات إلى أن الصناعة تتحمل نحو 395 مليون دولار إضافية يوميا مقارنة بما قبل اندلاع الأزمة في 28 فبراير الماضي.  

وأفادت منظمة “Transport & Environment” بأن إجمالي الإنفاق الإضافي على وقود السفن التقليدي بلغ نحو 5.34 مليار دولار منذ بداية النزاع، في ظل اعتماد نحو 99% من الأسطول العالمي على الوقود الأحفوري، مما يجعل القطاع عرضة لتقلبات الأسعار في مناطق التوتر الجيوسياسي.

ودعت المنظمة صناع القرار في الاتحاد الأوروبي إلى تسريع التحول نحو مصادر الطاقة النظيفة، معتبرة أن الاستثمار في الوقود الإلكتروني والطاقة البديلة من شأنه تعزيز مرونة القطاع البحري وقدرته التنافسية، إلى جانب دعم تطوير صناعة الوقود النظيف في أوروبا.

وأظهرت البيانات تقارب الفجوة السعرية بين الوقود التقليدي والبدائل النظيفة، حيث انخفض الفارق بين وقود الغاز البحري (MGO) والوقود الإلكتروني إلى نحو 5%  فقط في بعض الموانئ العالمية، ما يعزز جدوى التحول إلى الطاقة النظيفة في ظل تقلبات أسواق النفط.

كما سجلت أسعار الوقود تفاوتا ملحوظا بين الموانئ، إذ بلغ سعر وقود VLSFO نحو 1164 دولاراً للطن في لوس أنجلوس، و750 دولارا في روتردام، و686 دولارا في سنغافورة، في حين وصل سعر MGO إلى 1574 و1367 و1867 دولاراً للطن على التوالي.

ويرى خبراء أن تعزيز كفاءة استهلاك الطاقة واعتماد مصادر محلية مثل الكهرباء والوقود الإلكتروني يمكن أن يحد من تعرض القطاع لهذه الصدمات، كما حدث في أزمات سابقة مثل النزاع في أوكرانيا.

وتشمل الحلول المطروحة تحسين كفاءة التشغيل عبر الإبحار البطيء، واستخدام تقنيات مساعدة الرياح، إلى جانب اعتماد تقنيات توجيه المسارات الجوية الحديثة، مما يسهم في خفض استهلاك الوقود بشكل كبير.

وتبرز السفن قصيرة المدى والعبّارات كأحد أسرع القطاعات القابلة للتحول نحو الكهرباء، ما قد يخفف الضغط على أسواق الوقود التقليدي، ويعزز أمن الطاقة في قطاع النقل البحري.

وتؤكد هذه التطورات أن الاضطرابات في مضيق هرمز لا تؤثر فقط على حركة التجارة، بل تمتد تداعياتها بشكل أكبر إلى أسواق الطاقة العالمية، ما يعيد تشكيل أولويات الاستثمار في قطاع الشحن نحو حلول أكثر استدامة.
 

وفي السياق نفسه، أفادت تقارير ملاحية، بأن المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران وافق على عبور ست ناقلات وقود بنجلاديشية عبر مضيق هرمز، في خطوة تهدف إلى التخفيف من أزمة الطاقة التي تواجهها بنجلاديش في ظل تداعيات التصعيد الإقليمي.

وأوضح السفير الإيراني في دكا، جليل رحيمي جهان آبادي، أن القرار جاء استجابة لطلب رسمي من الحكومة البنجلاديشية للسماح بمرور ناقلات النفط، مؤكداً عدم وجود عوائق أمام حركة السفن البنغلاديشية عبر هذا الممر الحيوي.

وأشار إلى أن السفارة الإيرانية طلبت تزويدها بمعلومات تفصيلية عن السفن قبل منح الموافقات، وهو ما تم استلامه مؤخراً، حيث يجري العمل على تسهيل الإجراءات، مع التأكيد على تقديم تعاون كامل في هذا الإطار.

وكان وزير الخارجية الإيراني قد أشار سابقاً إلى عبور سفن تابعة لعدد من الدول، من بينها الصين وروسيا والهند والعراق وباكستان، عبر المضيق خلال الفترة الأخيرة، في إطار سياسة انتقائية لتنظيم حركة الملاحة.

ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه بنجلاديش أزمة وقود حادة، حيث ظهرت طوابير طويلة أمام محطات الوقود في العاصمة دكا، مع انتظار المواطنين لساعات للحصول على كميات محدودة من الوقود، وسط غياب حلول فورية للأزمة.

وتعتمد بنجلاديش بشكل كبير على واردات الطاقة البحرية، حيث تستورد نحو ٦٣٪ من احتياجاتها من دول الخليج، ما يجعل استمرارية تدفق الشحنات عبر مضيق هرمز أمراً حيوياً لاستقرار الإمدادات.

وأكد السفير الإيراني أن بلاده ستواصل دعم بنجلاديش باعتبارها “دولة صديقة”، لضمان عدم تفاقم أزمة الطاقة، مشيرا إلى أن التعاون سيستمر في تسهيل عبور السفن عبر المضيق.

وفي سياق متصل، أشار إلى عودة 180 مواطنا بنجلاديشيا من إيران، مع استعداد طهران لتقديم الدعم في حال رغبة المزيد في العودة، رغم تسجيل بعض التحفظات الإيرانية على مواقف رسمية بنجلاديشية تجاه النزاع القائم.

وتعكس هذه التطورات استمرار اعتماد آليات عبور انتقائية في مضيق هرمز، بما يربط حركة الملاحة بالاعتبارات السياسية والدبلوماسية في ظل استمرار التوترات في المنطقة.