تقرير: ديناميكيات سعر الصرف تمثل أحد أبرز مصادر القلق في المرحلة المقبلة

البنوك قد تتجه لتمويل الحكومات وسط تصاعد الإنفاق

سعر الصرف

أكد تقرير «التصعيد العسكري في الشرق الأوسط: التداعيات الاقتصادية والاجتماعية على منطقة الدول العربية» الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي،  أن ديناميكيات سعر الصرف تمثل أحد أبرز مصادر القلق في المرحلة المقبلة، في ظل اختلاف أنظمة الصرف بين الدول العربية، وتأثرها المباشر أو غير المباشر بالتوترات الإقليمية.

وحذر التقرير من تصاعد الضغوط على الأنظمة المصرفية والمالية في المنطقة، مع توقعات بزيادة الأعباء على البنوك، بما في ذلك البنوك المركزية، لتمويل الحكومات في ظل ارتفاع الإنفاق الدفاعي وتكاليف إعادة الإعمار.

البنوك قد تتجه لتمويل الحكومات وسط تصاعد الإنفاق

أشار التقرير إلى أن البنوك، بما فيها البنوك المركزية، قد تضطر إلى توسيع الإقراض للحكومات لتغطية الزيادة في الإنفاق العسكري وإعادة الإعمار، ما يضيف ضغوطًا على الاستقرار المالي ويزيد من تشابك المخاطر بين القطاعين المالي والعام.

ضغوط على ميزان المدفوعات في بعض الدول العربية

لفت التقرير إلى أن العراق قد يواجه ضغوطًا على ميزان المدفوعات نتيجة تراجع التجارة مع إيران، خاصة في قطاع الطاقة.

كما أشار إلى أن دولًا مثل مصر ولبنان ستكون عرضة لضغوط على أسعار الصرف والأسعار المحلية، ما قد يدفع الحكومات إلى زيادة دعم السلع الاستهلاكية لاحتواء التداعيات الاجتماعية للتضخم.


عملات الخليج المربوطة بالدولار أمام اختبار الاحتياطيات

أوضح التقرير أن دول مجلس التعاون الخليجي التي تعتمد على ربط عملاتها بالدولار قد تلجأ إلى استخدام الاحتياطيات والسياسات المالية كأدوات رئيسية للتكيف بدلًا من تعديل سعر الصرف، إلا أن استمرار الصراع لفترة طويلة قد يختبر مصداقية هذه الارتباطات، خاصة إذا تسارعت وتيرة السحب من الاحتياطيات.

مخاطر مباشرة على الجنيه المصري وعملات المنطقة

أشار التقرير إلى أن المخاطر أكثر مباشرة بالنسبة لمصر، التي تتبع نظام سعر صرف مرن، إذ قد يؤدي ارتفاع تكلفة واردات الغذاء والطاقة، إلى جانب تراجع إيرادات قناة السويس وخروج رؤوس الأموال، إلى ضغوط قوية على الجنيه، مع احتمال عودة حلقة «التضخم – تراجع العملة» التي شهدتها البلاد خلال 2022–2023.

كما تواجه كل من الأردن ولبنان مخاطر مماثلة على أسعار الصرف، تتفاقم بسبب الاعتماد الكبير على الواردات، إضافة إلى هشاشة الإطار النقدي في لبنان.

خلص التقرير إلى أن البنوك المركزية في هذه الدول قد تجد نفسها أمام معادلة صعبة، بين الدفاع عن استقرار أسعار الصرف من جهة، والحفاظ على الاحتياطيات الأجنبية اللازمة لتأمين الواردات الأساسية من جهة أخرى.