حذّر صندوق النقد الدولي من أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء نتيجة الحرب يهدد بإعادة إشعال موجة تضخم عالمية، في وقت كانت فيه العديد من الاقتصادات قد بدأت بالفعل في احتواء الضغوط السعرية والاقتراب من المستويات المستهدفة.
موجة تضخم جديدة تضرب الاقتصاد العالمي
أوضح التقرير، الذي حمل عنوان «كيف تؤثر الحرب في الشرق الأوسط على الطاقة والتجارة والتمويل»، أن الصدمات الممتدة في أسعار النفط عادة ما تقود إلى مزيج معقد من ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو، إذ تنتقل زيادة تكاليف النقل ومدخلات الإنتاج تدريجيًا إلى أسعار
السلع والخدمات. هذا المسار يضع ضغوطًا متجددة على الاقتصادات التي لم تستكمل بعد معركة كبح التضخم، خاصة تلك التي تعاني من معدلات تضخم أكثر "لزوجة".
تباين التأثيرات بين الاقتصادات
وأشار التقرير إلى أن تداعيات الأزمة ليست متساوية، حيث تواجه اقتصادات آسيا وأمريكا اللاتينية—التي شهدت معدلات تضخم منخفضة نسبيًا—اختبارًا حقيقيًا لصلابة توقعات التضخم، لا سيما في الدول ذات العملات الضعيفة والاعتماد الكبير على واردات الطاقة.
أما في أوروبا، فإن أي موجة جديدة من ارتفاع أسعار الطاقة قد تضيف أعباءً إضافية على أزمة تكلفة المعيشة، مع تصاعد مخاطر ترسخ مطالب رفع الأجور. وفي المقابل، تبدو الدول منخفضة الدخل—خصوصًا في أفريقيا وأجزاء من الشرق الأوسط وأمريكا الوسطى—الأكثر عرضة للضرر، نظرًا لاعتماد الأسر الكبير على الإنفاق الغذائي، ما يفاقم التداعيات الاجتماعية والاقتصادية.
مخاطر انفلات توقعات التضخم
وأكد التقرير أن الخطر لا يقتصر على ارتفاع الأسعار الحالي، بل يمتد إلى توقعات التضخم المستقبلية، إذ إن ترسخ الاعتقاد لدى الأفراد والشركات بأن التضخم سيظل مرتفعًا قد يدفعهم إلى تضمين ذلك في الأجور والأسعار، ما يجعل احتواء الأزمة أكثر صعوبة دون اللجوء إلى تباطؤ اقتصادي حاد.
وفي هذا السياق، حذر الصندوق من أن الحرب لا تؤدي فقط إلى رفع معدلات التضخم الفعلية، بل تهدد أيضًا بفقدان السيطرة على توقعاته، وهو ما يمثل تحديًا أكبر للسياسات النقدية عالميًا.