«طاقة الشيوخ»: المرحلة الحالية تتطلب إتخاذ إجراءات احترازية مهمة

أسامة كمال: استمرار الأوضاع العالمية غير المستقرة يستدعي وعيًا مجتمعيا

أسامة كمال

أكد المهندس أسامة كمال، وزير البترول الأسبق ورئيس لجنة الطاقة بالشيوخ، أن الأزمة الحالية تُعد الأخطر والأكبر في التاريخ الحديث، مشيرًا إلى أن مثل هذه الأزمات، رغم صعوبتها، تمثل في الوقت نفسه فرصًا كبيرة للشركات العاملة في قطاع الطاقة، خاصة للعمل في المناطق الواعدة التي يمكن ربطها سريعًا بشبكات الإنتاج.

وأوضح كمال، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية لبنى عسل في برنامج الحياة اليوم على قناة الحياة، أن مصر تمتلك واحدة من أقوى شبكات الطاقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، سواء على مستوى الشبكات البحرية أم البرية، وهو ما يمنحها ميزة تنافسية كبيرة في تسريع عمليات ربط الآبار الجديدة.

وأضاف أن توقيع اتفاق إطاري بين مصر وقبرص بشأن ربط الآبار الجديدة يُعد نموذجًا واضحًا للاستفادة من هذه البنية التحتية القوية، مؤكدًا أن مثل هذه الخطوات ما كانت لتتحقق دون وجود شبكة بحرية متطورة قادرة على استيعاب هذه الكميات في وقت قياسي.

وأشار كمال إلى أن النهج نفسه يمكن تطبيقه على الحقول البرية، سواء القديمة أم الجديدة التي قاربت على الانتهاء، حيث يمكن ربطها سريعًا وزيادة الإنتاج في فترات قصيرة.

ولفت إلى ما صرح به رئيس شركة Apache Corporation بشأن التزامه بضخ الاستثمارات اللازمة لاستكمال عمليات البحث والاستكشاف، وهو ما يعكس ثقة الشركات العالمية في السوق المصرية.

وأضاف أن الدولة المصرية، على لسان الرئيس، أكدت التزامها بسداد مستحقات الشركاء الأجانب، مع توجيهات واضحة بإنهاء هذه المديونيات قبل يونيو 2026، بما يمكّنهم من الوفاء بالتزاماتهم والتوسع في عمليات البحث، وبالتالي تقليل الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك.

وفيما يتعلق بملف الطاقة الجديدة والمتجددة، أشار كمال إلى أن هذا الملف يحظى بأهمية كبيرة في ظل ما يشهده العالم من "حروب طاقة"، مؤكدًا أن مصر بدأت بالفعل تأمين احتياجاتها من خلال التوسع في هذا القطاع. 

وأقر بأن هناك بعض التأخير الذي حدث في الماضي، إلا أن الدولة بدأت تتحرك بجدية خلال السنوات الأخيرة.

وأوضح أن مشروع محطة محطة الضبعة النووية يُعد من أهم المشروعات الاستراتيجية، حيث من المتوقع أن يدخل الخدمة بنهاية عام 2027 أو بداية 2028، بقدرة تصل إلى 5 جيجاوات، تمثل نحو 15% من إجمالي الطاقة المنتَجة حاليًّا.

وأضاف أنه من الممكن، خلال العامين المقبلين، إضافة قدرات مماثلة من مصادر الطاقة المتجددة، سواء من طاقة الرياح أم الطاقة الشمسية، في ظل توقيع الدولة عددًا كبيرًا من الاتفاقيات في هذا المجال، مُعربًا عن أمله في دخول هذه المشروعات الخدمة في أقرب وقت.

وفيما يخص فاتورة الطاقة، أوضح كمال أنها كانت تسير بشكل منضبط، حيث تراوحت بين 500 إلى 600 مليون دولار شهريًّا، قبل أن ترتفع في فبراير إلى نحو 1.5 مليار دولار، مع توقعات بأن تصل إلى 2 مليار دولار، وهو ما يعكس حجم الضغوط الحالية.

وأشار إلى أن امتلاك البنك المركزي احتياطيًّا قويًّا في هذا التوقيت يُعد عنصر أمان مهم، إلى جانب التسهيلات المتاحة في التخزين، سواء في منطقة سوميد أو غيرها، بالإضافة إلى كفاءة معامل التكرير التي شهدت تطويرًا كبيرًا خلال السنوات الثماني الماضية.

وأضاف أن هذه الجهود بدأت تؤتي ثمارها، حيث ارتفعت معدلات الإنتاج المحلي، خاصة في السولار، مع التوسعات التي تمت في مشروعات مثل معمل ميدور، وهو ما أسهم في تخفيف حدة التأثيرات على السوق المحلية حتى الآن.

وأكد كمال أن الشارع المصري لم يتأثر بشكل كبير حتى اللحظة، إلا أن المرحلة الحالية تتطلب اتخاذ إجراءات احترازية مهمة، وعلى رأسها ترشيد الاستهلاك، مشددًا على أن استمرار الأوضاع العالمية غير المستقرة يستدعي وعيًا مجتمعيًا أكبر.

وأكد المهندس أسامة كمال أن العالم يمر بظروف استثنائية تشبه أوقات الحروب، ما يستوجب التعامل بحذر شديد، واتخاذ قرارات رشيدة في الاستهلاك، في ظل غموض التوقعات بشأن مستقبل الأزمة.