«كمال»: استمرار الحرب في الشرق الأوسط سيؤدي إلى تداعيات اقتصادية خطيرة على العالم أجمع

سلاسل الإمداد بدأت تتأثر بشكل واضح

أسامة كمال

أكد المهندس أسامة كمال وزير البترول الأسبق ورئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ، أن توقيت انعقاد معرض “إيجيبس 2026” في غاية الأهمية، خاصة في ظل ما يشهده العالم من اضطرابات غير مسبوقة في أسواق الطاقة.

وأوضح كمال، في مداخلة هاتفية مع الإعلامية لبني عسل في برنامج الحياة اليوم على قناة الحياة، أن ما يحدث حاليًا يمثل أزمة عالمية حقيقية، مشيرًا إلى أن الأزمة الحالية قد تكون الأخطر في العصر الحديث، حيث يمر العالم بمرحلة شديدة التعقيد نتيجة تداعيات الحرب المستمرة التي دخلت أسبوعها الخامس.

وأضاف أن الأوضاع الحالية تختلف عن أزمات سابقة، مثل الحرب التي استمرت 12 يومًا، والتي لم تُخلّف خسائر جسيمة كتلك التي نشهدها الآن.

وأشار إلى أن سلاسل الإمداد بدأت تتأثر بشكل واضح، موضحًا أن شحنات الطاقة التي كانت بالفعل في عرض البحر قد وصلت إلى وجهاتها، لكن المشكلة تكمن في توقف الإمدادات الجديدة، وهو ما ينذر بفجوة زمنية قد تمتد لأسابيع قبل استئناف التدفقات مرة أخرى، الأمر الذي يهدد بتباطؤ عجلة الاقتصاد العالمي، خاصة في مناطق واسعة من العالم.

وذكر أن الأزمة لا تقتصر على الدول المستوردة فقط، بل تمتد آثارها حتى إلى دول كبرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية، التي رغم كونها أكبر منتج ومصدر للبترول والغاز، إلا أنها تعتمد جزئيًا على الاستيراد، مما يجعلها أيضًا عرضة للتأثر.

وفي سياق متصل، لفت كمال إلى أهمية النداء الذي وجهه الرئيس السيسي بضرورة وقف الحرب فورًا، مؤكدًا أن هذا الطرح يعكس إدراكًا عميقًا لحجم المخاطر التي تهدد الاقتصاد العالمي.

كما لفت إلى أن هذا الموقف جاء في توقيت حساس، بالتزامن مع زيارة رئيس اليونان بصفته رئيسًا للمفوضية الأوروبية، ما يعكس تناغمًا واضحًا بين الموقفين المصري والأوروبي في التعامل مع الأزمة.

وأكد أن العالم بأسره سيدفع ثمن هذه الأزمة، وليس فقط من خلال ارتفاع الأسعار بشكل مؤقت، بل عبر تداعيات طويلة الأمد، خاصة مع الأضرار البالغة التي لحقت بعدد من المنشآت والحقول البترولية في دول مثل إيران والكويت والسعودية والإمارات وقطر.

وأوضح أن إعادة تأهيل هذه المنشآت قد تستغرق سنوات، مشيرًا إلى أن عمليات البحث والاستكشاف والتنقيب تستغرق من خمس إلى سبع سنوات حتى تصل إلى مرحلة الإنتاج الكامل.

وأضاف أن المنطقة المتضررة تمثل نحو 20% إلى 25% من إنتاج النفط العالمي، وأن فقدان ما بين 10 إلى 15 مليون برميل يوميًا قد يؤدي إلى انخفاض الإنتاج العالمي إلى أقل من 90 مليون برميل يوميًا، وهو ما يخلق فجوة كبيرة بين العرض والطلب، وينعكس مباشرة على الأسعار.

وشدد كمال على أن الأزمة لن تقتصر على ارتفاع الأسعار فقط، بل ستمتد إلى توافر السلع الأساسية، نتيجة تأثر سلاسل الإمداد العالمية. وضرب مثالًا بصناعة الأسمدة، موضحًا أن إنتاج طن الأمونيا يتطلب ما بين 35 إلى 37 مليون وحدة حرارية من الغاز، وكان سعر الوحدة يتراوح بين 4 إلى 5 دولارات سابقًا، بينما ارتفع حاليًا إلى نحو 22 دولارًا، ما أدى إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج بشكل كبير.

وأشار إلى أن هذا الارتفاع انعكس بالفعل على أسعار اليوريا التي تجاوزت 600 إلى 700 دولار للطن، محذرًا من تأثير ذلك على الأمن الغذائي العالمي، خاصة في دول ذات كثافة سكانية عالية مثل الصين والهند، اللتين تمثلان نحو 40% من سكان العالم.

وفيما يتعلق بالصراع الدائر، أوضح كمال أن ما يجري يتجاوز كونه مجرد خلافات سياسية أو نووية، ليصل إلى كونه صراعًا مباشرًا على مصادر الطاقة.

واستشهد بتصريحات الرئيس الأمريكي التي أشار فيها إلى مسألة السيطرة على النفط، بما في ذلك النفط الإيراني والفنزويلي.

وبيّن أن ما حدث خلال الأسابيع الستة الماضية أدى إلى توقف إمدادات نفطية كبيرة، حيث توقفت صادرات من فنزويلا كانت تُقدّر بنحو 850 ألف إلى مليون برميل يوميًا للصين، بالإضافة إلى توقف نحو 2.5 مليون برميل يوميًا من إيران، وهو ما يمثل ضغطًا كبيرًا على الاقتصاد الصيني الذي يستهلك ما بين 10 إلى 12 مليون برميل يوميًا.

وأكد المهندس أسامة كمال على أن استمرار هذه الأوضاع سيؤدي إلى تداعيات اقتصادية خطيرة، ليس فقط على الدول الكبرى، بل على الاقتصاد العالمي بأكمله، في ظل احتدام الصراع بين القوى الكبرى وتأثر الأسواق العالمية بشكل غير مسبوق.