يُعد برنامج أرتيميس الذي تقوده وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) أبرز مشروع فضائي في العالم اليوم، حيث يمثل عودة الولايات المتحدة إلى استكشاف القمر بعد انتهاء مهام أبولو قبل أكثر من 50 عامًا.
ويضع البرنامج أسسًا للاستقرار البشري على سطح القمر واستكشاف الفضاء العميق، في ظل تنافس دولي متصاعد، لا سيما مع تقدم برامج الفضاء الصينية، وفقا لوكالة رويترز.
انطلق برنامج أرتيميس رسميًا في الفترة بين 2017 و2018 عندما أعادت الإدارة الأمريكية إطلاق تركيزها على استكشاف القمر، مستفيدة من تقنيات موروثة من برنامج كونستليشن الملغى، واختيرت مركبة SLS الصاروخية وأوريون كبنية أساسية للنظام الفضائي.
وضع البرنامج، في 2019، خطة مبدئية تتضمن ثلاث بعثات رئيسية: “أرتيميس I” غير المأهولة، “أرتيميس II” المأهولة التي تحلق حول القمر، و“أرتيميس III” التي تستهدف الهبوط على السطح القمري.
عانى البرنامج من تأخيرات فنية وميزانية إضافية وأثر جائحة فيروس كورونا على جداول العمل، مما دفع بخطط الهبوط المأهول إلى ما بعد الموعد المستهدف أصلاً في 2024.
بالإضافة إلى ذلك، توسعت الشراكات لتشمل مزودي خدمات من القطاع الخاص مثل SpaceX وBlue Origin لتطوير مركبات الهبوط القمرية.
الرحلة غير المأهولة
حققت ناسا نجاحًا بالغًا في نوفمبر 2022 بإطلاق مهمة أرتيميس I التي اختبرت القدرات الأساسية لنظام الإطلاق والملاحة حول القمر، مما مهد الطريق لبعثات مستقبلية.
في العامين التاليين، ضمت البعثة شخصيات بارزة من الشركات الفضائية الخاصة لتطوير مركبات الهبوط، وهو مؤشر على تغير كبير في أسلوب التعاون بين الوكالة والقطاع الخاص.
في 2024، أعلنت ناسا عن طاقم بعثة أرتيميس II الذي ضم أربعة رواد فضاء من بينهم أمريكيون وكندي، ومن المقرر إطلاق المهمة في أبريل 2026 في أول رحلة بشرية حول القمر منذ أبولو 17.
تمتد الرحلة نحو 10 أيام بعيدًا عن الأرض، وستختبر أنظمة دعم الحياة والملاحة والاتصالات في الفضاء العميق، دون أن تلامس السطح القمري، كخطوة حاسمة قبل محاولات الهبوط المستقبلية.
في 2026، شهد برنامج أرتيميس تغييرات إدارية كبيرة بعد تولي جاريد إسحاقمان إدارة ناسا، الذي قرر إلغاء مشروع بوابة القمر المدارية (Lunar Gateway) وتوجيه مكوناته نحو تطوير قاعدة دائمة على السطح القمري.
كما أضاف مهمة مأهولة إضافية قبل تنفيذ أول هبوط بشري، بهدف تعزيز الخبرة والجاهزية التشغيلية في الفضاء السحيق.
الخطة المستقبلية المتوقعة تتضمن إطلاق بعثة أرتيميس III التي ستواصل الرحلات البشرية نحو القمر، يليها بعثات أخرى مثل أرتيميس IV وV المتوقع انطلاقهما في أواخر العقد الحالي، بهدف الأداء الكامل للهبوط القمري وبناء بنية تحتية دائمة تُمكّن من الاستغلال العلمي والاقتصادي للموارد القمرية وربما إعداد بعثات إلى المريخ في المستقبل.
يمثل برنامج أرتيميس نهجًا جديدًا في استكشاف الفضاء يكون أكثر استدامة وتعاونًا بين القطاع العام والخاص والدول الشريكة، بخلاف سباق القدرات البحت في عهد أبولو.
ويُنظر إلى استقرار وجود الإنسان على القمر بوصفه منصة استراتيجية لاختبارات التكنولوجيا المتقدمة، وفهم بيئة الفضاء العميق، وتحقيق قدرات تؤهل للانطلاق نحو استكشاف المريخ وأبعد.
يظل برنامج أرتيميس واحدًا من أكثر مشروعات الفضاء طموحًا في القرن الحادي والعشرين، إذ يجمع بين الإرث التاريخي والتطلعات المستقبلية للبشرية في الاستكشاف الكوني.