كشف تقرير حديث صادر عن S&P Global Ratings عن استمرار استقرار الأوضاع الائتمانية لشركات التأمين في دول مجلس التعاون الخليجي، رغم حالة عدم اليقين المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط، متوقعًا في الوقت ذاته تباطؤ نمو الإيرادات خلال عام 2026 مقارنة بالسنوات الماضية.
وأوضح التقرير أن السيناريو الأساسي يفترض أن تكون المواجهات العسكرية قصيرة نسبيًا، بحيث تستمر ذروتها بين أسبوعين إلى أربعة أسابيع، مع احتمالية استمرار تداعيات أمنية متقطعة لفترة أطول، وهو ما يفرض حالة من الغموض على التوقعات الاقتصادية وأسواق الائتمان.
وأشار التقرير إلى أن التكلفة المباشرة لمطالبات التأمين المرتبطة بالحرب من المرجح أن تكون محدودة بالنسبة لمعظم شركات التأمين في الخليج، نظرًا لأن وثائق التأمين التقليدية تستثني عادة مخاطر الحروب، بينما تتم إعادة تأمين التغطيات الخاصة بهذه المخاطر بالكامل تقريبًا في الأسواق العالمية.
وأضاف أن التأثير الأكبر قد يطال قطاعات التأمين البحري والطيران والطاقة والتأمين السيبراني، نتيجة اضطرابات التجارة الإقليمية وارتفاع المخاطر، إلا أن انكشاف شركات التأمين الخليجية على هذه المطالبات يظل منخفضًا ويمكن التحكم فيه.
ورغم التحديات قصيرة الأجل، توقعت الوكالة استمرار ربحية الاكتتاب لدى شركات التأمين خلال 2026 عند مستويات قريبة من 2025، مدعومة بمتانة رأس المال، مع الإشارة إلى أن الأداء التشغيلي في السعودية قد يظل أضعف نسبيًا بسبب ارتفاع مساهمة التأمين الطبي منخفض الهوامش.
تباطؤ النمو وضغوط محتملة
وتوقعت الوكالة تباطؤًا ملحوظًا في نمو إيرادات شركات التأمين في دول الخليج خلال 2026، بعد سنوات من تحقيق معدلات نمو مزدوجة الرقم، مشيرة إلى أن النمو قد يصل إلى نحو 5% في السعودية والإمارات، بينما يكون أقل في بقية الأسواق.
وأرجعت ذلك إلى احتمالات تراجع ثقة المستهلكين وتأجيل الإنفاق على السلع مرتفعة القيمة، مثل السيارات، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية، إلى جانب انخفاض أعداد الزوار.
في المقابل، قد يشهد الطلب على وثائق التأمين ضد مخاطر الحرب ارتفاعًا، خاصة في الإمارات، ما قد يوفر دعمًا جزئيًا لإيرادات بعض الشركات التي تقدم هذا النوع من التغطيات.
وأكد التقرير أن الأوضاع الائتمانية لشركات التأمين في الخليج ستظل مستقرة على المدى القصير إلى المتوسط، مدعومة بأرباح قوية وتراكم ملحوظ في احتياطيات رأس المال خلال السنوات الماضية، حيث سجل نحو 85% من الشركات مستويات كفاية رأسمالية مرتفعة في 2025.
ومع ذلك، حذرت الوكالة من أن التقلبات في أسواق رأس المال تمثل الخطر الأكبر، إذ قد يؤدي تراجع أسعار العقارات والأسهم إلى تآكل هوامش رأس المال لدى الشركات ذات الانكشاف المرتفع على الأصول عالية المخاطر، خاصة في ظل تشديد أوضاع التمويل وارتفاع تكلفته.