شهدت الجلسة العامة بمجلس النواب، اليوم الاثنين، برئاسة المستشار هشام بدوي، جدلا واسعا بشأن اتفاقية قرض برنامج “تعزيز المرونة والفرص والرفاهية في مصر” بين مصر والبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، بقيمة إجمالية تبلغ 300 مليون دولار، حيث انقسم النواب ما بين مؤيد للاتفاقية باعتبارها ضرورة لاستكمال التنمية وآخر معارض يراها توسعا في الاقتراض يحمل الأجيال القادمة مزيد من الأعباء في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة.
وتستهدف الاتفاقية التي وافق عليها المجلس دعم جهود الدولة في تطوير قطاع البنية الأساسية، إلى جانب سد الفجوات التمويلية في الموازنة العامة للدولة.
من جانبه أكد النائب محمد بركات عضو مجلس النواب أن مشروعات البنية التحتية تمثل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية وتحسين جودة حياة المواطنين، مشددًا على ضرورة التمييز بين القروض الاستهلاكية وتلك الموجهة للإنتاج والتنمية.
وشدد على ضرورة متابعة تنفيذ المشروعات على أرض الواقع، لافتًا إلى وجود أراضٍ ومشروعات لم يتم استغلالها حتى الآن، وهو ما يتطلب تحركًا سريعًا لضمان تحقيق الاستفادة القصوى من التمويل.
فيما أعلن النائب محمود سامي رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المصري الديمقراطي بمجلس النواب، خلال الجلسة العامة اليوم الاثنين، رفضه للقرض.
وقال "سامي": “ نمر من سنوات بدوامة الديون ولا نستطيع السداد الا عندما نقترض، فنقترض لنسدد، وكنت متردد بين الموافقة و الرفض، لكن استمرارا لمبدأ الحزب في السيطرة على الدين نرفض القرض” .
وأضاف:"لدي نقطة ارجو من ممثل الحكومة الرد عليها ، فالفائدة في القرض غير تنموية، فندفع ربع في المائة عمولة ارتباط و ربع اخر لافتتاح القرض، ثم فائدة متغيرة و غير محددة . و لم تستطيع وزارة المالية ان تجيب على الأسئلة، احنا هندفع 4 و لا 5 و لا 6 . نرفض القرض نظرا لما تمر به الدولة من ظروف.
واتفق معه النائب عاطف المغاوي، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع، مؤكدا رفضه القاطع لأي قروض جديدة، معتبرًا أن التوسع في الاستدانة يمثل عبئًا على الأجيال المقبلة.
وأشار إلى أن المجلس سبق أن وافق على قرض بقيمة 500 مليون دولار في إطار الاتفاق ذاته، متسائلًا عن مدى الاستفادة الحقيقية من هذه القروض، خاصة في ظل وجود ملاحظات من الجهاز المركزي للمحاسبات بشأن ضعف استغلال بعض المنح والقروض السابقة.
ودعا المغاوي الحكومة إلى الاعتماد على الموارد الداخلية في تمويل المشروعات، بما يضمن الحفاظ على استقلال القرار الاقتصادي للدولة، بدلًا من اللجوء المتكرر إلى الاقتراض.
من ناحيته، أعلن النائب محمد فؤاد رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل بمجلس النواب ، رفض القرض قائلا:" لسنا بمعرض لشيطنة الاستدانة ، فان الدين يرحل و لا يموت وامر طبيعي ان تستدين الدول ، انما الازمة في استدامته ، فالامر ليس قرض ميسر او إشكالية في تيسير السيولة و انما في ترحيل الاستحقاقات .
وأضاف :" اجمالي الاستخدامات العامة في الموازنة تتحمل خدمة دين و اقساط توازي 65 % من الاستخدامات العامة ، و ان الحيز المالي يضيق ، و الإشكالية ليست في رفض او قبول القرض انما هيكل الإدارة الاقتصادية ".
وتابع " فؤاد" : " نحتاج الى أولا تعبئة الموارد لان الدولة لا تولد موارد ، و هذا القرض بديل عن قدرة الدولة عن توليد موارد ذاتيا بنفسها و لنفسها. والامر الثاني استدامة الدين نفسه، فهو يضيق الحيز المالي لان الموازنة العامة يلتهمها الدين .
وتساءل عن خطة الحكومةلمواجهة استدامة الدين و تعبئة الموارد قبل الاستمرار في القروض ".
كما أعلن النائب محمد سعيد أبو عمر، عضو مجلس النواب عن حزب النور، رفضه للاتفاقية، مؤكدًا أن القرض يتضمن فائدة ربوية، وهو ما يتعارض – بحسب رأيه – مع مبادئ الشريعة الإسلامية التي ينص عليها الدستور كمصدر رئيسي للتشريع.
وتساءل عن فلسفة الحكومة في التوسع في الاقتراض، وما إذا كان ذلك يمثل مسارًا حقيقيًا للإصلاح الاقتصادي، محذرًا من تأثير تكرار القروض على ثقة المواطنين في الأداء الاقتصادي.