تراجع «نايكي» في الصين يكشف عن ثغرات استراتيجية وتشغيلية تهدد حصتها السوقية

هبوط المبيعات

نايكي

سجلت شركة نايكي تراجعًا متواصلًا في مبيعاتها في السوق الصينية لأكثر من ستة أرباع مالية متتالية، في مؤشر واضح على أن مشاكل العلامة الأمريكية في ثاني أكبر سوق عالمي لها لا تقتصر فقط على ضعف الطلب أو رفض المستهلكين للمنتجات الأجنبية، بل تتعلق بقضايا تنفيذية استراتيجية وتشغيلية عميقة أضعفت قدرتها على المنافسة وسط تغيرات السوق المحلية وتزايد قوة المنافسين المحليين، وفقًا لما ورد في وكالة رويترز.

هبوط المبيعات 

تعتمد نايكي على السوق الصينية كمكون رئيسي في عائداتها العالمية، حيث تمثل الصين نحو 15% من إجمالي إيراداتها. ومع ذلك، تشهد مبيعات الشركة في الصين انخفاضًا مستمرًا منذ أكثر من ستة أرباع، مع تسجيل تراجع بنسبة 17% في أحدث ربع مالي، ما يضع جهود التعافي كأحد أصعب التحديات في استراتيجية الشركة العالمية.

يرى محللون أن سبب هذا التراجع ليس فقط عاملًا اقتصاديًا مرتبطًا بتباطؤ النمو الاستهلاكي في الصين، بل يكمن أيضًا في ضعف الكيفية التي تنفذ بها نايكي استراتيجيتها المحلية مقارنة بمنافسيها، مثل أنتا ولي نينغ، اللتين نجحتا في توسيع شبكات التوزيع وتعزيز تواجدها في المناطق الداخلية وتقديم منتجات بأسعار تنافسية تتناسب مع التغير في سلوك المستهلك الصيني.

ثغرات في الاستراتيجية المحلية 

تشير تقارير الصناعة إلى أن نايكي واجهت مشكلات في إدارة المخزون وسلاسل التوريد 

بما أدى إلى تراكم منتجات غير مباعة، إضافة إلى صعوبة في تقديم عروض تلبي الذوق المحلي للمستهلك الصيني. 

هذا الضعف في المرونة والاستجابة لرغبات السوق أعطى الأفضلية للمنافسين المحليين والدوليين الذين ركزوا على تخصيص منتجاتهم وتصاميمهم بناءً على فهم أعمق للسوق وثقافة المستهلكين هناك.

ويرى خبراء أن ضعف الصورة المتميزة للعلامة في أذهان المستهلكين، نتيجة التخفيضات المتكررة في الأسعار وتراجع العلاقات مع شركاء التجزئة، ساهم في تآكل القيمة الفاخرة للعلامة داخل الصين مما أثر على ولاء العملاء وقدرتهم على الدفع مقابل المنتجات بأسعارها التقليدية.

استجابت نايكي لهذه الأزمة بتعيين كاثي باركس في منصب نائب الرئيس والمدير العام لعملياتها في الصين، في خطوة تهدف إلى تحسين العلاقات مع شركاء البيع بالتجزئة وتسريع التحول الرقمي للعمليات.

 لكن المحللين يؤكدون أن هذا التغيير القيادي يحتاج إلى وقت وتعديلات أعمق في بنية الأعمال الاستراتيجية للشركة داخل السوق الصينية.

يقول محللون إن النجاح في السوق الصينية يتطلب قدرة أكبر على التكيف مع التوجهات المحلية، وتقديم منتجات مبتكرة تتوافق مع احتياجات المستهلكين.

 وكذلك تحسين البنية التشغيلية الداخلية لتسريع الاستجابة للتقلبات السوقية والطلب المتغير، وإعادة بناء الثقة في العلامة التجارية.

إن رحلة نايكي في الصين اليوم تعد درسًا مهمًا في كيفية تأثير الإدارة التنفيذية الاستراتيجية والمرونة التشغيلية على أداء العلامات التجارية العالمية في أسواق محلية متغيرة بسرعة.

 ففي الوقت الذي تنجح فيه بعض العلامات الأجنبية في التأقلم والنمو، تواجه نايكي تحديات جوهرية تتطلب إعادة تفكير في نموذج أعمالها واستراتيجيتها التنافسية في ثاني أكبر اقتصاد استهلاكي في العالم.