استراليا تخفض نصف ضريبة الوقود لمواجهة ارتفاع الأسعار

خفض ضريبة البنزين والديزل بنسبة 50%

الأسواق

أعلنت حكومة أنتوني ألبانيز، في استراليا عن حزمة إجراءات اقتصادية طارئة تهدف إلى تخفيف العبء المالي على الأفراد والشركات في ظل موجة ارتفاع الحادة في أسعار الوقود، التي أثارتها الحرب القائمة في الشرق الأوسط وتأثيرها على الأسواق الدولية للطاقة.

خفض ضريبة البنزين والديزل بنسبة 50%

كشف رئيس الوزراء الاسترالي عن قرار حكومي بخفض ضريبة الوقود (excise) المطبقة على البنزين والديزل إلى النصف لمدة ثلاثة أشهر، اعتباراً من 1 أبريل 2026، في خطوة غير مسبوقة منذ عدة سنوات.

يأتي هذا الخفض في ضريبة الوقود ليُقلِّل السعر عند المضخة بنحو 26.3 سنتاً أسترالياً لكل لتر، ما يُتيح تخفيف الضغوط المالية على الأسر والأعمال وسط الارتفاع الحاد في تكلفة المعيشة.

إلى جانب خفض ضريبة الوقود، قررت الحكومة أيضاً إلغاء رسوم استخدام الطرق الثقيلة لنفس الفترة، في محاولة لتخفيف تكاليف النقل التجاري واللوجيستي، ويُقدّر أثر هذه الإجراءات على الميزانية الفيدرالية بحوالي 2.55 مليار دولار أسترالي (≈1.75 مليار دولار أمريكي).

أزمة أسعار الوقود 

تصاعدت أسعار النفط الخام في الأسواق العالمية، واتّجه خام برنت إلى مستويات فوق 115 دولاراً للبرميل، مسجلاً ضغوطاً إضافية على الأسواق العالمية للطاقة مع استمرار النزاع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران وتأثير ذلك على مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من شحنات النفط العالمية.

أدت هذه الاضطرابات إلى ارتفاع الأسعار في السوق الأسترالية بشكل غير مسبوق، حيث تجاوزت أسعار البنزين 2.50 دولار أسترالي للتر، وتخطت أسعار الديزل 3 دولارات أسترالية للتر في كثير من المناطق، ما أثار قلقاً واسعاً بين السائقين والمستهلكين.

الأمن الوقودي

إلى جانب خفض الضرائب، أطلقت الحكومة الأسترالية خطة وطنية للأمن الوقودي بالتعاون مع حكومات الولايات، تهدف إلى تعزيز توفر الوقود في المناطق الإقليمية وتقليل المخاطر التي تواجه سلاسل التوريد. 

تشمل الخطة تمكين الحكومة من تغطية تكلفة الشحنات الفورية (spot cargoes) عبر مؤسسة Export Finance Australia لدعم شركات التوزيع الصغيرة التي تواجه صعوبات في الحصول على الإمدادات بأسعار مناسبة.

رغم ارتفاع أسعار الوقود، إلا أن المخزونات المحلية من الوقود ما تزال عند مستويات عالية نسبياً مقارنة بالسنوات الماضية، لكنها لا تزال أقل من الإرشادات العامة لوكالة الطاقة الدولية، مما يظهر الحاجة إلى خطط أطول مدى لضمان الاستقرار.

شهد القرار الحكومي ردود فعل متفاوتة في الأوساط الاقتصادية والاجتماعية، حيث رأى البعض أنه يوفر ارتياحاً فورياً للمستهلكين ويخفف عن كاهل الأسر تكلفة التنقل اليومي، بينما انتقد آخرون التداعيات على التضخم العام والميزانية الفيدرالية، لا سيما في ظل توقع بعض الاقتصاديين إمكانية قيام بنك الاحتياطي الأسترالي بزيادة أسعار الفائدة إذا تزايدت الضغوط التضخمية.

تُظهر بعض ردود الفعل الشعبية أيضاً مخاوف من أن الانخفاض في الأسعار قد يؤدي إلى زيادة الطلب دون معالجة جوهرية لمشكلة نقص الإمداد أو تقلبات الأسواق العالمية، مما قد يحد من فعالية خفض الضريبة على المدى المتوسط.

يمثّل خفض ضريبة الوقود في أستراليا خطوة استثنائية في سياق تصاعد أزمة الطاقة العالمية، وهو يعكس تزايد الضغوط على حكومات الاقتصادات المتقدمة لموازنة السياسات الاقتصادية مع متطلبات الاستقرار الاجتماعي.

 ومع أن الإجراءات الحكومية الحالية قد تُقدّم تخفيفاً مؤقتاً لتكاليف الوقود، إلا أنها تفتح باب نقاش واسع حول السياسات طويلة الأجل لضمان الأمن الطاقي والاستدامة الاقتصادية في مواجهة الصدمات الجيوسياسية في الأسواق العالمية.