أزمة تاريخية تضرب أسعار البنزين في نيجيريا رغم تشغيل أكبر مصفاة نفط أفريقية

مصفاة عملاقة

نيجيريا

تصاعدت أسعار البنزين في نيجيريا إلى مستويات قياسية غير مسبوقة، محطمة الأرقام القياسية المحلية والإقليمية، رغم بدء التشغيل الكامل لمصفاة دانجوتي، أكبر مصفاة نفط في أفريقيا، والتي كان من المتوقع أن تقلل الاعتماد على الوقود المستورد وتضمن استقراراً في السوق المحلي، وفقا لرويترز.

مصفاة عملاقة 

تمتلك مصفاة دانجوتي طاقة تكريرية تصل إلى 650 ألف برميل يومياً، ما يجعلها الأكبر في أفريقيا، وكان من المتوقع أن تحول نيجيريا إلى مركز إقليمي لتكرير النفط وتصدير المنتجات النفطية. 

لكن قيود التمويل ونقص النفط الخام المحلي حالت دون تشغيل المصفاة بكامل طاقتها التشغيلية، ما دفعها إلى الاعتماد على واردات باهظة الثمن لتعويض النقص، وهو ما انعكس مباشرة على أسعار الوقود في السوق المحلية.

المدير التنفيذي لمصفاة دانجوتي كشف أن المصفاة تحصل شهرياً على خمسة شحنات نفط محلي فقط بينما تحتاج إلى نحو 13 إلى 15 شحنة لتغطية العمليات بكامل طاقتها، في حين يتم استيراد الكميات المتبقية بأسعار عالمية متقلبة، ما يفاقم الضغوط على المستهلك. 

ارتفاع الأسعار

تشير البيانات إلى أن أسعار البنزين ارتفعت بنسبة 65٪ خلال الأسابيع الأخيرة، ويبلغ سعر اللتر الواحد نحو 1,400 نايرا أي ما يعادل 1.02 دولار، وهو رقم قياسي لم تشهده البلاد من قبل. 

الفجوة بين إنتاج المصفاة والطلب المحلي، إضافة إلى الاعتماد على النفط المستورد، أدت إلى تفاقم الأزمة.

كما أدت الاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ولا سيما النزاع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، إلى تعطّل الإمدادات النفطية عبر مضيق هرمز وارتفاع أسعار الخام العالمية إلى مستويات فوق 100 دولار للبرميل، ما انعكس على تكلفة الوقود المحلي في نيجيريا.

أدى ارتفاع أسعار الوقود إلى تضاعف تكاليف النقل والسلع الأساسية، ما أعاد معدلات التضخم إلى مستويات مقلقة، خصوصاً في المدن الكبرى مثل لاغوس وأبوجا. 

وأفاد التجار وسائقو المركبات بضغط اقتصادي متزايد على الأسر محدودة الدخل، فيما شهدت بعض المناطق احتجاجات من سائقي الدراجات النارية والأجرة، ما يعكس استياءً واسعاً من سياسات التسعير الحالية. 

استراتيجيات للتخفيف من الأزمة

أوضح خبراء الطاقة والاقتصاد أن معالجة الأزمة تتطلب إصلاحات هيكلية تشمل زيادة حصص النفط الخام المحلي الموجهة للمصفاة لتقليل الاعتماد على الواردات، وإنشاء احتياطات استراتيجية من الوقود لمواجهة أي صدمات مستقبلية، وتطبيق دعم مستهدف للفئات الهشة لمواجهة أثر ارتفاع الأسعار مباشرة.

الحكومة من جانبها تؤكد التزامها بسياسات السوق الحر وعدم التدخل في التسعير، مع تقديم دعم اجتماعي موجه بدلاً من التحكم في الأسعار، ما يضع المصفاة والمستهلكين أمام تحديات متزايدة في ظل ضغوط السوق العالمي. 

تعكس الأزمة تحديات هيكلية في قطاع الطاقة النيجيري، حيث إن امتلاك أكبر مصفاة في أفريقيا لم يحقق حتى الآن هدف توفير الوقود بأسعار معقولة للمستهلكين. 

ويبرز جلياً أن تعزيز المرونة التشغيلية للمصفاة وربطها بخطط تمويل واستراتيجية مستقلة للإمداد المحلي أصبح ضرورة عاجلة لمواجهة تقلبات الأسواق العالمية وتصاعد الضغوط الجيوسياسية على أسعار الطاقة.