تستعد وزارة المالية لتطبيق ضوابط صارمة لترشيد الإنفاق بالموازنة الجديدة 2026/ 2027، في كافة القطاعات لمواجهة تداعيات الضغوط الخارجية، على خلفية الحرب الإيرانية في منطقة الشرق الأوسط، والتي انعكست بدورها على سعر الصرف، والطاقة وسلاسل الإمداد.
وقال مصدر حكومي لـ «المال» إن هذه السياسة تستهدف تحقيق الانضباط المالي، دون التأثير على مسار الإصلاح الاقتصادي والمالي، أو الإخلال بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، وتخفيف الضغط على العملة الأجنبية وذلك بهدف احتواء التضخم الناتج عن الأوضاع العالمية، والحفاظ على معدلات النمو.
وتواجه الموازنة الجديدة حزمة من الضغوط، وسط حالة من عدم اليقين الاقتصادي على خلفية الهجمات العسكرية للولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل على إيران، وما تبعها من هجمات عسكرية على الخليج.
وخلال شهر منذ اندلاع الأحداث وحتى أمس الأحد، شهد سعر صرف الدولار في مصر ارتفاعًا من مستويات نحو 48 جنيهًا، إلى حول 53.5، كما ارتفع كذلك سعر برميل برنت بـ %56 إلى 112.57 دولار، مقارنة بـ 72 دولارًا بنهاية فبراير.
ولفت المصدر إلى أن الضوابط شملت حزمة إجراءات تفصيلية على مستوى القطاعات الحكومية، جاء على رأسها حظر الإنفاق غير الضروري، والتركيز على تلبية الاحتياجات الفعلية المرتبطة بأداء الجهات الحكومية وتحقيق أهدافها.
وألزمت الضوابط الجهات المختلفة بخطط التعامل بالنقد الأجنبي، وقصر الاستيراد على حالات الضرورة القصوى، وزيادة الاعتماد على البدائل المحلية، لدعم ميزان المدفوعات وتقليص الضغط على العملة، والتوسع في نظام الشراء المركزي وضبط الإنفاق على الأصول، بحسب المصدر.
وأوضح أن الضوابط تتضمن تطبيق قرار رئيس مجلس الوزراء برفع كفاءة الإنفاق، والذي يتضمن قيودًا على شراء السيارات الحكومية والتوسع في تحويلها للعمل بالغاز الطبيعي، وتبني بدائل مثل التأجير بدلًا من الشراء في بعض البنود لتخفيف الضغط على السيولة الدولارية الموجهة للاستيراد الرأسمالي.
وفيما يتعلق بقطاع المرافق، ألزمت الضوابط الجهات الحكومية بترشيد استهلاك الكهرباء والمياه وفصل بنود الإنفاق بدقة، مع ضرورة أن تعكس تقديرات الموازنة لهذه الجهات الاستهلاك الفعلي، للحد من ترحيل المديونيات إلى سنوات مالية لاحقة.
وتضمنت القرارات قيودًا صارمة على السفر للخارج، ليقتصر على المهام الضرورية فقط وبأقل عدد أفراد، وتقليص مدة وتكلفة الرحلات، واشتراط الحصول على موافقات مسبقة، في إطار خطة أوسع لخفض المصروفات الدولارية، كما تقرر إعداد بيانات تفصيلية بأعداد المستفيدين من برامج الدعم المختلفة، مع مراجعة آليات التوزيع لضمان وصوله إلى مستحقيه.
وبخلاف هذه الإجراءات أقرت الحكومة مجموعة من الإجراءات لترشيد الطاقة والكهرباء تضمنت غلق المحال التجارية الساعة 9 مساءًا، بدءًا من السبت الماضي، بخلاف يومي الخميس والجمعة لتصبح الساعة العاشرة، وبدء تطبيق العمل عن بعد يوم الأحد من كل أسبوع للقطاعين العام والخاص.
وأكد وزير المالية أحمد كجوك أن الإجراءات تتضمن زيادة ملحوظة في الإنفاق على الصحة بنسبة %30، والتعليم بنحو %20، بما يفوق معدل نمو المصروفات العامة، في إطار خلق حيز مالي للحماية الاجتماعية والتنمية البشرية.
وأشار إلى استمرار سياسة الاقتراض بمعدلات أقل من السداد، مع التركيز على دعم النشاط الاقتصادي وزيادة الإنتاج، بما يساعد على امتصاص الصدمات الخارجية.
وتستهدف موازنة 2026 / 2027 زيادة بواقع %27.6 في الإيرادات العامة لتصل إلى 4 تريليونات جنيه، و%13.2 زيادة في المصروفات لتبلغ 5.1 تريليون ، وإنفاق 832.3 مليار للحماية الاجتماعية بنمو سنوي %12 لدعم ورعاية الفئات الأكثر احتياجًا.
وتم تخصيص 90 مليار جنيه لبرامج مساندة النشاط الاقتصادي، مع ربط منح الحوافز بتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، ووضع مستهدفات للوصول بالفائض الأولى إلى 1.2 تريليون جنيه بنمو %5 من الناتج المحلي لتوفير اعتمادات إضافية لخفض الدين والحماية الاجتماعية، وخفض العجز الكلي إلى %4.9 من الناتج المحلي، وخفض دين أجهزة الموازنة للناتج المحلي الإجمالي بنسبة %78.
«المالية» تقر ضوابط صارمة لترشيد الإنفاق بالموازنة الجديدة
لاحتواء قفزات الدولار والطاقة وتبعات الحرب