«إس آند بي جلوبال»: حرب الشرق الأوسط تعيد إشعال مخاطر التضخم في الأسواق الناشئة

مع ترجيح كفة المخاطر السلبية على التوقعات

إس آند بي جلوبال

توقع تقرير حديث صادر عن إس آند بي جلوبال، بعنوان «آفاق الاقتصاد للأسواق الناشئة – الربع الثاني 2026»، استمرار حالة عدم اليقين المرتفعة بشأن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، محذرًا من أن مسار التضخم وأسعار الفائدة والنمو الاقتصادي في الأسواق الناشئة سيظل رهينًا بتطورات الصراع، مع ترجيح كفة المخاطر السلبية على التوقعات الأساسية.

وأكد التقرير أن هذه التقديرات لا تمثل إجراءً تصنيفيًا، بل تعكس رؤية تحليلية مبدئية قابلة للمراجعة مع تغير المعطيات.

عدم يقين مرتفع يهيمن على التوقعات

أشار التقرير إلى أن السيناريو الأساسي يفترض استمرار الحرب في الشرق الأوسط حتى مطلع أبريل، مع اعتبار أن تأثيرها السلبي على أسعار الطاقة والأوضاع المالية سيكون مؤقتًا، إلا أن درجة عدم اليقين تظل مرتفعة بشكل كبير.

وأوضح أن التقديرات الحالية تحمل قدرًا كبيرًا من الضبابية، في ظل صعوبة التنبؤ بمدة الصراع أو نطاقه، فضلًا عن تداعياته المحتملة على سلاسل الإمداد والأسواق المالية.

مخاطر تضخمية وضغوط على الفائدة

وحذر التقرير من أن تطور الصراع إلى سيناريو أطول وأكثر حدة من المتوقع قد يؤدي إلى: ارتفاع ملموس في معدلات التضخم، زيادة الضغوط الصعودية على أسعار الفائدة، تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي في معظم الأسواق الناشئة

ولفت إلى أن الدول المستوردة الصافية للطاقة، خاصة في آسيا، ستكون الأكثر عرضة للتأثر، إلى جانب اقتصادات الشرق الأوسط والمناطق المحيطة المنخرطة بشكل مباشر في الصراع.

تأثير محدود حتى الآن رغم صعود النفط

رغم المخاطر، أوضح التقرير أن تأثير الحرب على التوقعات الاقتصادية للأسواق الناشئة لا يزال محدودًا حتى الآن، حيث: اتسعت فروق العائد على أدوات الدين، لكنها لا تزال عند مستويات منخفضة، تراجعت أسعار الصرف بشكل تدريجي، ارتفعت أسعار الطاقة بشكل ملحوظ

وتوقع التقرير أن يبلغ متوسط سعر خام برنت نحو 80 دولارًا للبرميل خلال 2026، قبل أن يتراجع إلى 65 دولارًا في 2027، مع افتراض انحسار الضغوط السعرية لاحقًا.

كما أشار إلى أن النشاط الاقتصادي في معظم الأسواق الناشئة كان أقوى من المتوقع قبل اندلاع الصراع، بدعم الطلب القوي على السلع التكنولوجية والطلب المحلي، وهو ما حدّ من حجم التعديلات على توقعات النمو.

سيناريوهات سلبية تهدد النمو

أكدت «إس آند بي جلوبال» أن المخاطر المحيطة بالتوقعات تميل بوضوح إلى الجانب السلبي، خاصة في حال: استمرار التصعيد لفترة أطول، تعرض البنية التحتية للطاقة لأضرار كبيرة، تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز.

وأوضحت أن قناتي انتقال الصدمة الرئيسيتين ستكونان عبر أسواق الطاقة والأوضاع المالية، ما قد يدفع إلى خفض كبير في توقعات النمو لمعظم الأسواق الناشئة.

آسيا الأكثر تعرضًا لمخاطر الطاقة

أبرز التقرير أن الدول المستوردة للطاقة، خاصة التي تمتلك احتياطيات نفطية محدودة، ستكون الأكثر هشاشة في مواجهة استمرار ارتفاع أسعار النفط، مشيرًا إلى أن أغلب هذه الدول تقع في آسيا.

وأضاف أن وجود فائض نسبي في سوق النفط ساهم في الحد من ارتفاع الأسعار بشكل أكبر، كما أن الاحتياطيات النفطية قد تساعد بعض الدول على امتصاص الصدمات مؤقتًا، إلا أن استمرار الصراع دون حل يرفع بشكل كبير احتمالات حدوث نقص فعلي في الإمدادات، ما قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى.