انقسام في الحزب الجمهوري حول سياسات الدعم الأمريكي لإسرائيل

صياغة الأولويات الانتخابية

الدعم الأمريكي لإسرائيل

تدخل الحرب بين الولايات المتحدة وإيران أسبوعها الخامس، وسط تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتبعات اقتصادية واسعة النطاق على الأسواق العالمية، بما في ذلك ارتفاع أسعار الطاقة وتقلبات في مؤشرات التفاؤل الاقتصادي.

 في هذا السياق، يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطًا سياسية متزايدة داخل حزبه الجمهوري، بعد تراجع معدلات التأييد إلى نحو 36%، وهو المستوى الأدنى في فترة ولايته، بسبب التوترات العسكرية وارتفاع تكاليف الوقود وتأثيرها على الأسر الأمريكية، وفقا لتقرير وكالة رويترز.

خلافات داخل الحزب الجمهوري

وسط هذه الضغوط، باتت مسألة اختيار خليفة محتمل لترامب في انتخابات 2028 محور نقاش داخلي حاد داخل الحزب الجمهوري. 

يبرز اسم النائب الأول جي دي فانس كمرشح يمثل توجهًا تحفظيًا نقديًا للتصعيد العسكري الطويل، ما يجذبه دعمًا قويًا من قاعدة الحزب التي تتبنى موقفًا أكثر ترددًا من التدخلات العسكرية الخارجية. 

في المقابل، يُعد ماركو روبيو، وزير الخارجية، الصوت الموالي للنهج التصعيدي الحالي، ما يعكس انقسامًا بارزًا في المواقف داخل الأوساط الجمهورية حول السياسات الخارجية وقيادة الحزب بعد ترامب.

تشير استبيانات داخل الحزب إلى دعم واسع لكلا المرشحين، حيث أظهر استطلاع داخلي نسبة تأييد تقارب 79% لفانس و71% لروبيو من قادة الرأي الجمهوريين، ما يعكس تنافسًا محتملاً حادًا على الصوت المحافظ الرئيسي في السباق القادم.

 ترامب نفسه لم يعلن تأييدًا صريحًا لأي طرف حتى الآن، لكنه أثار السؤال «هل نختار جي دي أم روبيو؟»، ما يوضح الدور المحوري الذي يلعبه الموقف من الحرب على إيران في تشكيل التحالفات داخل الحزب.

 صياغة الأولويات الانتخابية

تُظهر التطورات أن طبيعة الموقف من الحرب في إيران لم تعد مسألة ثانوية في السباق الجمهوري، بل أصبحت عنصرًا محوريًا في تحديد أولويات القاعدة الانتخابية ومدى دعم المرشحين. 

ففانس يستفيد من الموقف الترددي لقاعدة الحزب التي تشعر بتأثيرات الحرب على الاقتصاد الأمريكي، بينما يستند روبيو إلى تأكيداته حول الحاجة إلى قيادة حازمة في الأزمة العالمية.

وقد انعكس هذا التنافس داخل أدوات قياس الرأي لدى المؤثرين في الحزب، إذ فاز فانسي في استطلاع CPAC 2026 الذي يُعَدّ مؤشرًا مهمًا على ميول التيار المحافظ داخل الحزب، بنسبة 53% مقابل 35% لروبيو، مما يشير إلى أن الأصوات الداخلية تميل إلى دعم المرشح الذي يوازن بين القوة والثبات مع تقليل المخاطر الطويلة الأمد على الاقتصاد والاجراءات العسكرية.

لا تقتصر تأثيرات الحرب على السياسة الداخلية فحسب، بل تمتد إلى الاقتصاد الأمريكي بشكل مباشر.

 ارتفاع أسعار النفط والأثر السلبي على ثقة الأسواق يضعان ضغوطًا إضافية على الأسر الأمريكية، ما يعزز من حساسية الناخبين تجاه السياسات المتعلقة بالمصالح الاقتصادية والإنفاق العسكري. 

استمرار الحرب يمكن أن يؤدي إلى تباطؤ اقتصادي أكبر وضغوط على النمو، مما يضع القضية الاقتصادية في صلب الخطاب الانتخابي لعام 2028.

في هذا السياق، يُنظر إلى اختيار قيادة الحزب وموقف المرشح من الحرب ليس فقط كقضية سياسية، بل كعامل استراتيجي اقتصادي يمكن أن يحدد قدرة الحزب على استعادة ثقة الناخبين في السياسات التي تؤثر مباشرة على مستوى المعيشة والأسواق المالية.

الحرب على إيران لم تعد حدثًا جيوسياسيًا بعيدًا عن السياسة الداخلية الأمريكية؛ بل أصبحت محور صراع حول مستقبل الحزب الجمهوري والاتجاهات الاقتصادية والسياسية لسنوات مقبلة.

 التنافس بين جي دي فانس وماركو روبيو يعكس انقسامات جوهرية حول السياسات الخارجية والداخلية، وسيكون لموقف كل منهما من الحرب انعكاس مباشر على ديناميكية انتخابات 2028، لا سيما في بيئة اقتصادية تتسم بتقلبات في الطاقة والأسواق وثقة المستثمرين.