أكد الفريق كامل الوزير، وزير النقل والمواصلات، أن الدولة المصرية اتجهت خلال السنوات الأخيرة إلى تقليل الاعتماد على القروض الخارجية، من خلال توطين صناعة مكونات السكك الحديدية ومترو الأنفاق داخل مصر، مشيرًا إلى أن القروض كانت تُستخدم في السابق لتغطية احتياجات لا يتم تصنيعها محليًا.
وقال الوزير في لقاء مع الاعلامي عمرو أديب في برنامج الحكاية على فضائية ام بي سي مصر أن اللجوء إلى القروض كان يهدف بالأساس إلى استيراد الوحدات المتحركة (Rolling Stock) الخاصة بالمترو والقطارات، بالإضافة إلى أنظمة السيطرة والتحكم، وهي مكونات لا يتم إنتاجها محليًا حتى وقت قريب، مؤكدًا أن هذا النهج كان معمولًا به في معظم دول العالم.
وأضاف: «كنا نحصل على هذه القروض من دول مثل فرنسا وألمانيا والصين، وغالبًا ما تكون في صورة قروض ميسرة تنموية، بأسعار فائدة منخفضة جدًا تبدأ من 0.1% وتصل إلى 1%، مع فترات سماح تمتد من 6 إلى 10 سنوات، وفترات سداد قد تصل إلى 30 أو 40 عامًا».
وأشار الوزير إلى أن هذه القروض لم تكن عبئًا بالمعنى التقليدي، بل كانت تخدم الطرفين، حيث تدعم الدول المانحة صناعاتها الوطنية، وفي الوقت نفسه تستفيد مصر من تنفيذ مشروعاتها الحيوية.
وفيما يتعلق بالتوجه الحالي، شدد الوزير على أن الدولة تعمل بقوة على توطين صناعة السكك الحديدية، موضحًا أنه تم إنشاء الشركة الوطنية المصرية لصناعات السكك الحديدية (نيرك) في شرق بورسعيد، والتي بدأت بالفعل في إنتاج عربات المترو والقطارات، إلى جانب استمرار مصنع «سيماف» التابع للهيئة العربية للتصنيع في إنتاج عربات الركاب والبضائع.
وقال: «أصبح لدينا الآن القدرة على تصنيع عدد كبير من مكونات منظومة السكك الحديدية، بما في ذلك العربات والفلنكات (الخرسانية)، وبدأنا أيضًا في تصنيع بعض الأنظمة، وهو ما يقلل من الحاجة إلى الاستيراد».
كما أشار إلى التعاون مع شركات عالمية، مثل شركة «ألستوم» الفرنسية، التي أنشأت مصانع في برج العرب لإنتاج الأنظمة والوحدات المتحركة داخل مصر، في إطار اتفاقات لنقل التكنولوجيا وتوطين الصناعة.
وأوضح الوزير أن مصر كانت تستورد سنويًا نحو 228 ألف طن من القضبان، إلى جانب مكونات أخرى مثل الفلنكات الخشبية والحديدية، مؤكدًا أن الدولة تعمل حاليًا على توطين إنتاج هذه العناصر تدريجيًا.
و أكد الفريق كامل الوزير أن التوسع في التصنيع المحلي سيمكن الدولة من تقليل الاعتماد على القروض مستقبلًا، قائلًا: «عندما نمتلك القدرة على إنتاج احتياجاتنا محليًا، لن نكون مضطرين للحصول على قروض كما في السابق، وهو ما يمثل نقلة نوعية في دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق الاكتفاء الذاتي في هذا القطاع الحيوي».