أكد الفريق كامل الوزير، وزير النقل والمواصلات، أن الارتفاع الكبير في تكاليف التشغيل، وعلى رأسها الوقود وقطع الغيار، يمثل تحديًا حقيقيًا أمام استدامة مرفق السكك الحديدية، مشيرًا إلى أن سعر لتر السولار ارتفع من نحو 5.5 جنيه إلى 10.5 جنيه، أي ما يقارب أربعة أضعاف، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تكلفة التشغيل.
وقال الوزير في لقاء مع الإعلامي عمرو اديب في برنامج الحكاية على فضائية ام بي سي مصر أن الهيئات التابعة لوزارة النقل، مثل هيئة السكك الحديدية وهيئة الأنفاق وهيئات الموانئ، تُصنَّف كهيئات اقتصادية، أي أنها مطالبة بالإنفاق على نفسها وتحقيق التوازن المالي، بخلاف بعض الهيئات الخدمية الأخرى.
أضاف أن بعض هذه الهيئات تحقق عوائد جيدة وتُدخل عملة صعبة للدولة، إلا أن هيئة السكك الحديدية تظل حالة خاصة نظرًا لدورها الخدمي الواسع، ما يجعلها لا تُعامل بالكامل كهيئة اقتصادية بحتة.
وأشار إلى أن الدولة تتدخل لدعم المرفق جزئيًا نظرًا لأهميته في خدمة المواطنين، لافتًا إلى أن التحديات لا تقتصر على الأجور والوقود فقط، بل تمتد إلى قطع الغيار المستوردة، والتي ارتفعت تكلفتها بشكل كبير نتيجة تغير سعر صرف الدولار، الذي قفز من نحو 16–18 جنيهًا عند توليه المسؤولية إلى ما يقارب 48 جنيهًا رسميًا، وقد يتجاوز 52 جنيهًا وفق آليات التسعير المرن.
وأضاف الوزير أن هذا الارتفاع الكبير، الذي يصل إلى ثلاثة أو أربعة أضعاف في مختلف عناصر التكلفة، يستلزم بالضرورة زيادة الإيرادات لتحقيق التوازن، مؤكدًا أن سعر التذكرة لم يصل بعد إلى مستوى تغطية التكلفة الفعلية للتشغيل.
وبيّن أن مصادر دخل السكك الحديدية تشمل التذاكر، إلى جانب الاستغلال الإعلاني والاستثماري، مثل الإعلانات والشراكات مع الشركات، إلا أن هذه الموارد، رغم تعظيمها، لا تزال غير كافية.
وأوضح أنه في حال بلوغ المصروفات نحو 12 مليار جنيه سنويًا، فإن أقصى الإيرادات لا تتجاوز 8 مليارات جنيه، ما يترك عجزًا يقارب 4 مليارات جنيه، دون احتساب تكلفة الأصول.
وشدد الوزير على أن الدولة تتحمل تكلفة إنشاء وتحديث الأصول، مثل القطارات والبنية التحتية، مؤكدًا أن مصر تسعى لتقديم خدمة متطورة تشمل قطارات حديثة ومكيفة، وخدمات نظيفة وآمنة ومنضبطة في مواعيدها، وهي مطالب مشروعة للمواطنين.
وفيما يتعلق بالتمويل، أشار إلى وجود ما يُعرف بصندوق الإهلاك، الذي يُفترض أن يُستخدم في أعمال التجديد والصيانة الجسيمة وسداد أعباء القروض، سواء المحلية أو الأجنبية، إلا أن العجز الحالي يحد من القدرة على تغذيته بالشكل المطلوب، ما يستدعي تدخل وزارة المالية.
وأوضح أن وزارة المالية تقدم دعمًا في صورة "مساهمات" لتعويض الفارق في الخدمات المدعومة، مثل اشتراكات الطلبة التي تُقدم بأسعار رمزية، وكذلك خطوط الضواحي غير الاقتصادية، مؤكدًا أن الدولة تعمل حاليًا على توجيه الدعم لمستحقيه بشكل أدق بعد فترات لم يكن فيها التقدير دقيقًا.
وأكد الوزير أن المواطن الذي يستخدم خدمات متميزة، مثل القطارات المكيفة على خطوط رئيسية كالقاهرة–الإسكندرية، ينبغي أن يتحمل التكلفة الفعلية للخدمة، في إطار تحقيق العدالة في توزيع الدعم.
وأوضح الفريق كامل الوزير أن الوزارة وضعت خطة تدريجية منذ عام 2023 لزيادة أسعار التذاكر على أربع مراحل حتى عام 2026، بهدف الوصول إلى نقطة تغطي فيها الإيرادات تكاليف التشغيل. إلا أن استمرار ارتفاع الأسعار والتكاليف أدى إلى زيادة الفجوة بين الإيرادات والمصروفات، ما يجعل من الصعب الحفاظ على جودة الخدمة وتقديمها في مواعيدها وبمستوى مناسب وبسعر منخفض في الوقت نفسه.