أعلنت شركة Meta Platforms, Inc — المالكة لمنصّات فيسبوك وإنستجرام وواتساب — أن مونيكا بيكرت، رئيسة سياسات المحتوى على مدى أكثر من عقد، ستغادر الشركة للانخراط في التعليم الأكاديمي بجامعة هارفارد للحقوق في الولايات المتحدة الأمريكية، في خطوة تمثل نهاية حقبة طويلة من الإدارة المؤثرة لسياسات المحتوى عبر المنصات الرقمية الكبرى.
بيكرت، التي انضمت إلى فيسبوك عام 2012 قبل أن يتغير اسم الشركة إلى Meta، لعبت دورًا مركزيًا في صياغة وتطبيق قواعد المحتوى الرقمي وسياسات السلامة على المنصات الاجتماعية، لا سيما في مواجهة التحديات المتعلقة بالمحتوى السياسي، والأمن الرقمي، وصحة المراهقين النفسية.
ستواصل بيكرت مهامها في Meta حتى أغسطس 2026، حيث ستعمل بالتعاون مع كيفن مارتن، رئيس فريق السياسات العالمية في الشركة، لضمان انتقال منظم للمهام والمسؤوليات.
قرار بيكرت بالانتقال إلى كلية الحقوق بجامعة هارفارد يعكس اهتمامها الطويل بالتدريس، وهو مسار مهني يختلف جذريًا عن سياق عملها السابق في قطاع التكنولوجيا التجارية. وقد أكدت في منشور داخلي لها أن هذا الانتقال يأتي امتدادًا لشغفها وحرصها على المساهمة في الأوساط الأكاديمية.
دورها في مواجهة الأزمات
على مدار أكثر من عشر سنوات، كانت بيكرت واحدة من أبرز الوجوه التي تمثل Meta في الأوقات الحسّاسة، خصوصًا أثناء الجدل العام الحاد حول سياسات المحتوى بعد تسريبات وثائق الموظفة السابقة فرانسيس هيغن، والتي أثارت نقاشات واسعة عن ممارسات الشركة وتأثير خوارزميات المحتوى على المستخدمين.
وقد دافعت بيكرت عن موقف الشركة في أكثر من مناسبة، مشيرة إلى أن مصالح Meta التجارية لا تتعارض مع سلامة المستخدمين ورفاههم، وهو موقف أثار التباين بين قطاع التكنولوجيا ومنتقديه في دوائر السياسة العامة والمجتمع المدني.
أشاد جويل كابلان — رئيس الشؤون العالمية في Meta — بمساهمات بيكرت القيادية في بيان رسمي، مؤكدًا أن تأثيرها سيكون أحد معالم تاريخ الشركة في مرحلة الانتقال إلى التعامل مع محتوى رقمي متنامٍ ومعقد.
في الوقت نفسه، يضع هذا التحوّل قياسًا للمشهد التنظيمي الذي تشهده شركات التكنولوجيا الكبرى في ظل الضغط المتزايد من الهيئات الحكومية والمنظمات الحقوقية لتشديد قواعد الرقابة على المحتوى، والالتزام بقواعد واضحة في التعامل مع خطابات الكراهية، المعلومات المضللة، وحماية الفئات الحساسة مثل الأطفال والمراهقين.
يمثل رحيل بيكرت علامة فارقة في إدارة السياسات الرقمية لدى إحدى أكبر شركات التكنولوجيا في العالم، في وقت يشهد فيه قطاع التواصل الاجتماعي ضغوطًا متصاعدة من الجهات التنظيمية حول العالم لإعادة تعريف أطر الحوكمة الرقمية. ويتوقع أن يفتح انتقالها إلى الأوساط الأكاديمية نقاشات أوسع حول مستقبل سياسات المحتوى الرقمية وأدوار الشركات التقنية في حماية المستخدمين وضمان حرية التعبير في بيئة رقمية متشابكة.