توقع بنك ستاندرد تشارترد أن يقدم الاحتياطي الفيدرالي خفضًا في أسعار الفائدة بنحو 50 نقطة أساس بحلول ديسمبر المقبل، ضمن سيناريو البنك الأساسي الذي يرجح دخول الاقتصاد الأمريكي في ما يمكن تسميته بـ «الهبوط الناعم» خلال العام الجاري باحتمالية 60%.
وأوضح البنك في تقرير حديث حصلت «المال» على نسخة منه، أن التأثير المؤقت لارتفاع أسعار الطاقة نتيجة صراع قصير الأمد في الشرق الأوسط سيضغط على الدخل الحقيقي والإنفاق، دون التسبب في موجة تضخم مستدامة.
وأشار إلى أن الاقتصاد الأمريكي يظل أكثر مرونة مقارنة بنظرائه، مستفيدًا من كونه أكبر منتج ومصدر صافٍ للنفط عالميًا، إلى جانب دعم مالي يُقدّر بنحو 160 مليار دولار من المستردات الضريبية خلال الربع الأول، مما يعوض جزئيًا تأثير ارتفاع أسعار النفط على الأسر ويدعم الاستهلاك.
كما رجّح البنك أن يسهم الانتعاش المرتقب للاستثمار المرتبط بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب أي تخفيف محتمل للرسوم الجمركية قبل انتخابات التجديد النصفي، في دعم النمو خلال الفترة المقبلة.
ضغوط سوق العمل
وأكد البنك أن مخاطر حدوث دوامة في الأجور تظل محدودة، في ظل ضعف سوق العمل الأمريكية مقارنة مع مستوياته خلال صدمة الطاقة في عام 2022، فضلًا عن بقاء معنويات المستهلكين قرب أدنى مستوياتها منذ الجائحة، ورغم ارتفاع توقعات التضخم على الأجل القريب، فإن التوقعات طويلة الأجل لا تزال مستقرة، مما يمنح صناع السياسة النقدية مساحة للتحرك.
وتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال النصف الأول من العام، قبل أن يتجه إلى التيسير في النصف الثاني مع تلاشي الضغوط التضخمية المرتبطة بالطاقة، وتحول التركيز نحو دعم سوق العمل.
موقف أوروبي حذر
في المقابل، رجّح البنك أن يُبقي البنك المركزي الأوروبي على أسعار الفائدة مع ميل نحو التشدد، مشيرًا إلى أن اقتصاد منطقة اليورو كان في وضع متوازن قبل اندلاع التوترات، مع معدلات بطالة منخفضة تاريخيًا وتضخم قريب من مستهدف 2%.
وأشار إلى استمرار ضعف ثقة الشركات والمستهلكين، مما يعكس حذرًا في وتيرة التعافي الاقتصادي رغم استقرار المؤشرات الأساسية.