عقد المجلس التنفيذي للمنظمة البحرية الدولية (IMO) دورة استثنائية لتحليل المخاطر وحماية الملاحة والبحارة، وذلك في يومي 18 و19 مارس 2026، في ظل تصعيد غير مسبوق في مضيق هرمز منذ أواخر فبراير 2026، نتيجة اندلاع صراع عسكري واسع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وتهديدات إيرانية مباشرة للملاحة الدولية، وهجمات فعلية على سفن تجارية وناقلات نفط.
وأشار الدكتور مصطفى رشيد، خبير الاقتصاد البحري، إلى أن الاجتماع استعرض الظروف الراهنة في الشرق الأوسط التي أدت إلى شبه توقف لحركة الملاحة في مضيق هرمز، وتضرر ما لا يقل عن عشرات السفن، وارتفاع أسعار النفط عالميًا بشكل حاد، وتعطل نحو 20% من تجارة النفط العالمية.
وأضاف رشيد أن الاجتماع الاستثنائي عقد في مقر المنظمة بلندن بناءً على طلب عدد من الدول الأعضاء في المجلس التنفيذي للمنظمة، وهم بريطانيا وفرنسا وجمهورية مصر العربية ودولة الإمارات العربية ودولة قطر والمملكة المغربية.
وقد ترأس الاجتماع ممثل مملكة إسبانيا، وشارك فيه أعضاء المجلس التنفيذي من نحو 40 دولة، إضافة إلى منظمات دولية وشركاء الصناعة البحرية.
وأكد رشيد أن الهدف الرئيسي للاجتماع كان تقييم تداعيات الأزمة على سلامة الملاحة الدولية، وأمن البحارة، واستمرارية سلاسل الإمداد العالمية.
وذكر أن أبرز القرارات الصادرة عن الاجتماع ركزت على إدانة الهجمات وتهديد الملاحة، ورفض أي محاولات لإغلاق مضيق هرمز أو تعطيل المرور فيه، مؤكدًا أن حرية الملاحة حق مكفول بموجب القانون الدولي، وأن أي تعطيل لها يمثل تهديدًا للأمن البحري العالمي.
وأوضح أن الاجتماع دعا إلى وضع إطار دولي آمن للملاحة (Safe Passage Framework)، عبر تنسيق دولي بين الدول البحرية، ووضع آليات لتأمين السفن التجارية، وتبني إجراءات لتقليل المخاطر على البحارة، وهو توجه حظي بدعم دولي واسع، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي.
كما ناقش الاجتماع أهمية تنفيذ مبادرة لإنشاء ممر إنساني بحري لإجلاء السفن والبحارة بشكل آمن، خاصة أن نحو 20,000 بحار عالقون في المنطقة، تغطيهم حوالي 2,000 سفينة متوقفة غرب مضيق هرمز، بهدف إخراج السفن من مناطق الخطر وضمان الإمدادات الأساسية للبحارة، مع التحذير من الاعتماد على الحلول العسكرية فقط.
وأكد الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية خلال الاجتماع أن المرافقة العسكرية للسفن لا تضمن السلامة الكاملة، وأن الحل العسكري ليس مستدامًا، داعيًا إلى تنفيذ حلول دبلوماسية وتخفيف التصعيد الإقليمي.
كما أوصى المجلس التنفيذي بتجنب الإبحار نحو المناطق عالية الخطورة، وعدم تعريض البحارة لمخاطر غير ضرورية، وإعادة تقييم مسارات الشحن العالمية.
وأشار الدكتور رشيد إلى أن الاجتماع ركز بشكل كبير على سلامة البحارة، حيث تم التأكيد على وقوع ضحايا بين أطقم السفن، ونقص الغذاء والإمدادات لبعض السفن، والتعرض للضغوط النفسية والإنسانية على البحارة، واعتبر المجلس البحارة "ضحايا غير مباشرين للصراع".
كما ناقش الاجتماع تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي، وخاصة أسواق الطاقة، حيث ارتفعت أسعار النفط إلى مستويات قياسية، وهددت الإمدادات العالمية للطاقة، بالإضافة إلى اضطراب سلاسل الإمداد، وزيادة تكاليف النقل والتأمين، وتأثير ذلك على الدول النامية من ارتفاع أسعار الغذاء ونقص الأسمدة وزيادة التضخم.
وشهد الاجتماع توافقًا واسعًا على ضرورة حماية الملاحة، ودعم إنشاء آلية دولية مشتركة لضمان سلامة البحارة، في ظل تحديات مثل عدم وضوح موقف إيران من التعاون، وصعوبة تنفيذ ممر آمن دون تنسيق سياسي أو عسكري، واستمرار العمليات العسكرية، ومخاطر الألغام البحرية والطائرات المسيّرة.
وعلق الدكتور رشيد بأن اجتماع المجلس التنفيذي الاستثنائي، الذي عقد في 18–19 مارس 2026 بمقر المنظمة في لندن، يمثل نقطة تحول في إدارة أزمة مضيق هرمز، إذ يمثل الانتقال من ردود الفعل الفردية إلى تنسيق دولي جماعي، مع التركيز غير المسبوق على حماية البحارة كأولوية إنسانية.


