قد تُشكل الحرب في الشرق الأوسط تهديدًا لصناعة أشباه الموصلات وغيرها من القطاعات التي تعتمد على مورد يُنتج في الخليج، ألا وهو الهيليوم، بحسب شبكة “سي إن بي سي”.
ويُعدّ الهيليوم عنصرًا أساسيًا في العديد من الصناعات، ولا سيما التكنولوجيا، على الرغم من قلة شهرته. ففي صناعة أشباه الموصلات، تُستخدم خصائصه التبريدية لنقل الحرارة، كما يُعدّ الهيليوم عنصرًا لا غنى عنه في الطباعة الضوئية، وهي تقنية تُستخدم لطباعة الدوائر الإلكترونية المعقدة لكل شريحة.
وتُشير تقديرات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية إلى أن قطر كانت تُنتج قبل الحرب أكثر من ثلث إمدادات الهيليوم في العالم. إلا أنه في الآونة الأخيرة، توقفت العمليات في مدينة رأس لفان الصناعية التابعة لشركة قطر للطاقة، وهي أكبر منشأة لتصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم، والتي تُنتج الهيليوم كمنتج ثانوي، بعد أن استُهدفت بطائرة إيرانية مُسيّرة في بداية الحرب.
وأمس عطّلت صواريخ إيرانية المنشأة وسيؤدي نقص الهيليوم العالمي إلى تداعيات واسعة النطاق على مختلف الصناعات.
ووفقًا لتقرير صدر مطلع هذا الأسبوع عن مكتب الاستثمار الرئيسي في إدارة الثروات العالمية لدى بنك يو بي إس، فإن "قطر تنتج نحو 30% من الهيليوم في العالم، وهو عنصر أساسي في صناعة أشباه الموصلات والتصنيع الصناعي والتصوير الطبي، كما أن العديد من المكونات الرئيسية لإنتاج الأسمدة تمر عبر مضيق ملقا".
وأضاف التقرير: "أي انقطاع طويل الأمد لن يؤثر على أسعار الطاقة فحسب، بل سيؤثر أيضًا على أسعار المواد الغذائية والإنتاج الصناعي".
نقطة اختناق معروفة
لطالما شكل إمداد الهيليوم خطرًا. ففي عام 2023، حذرت رابطة صناعة أشباه الموصلات من أنه "من المرجح أن تحدث صدمات في صناعة تصنيع أشباه الموصلات العالمية" في حال انقطاع إمدادات الهيليوم.
واليوم، "قد يؤدي نزاع إقليمي طويل الأمد إلى تعطيل عمليات تصنيع الرقائق الإلكترونية فيما يتعلق بمصادر الحصول على مواد مثل الهيليوم والبروم"، كما صرح راي وانغ، محلل ذاكرة الحاسوب في شركة سيمي أناليسيس، لشبكة سي إن بي سي. في الوقت الراهن، يبدو أن التأثير محدود، ومع ذلك، قد يؤدي نزاع مطوّل في نهاية المطاف إلى اضطرابات أو يتطلب تعديلات في مصادر المواد الأساسية.
وتُعدّ كوريا الجنوبية وتايوان، أكبر دولتين مصنّعتين لأشباه الموصلات في العالم، عرضةً بشكل خاص لتأثير نقص إمدادات الهيليوم من الشرق الأوسط.
وفي عام 2025، اشترت الشركات الكورية الجنوبية 55% من احتياجاتها من الهيليوم من دول مجلس التعاون الخليجي، وهو اتحاد يضم ست دول عربية.
واشترت تايوان 69% من احتياجاتها من الهيليوم من دول مجلس التعاون الخليجي في عام 2024، وفقًا لتقرير صادر أمس عن محللين في بنك باركليز.
وأدى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار الهيليوم نتيجةً لتقليص الإمدادات.
وقدّر بنك أوف أمريكا في مذكرة صدرت الأسبوع الماضي أن أسعار الهيليوم الفورية ارتفعت بنسبة تصل إلى 40%، وذلك بحسب ظروف السوق. ويوم الاثنين الماضي، صرح فيل كورنبلث، رئيس شركة كورنبلث هيليوم للاستشارات، لشبكة سي إن بي سي أن الأسعار ارتفعت بنسبة 70% إلى 100%، وفي بعض الحالات في غضون ما يزيد قليلاً عن أسبوع.