تشهد سوق الأسمدة الزراعية في مصر والعالم موجة من التقلبات الحادة، مدفوعة بارتفاع تكاليف الإنتاج، واضطرابات سلاسل الإمداد، وتزايد التوترات الجيوسياسية.
وتأتي هذه التحركات في وقت حساس للقطاع الزراعي، ما يطرح تساؤلات حول مستقبل الأسعار، واحتمالات دخول الأسمدة ضمن نطاق الحروب التجارية العالمية، على غرار ما حدث في سلع استراتيجية مثل الصويا.
وقالت المصادر أنه قد سجلت أسعار الأسمدة في السوق الحرة المصرية مستويات مرتفعة خلال مارس 2026،حيث بلغ متوسط سعر طن اليوريا (46.5%) نحو 24.3 إلى 25 ألف جنيه، مع نطاق سعري يتراوح بين 21 ألفًا و27 ألف جنيه للطن.
وأضافت المصادر أنه كما تراوح سعر طن نترات النشادر (33.5%) بين 23 ألفًا و25 ألف جنيه، بينما سجلت سلفات النشادر متوسطات تدور حول 17 إلى 19 ألف جنيه للطن.
وأضافت أنه وتعكس هذه المستويات ارتفاعًا كبيرًا مقارنة بالفترات السابقة، مدفوعًا بزيادة الطلب الزراعي، ونقص المعروض الرسمي، إلى جانب استمرار نشاط السوق غير الرسمية.
قالت المصادر أنه في المقابل، لا تزال أسعار الأسمدة المدعومة عبر الجمعيات الزراعية أقل بكثير، حيث يبلغ سعر طن النترات نحو 5200جنيه.
وكشفت أن هذه الأرقام عن فجوة سعرية تتجاوز في بعض الأحيان 15 ألف جنيه للطن بين السعر المدعوم والسوق الحر، وهو ما يمثل تحديًا كبيرًا أمام منظومة التوزيع، ويزيد من مخاطر تسرب الدعم إلى السوق السوداء.
وأكدت المصادر أنه على مستوى التصدير، تتحرك الأسعار وفقًا للأسواق العالمية، حيث وصل سعر طن الأسمدة (خاصة اليوريا) إلى نحو 550 دولارًا للطن خلال الفترة الأخيرة، مقارنة بنحو 490 دولارًا سابقًا.
وأفادت المصادر أنه باحتساب متوسط سعر صرف يدور حول 50 جنيهًا للدولار، فإن سعر الطن المصدر يقترب من 27,500 جنيه، وهو مستوى أعلى من متوسطات السوق المحلية، ما يدفع الشركات إلى تعزيز التصدير للحصول على العملة الصعبة.
وقالت المصادر أنه وفي هذا السياق، يكتسب إعلان الصين وقف تصدير الأسمدة الزراعية إلى الولايات المتحدة أهمية خاصة، حيث يعتمد القطاع الزراعي الأمريكي بدرجة كبيرة على الواردات الصينية. ومن شأن هذا القرار أن يضغط على الإمدادات داخل السوق الأمريكية، ويرفع تكلفة الإنتاج الزراعي.
قالت المصادر أنه وتشير التقديرات الأولية إلى أن الأسواق الأمريكية شهدت صدمة قوية، مع خسائر ضخمة في القيمة السوقية، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي.
وأضافت أنه وبعد التوترات التي شهدتها تجارة السلع الزراعية، خاصة الصويا، تتزايد المخاوف من انتقال النزاعات التجارية إلى سوق الأسمدة. فهذه السلعة لم تعد مجرد مدخل إنتاج، بل أصبحت عنصرًا استراتيجيًا في معادلة الأمن الغذائي العالمي.
وكشفت المصادر أن أي قيود على التصدير من الدول الكبرى قد تؤدي إلى نقص في المعروض عالميًا، وارتفاعات حادة في الأسعار، ما ينعكس مباشرة على تكلفة الغذاء، خاصة في الدول المستوردة.
وأفادت المصادر أنه بالنسبة لمصر، تحمل هذه التطورات فرصًا وتحديات في آن واحد. فمن ناحية، قد تستفيد الشركات المحلية من ارتفاع الأسعار العالمية وزيادة الطلب الخارجي. ومن ناحية أخرى، يمثل ارتفاع الأسعار ضغطًا على المزارعين، ويزيد من تكلفة الإنتاج الزراعي.
وقالت المصادر أنه كما أن استمرار الفجوة بين السعر المحلي والعالمي قد يدفع إلى مزيد من التصدير، على حساب توافر المنتج في السوق الداخلية، ما يتطلب تدخلًا تنظيميًا لضبط التوازن.
ونوهت المصادر أنه وتعكس التحركات الحالية في سوق الأسمدة تحولها إلى سلعة ذات أبعاد استراتيجية، تتأثر بشكل مباشر بالتوترات الدولية وأسعار الطاقة. ومع تصاعد النزاعات التجارية، يبدو أن العالم قد يكون على أعتاب موجة جديدة من التضخم الغذائي، تقودها هذه المرة مدخلات الإنتاج، وليس فقط السلع النهائية.